لقاء الدوحة: روسيا وأميركا تركّزان على الإرهاب… وعين الخليج على إيران

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 4 أغسطس 2015 - 12:15 مساءً
لقاء الدوحة: روسيا وأميركا تركّزان على الإرهاب… وعين الخليج على إيران

تدفع واشنطن وموسكو اللاعبين الإقليميين إلى معادلة جديدة: محاربة «داعش» هي الأولوية. في الدوحة، عمل جون كيري على موازنة طمأنة حلفائه الخليجيين بشأن الاتفاق النووي مع إيران مع مسألة محاربة الإرهاب

تواصل واشنطن طمأنة حلفائها الخليجيين بشأن الاتفاق النووي مع إيران. طمأنة تصاحبها وعود ببرامج تسليح إضافية، فيما عينها على «جرّ» أصدقائها العرب إلى أولوية مكافحة «داعش» من دون دفعهم إلى التخلي الفوري عن مواقفهم تجاه إيران أو ملفات أخرى في المنطقة.
هذه الأولوية «أنضجها» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدعوته إلى «حلف إقليمي لمكافحة الإرهاب». دعوة نُسقّت مع الجانب السعودي وأثمرت لقاء بين رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض.
ويبدو أن المبادرة الروسية لا تحظى بممانعة أميركية، ويدور نقاش تركي ــ قطري مع السعودية والإمارات بشأن موقفهما من الحرب السورية.
إشارة التقارب الأميركي ــ الروسي في مسألة وضع مكافحة الإرهاب على سلمّ الأولويات التقطها الموفد الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بتوقعه سابقاً دعم «لقاء الدوحة» لمبادرة جديدة في سوريا، يُستصعب أن تبصر النور جدياً قبل إنجاز الاتفاق النووي كاملاً.
في الدوحة، سمع الوزراء الخليجيون تعليلات واشنطن الرامية إلى طمأنتهم حيال الاتفاق النووي. الجديد الذي حملته زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري هو اللقاء الثلاثي الذي جمعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف والسعودي عادل الجبير، جرى خلاله التركيز على الملفين السوري و«داعش»، وهما ملفان تناولهما كيري، أيضاً، أثناء اجتماعه بالوزراء الخليجيين.
بعد اللقاء مع كيري والجبير، أكد لافروف أن «المشاركين في المحادثات أعربوا عن رأيهم المشترك بأن الأوضاع الأمنية في المنطقة مستمرة في التدهور، الأمر الذي يخدم مصلحة الإرهابيين». وشدد على أن موسكو «تدعو إلى وقف فوري لأي تدخل خارجي في الشأن السوري»، مشيراً إلى أن روسيا والولايات المتحدة والسعودية دعمت الجهود المبذولة من قبل مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، من أجل تسوية الأزمة السورية، وهي جهود ترمي إلى تهيئة ظروف مؤاتية لتحقيق بنود بيان «جنيف 1». وأعرب لافروف عن أمله بإمكان إحراز تقدّم في العملية السياسية المقبولة لدى جميع الأطراف السورية، وكذلك في مجال تشكيل «جبهة قوية لمواجهة الخطر الإرهابي في الشرق الأوسط». وفي عرضه لنتائج المحادثات، عبّر الوزير الروسي عن موقف بلاده من الأزمة السورية، بما في ذلك في ضوء التهديد الإرهابي الناتج من نشاطات تنظيم «داعش» في المقام الأول، كما جدّد موقف موسكو الداعم للحكومة السورية.

في هذا الخصوص، قال لافروف: «نعم، نحن نقدم دعماً عسكرياً تقنياً للحكومة السورية في مواجهتها لهذا التهديد»، مضيفاً إن «لدينا أسباباً للاعتقاد بأنه لولا هذا الدعم لكانت مساحة الأراضي التي يسيطر عليها هذا الكيان الإرهابي أكبر بمقدار مئات وآلاف من الكيلومترات المربعة».
كما أكد لافروف نيّة موسكو التشاور مع دول أخرى تشارك في العملية التفاوضية وتتمتع بتأثير على أطراف سورية مختلفة. وقال: «أنا أقصد قطر وتركيا ومصر والأردن وإيران»، مشيراً إلى أنه في «غياب التفاهم بين اللاعبين الخارجيين الذين يحظى كل منهم بنفوذ لدى هذا الطرف أو ذاك، من الصعب أن ننتظر أن تكون للعملية السياسية بداية جدية وأن تكون هذه العملية ثابتة وناجحة».
من جهة أخرى، تناول لافروف تصريحات واشنطن عن تقديمها تغطية جوية لفصائل معارضة سورية دربتها الولايات المتحدة، وقال إن هذه التصريحات ستكون لها نتائج عكسية لأنها ستعرقل محاربة الإرهابيين في المنطقة، لافتاً إلى أن «تجارب تدريب مسلحين ينتمون إلى المعارضة المعتدلة على أيدي عسكريين أميركيين، كثيراً ما كانت تنتهي بانتقال هؤلاء المسلّحين إلى صفوف المتطرفين». وأشار إلى أنه «طرح هذه المسألة أمام كيري»، إلا أنه أضاف إن هذه «المسألة لا تزال روسيا تختلف حولها مع الولايات المتحدة».
وأشار الوزير الروسي إلى أنه «حين أعلنت الولايات المتحدة، قبل عام، تشكيل ائتلاف لمحاربة داعش، حصلت على موافقة الحكومة العراقية، لكنها لم تطلب موافقة دمشق»، موضحاً أنه حينها «وصفت موسكو هذا المنهج بغير الشرعي والضار، لأنه يمثل انتهاكاً للقانون الدولي ويعرقل تشكيل جبهة واحدة لمحاربة داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية المتصلة بهما».
وعقّب لافروف على المنهج الأميركي في محاربة «داعش»، قائلاً إن «الجميع يعترفون بأن الغارات الجوية وحدها غير كافية، فمن الضروري تشكيل صفوف لأنصار القضية ممن يقاتل على الأرض ضد التهديد الإرهابي، وتشمل هذه الصفوف الجيش السوري والجيش العراقي والأكراد».
بدوره، تطرّق كيري إلى ما يُقال عن أن جزءاً ممّا تضمنه الاتفاق النووي هو تعاون إيران في إيجاد حلّ في سوريا، فأكد أن «الاتفاق النووي لا يتضمن شيئاً بخلاف تقييد قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي». ورغم إشارته إلى أن «الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه فقدا الشرعية، منذ وقت طويل»، فقد جدّد تأكيده أنه «لا حلّ عسكرياً في سوريا»، مشيراً إلى دعم بلاده للمعارضة «المعتدلة» فيها، والحرب على «داعش» للتخلّص من الملاذ الآمن الذي يتمتّع به.
كيري: سنكافح الإرهاب معاً ونسرّع بيع الأسلحة

وفي مؤتمر صحافي مع نظيره القطري خالد العطية، أكد كيري أنه ونظراءه في مجلس التعاون الخليجي اتفقوا على أنه بمجرد تطبيق الاتفاق النووي بالكامل، فإنه سيسهم في أمن المنطقة. لكنه في اعتراف واضح بقلق دول الخليج من أن يميل ميزان القوة الإقليمي نحو إيران، أشار إلى أن المناقشات شملت أيضاً «تعاوننا في مكافحة أنشطة زعزعة الاستقرار التي تحدث في المنطقة».
وأضاف كيري: «سنعمل مع أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة حتى نتأكد من أننا نبذل أقصى ما هو ممكن لمنع أي نوع من التحركات الخارجية أو غير القانونية أو غير الملائمة داخل بلد من زعزعة استقرار أصدقائنا وحلفائنا». وفيما أوضح أن الوزراء ناقشوا الدفاعات الصاروخية، قال: «توافقنا على تسريع بيع بعض الأسلحة الضرورية والتي استغرقت وقتاً طويلاً في الماضي».
كذلك تناول كيري الأزمة في اليمن، فصرّح بأن بلاده ترفض «ما يقوم به الحوثيون من نشاط عسكري»، كما ترفض «دعم إيران لهم»، مضيفاً إنه «يجب التزام جميع الأطراف اليمنية بمقررات الحوار الوطني والعودة إلى الحل السياسي».
من جهته، اعتبر وزير الخارجية القطري أن الاتفاق مع إيران «كان أفضل خيار بين خيارات أخرى للتوصل إلى حلّ لقضية البرنامج النووي الإيراني عبر الحوار». وأشار إلى أن دول الخليج واثقة من أن الاتفاق النووي التاريخي بين إيران والدول الست يجعل منطقة الخليج أكثر أمناً، موضحاً أن الاجتماع، الذي جرى مع كيري، هو استكمال للاجتماع الذي انعقد، في أيار الماضي، في كامب ديفيد.
(الأخبار)

رابط مختصر