خطوات الإصلاح الوظيفي تصطدم بجشع كبار المسؤولين العراقيين

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 4 أغسطس 2015 - 10:46 صباحًا
خطوات الإصلاح الوظيفي تصطدم بجشع كبار المسؤولين العراقيين

بغداد ـ قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الاثنين، ان مسؤولين رفيعي المستوى بالدولة رفضوا قرار مجلس الوزراء القاضي بخفض رواتبهم في مسعى لتقليل الفوارق بين سلم الرواتب في الوظائف الحكومية.

وأضاف العبادي في تصريحات أدلى بها في “المؤتمر الاول للتعايش بين الشباب” ببغداد أن “الخطوات التي يتخذها للإصلاح تقابل بالرفض من قبل مسؤولي الدولة”.

وأوضح أن المسؤولين في كل من مجلس النواب والحكومة والرئاسة رفضوا قرار الحكومة بخفض رواتبهم وشمول مساكنهم بالقطع المبرمج للكهرباء.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد قرر في 21 تموز/ يوليو تخفيض رواتب المسؤولين في الحكومة ورئاسة الجمهورية والبرلمان العراقي الى النصف.

ويرى مراقبون أن رفض قرار تخفيض الأجور يبين حالة الجشع الكبيرة التي يتميز بها كبار المسؤولين العراقيين الذي تعودوا على نهب خيرات البلاد في غياب تام لمفهوم المسؤولية الحكومية.

واكد هؤلاء أن هذا الرفض يبين أن العبادي لا يمتلك سلطة القرار التي يجب ان تتوفر للمضي قدما في مكافحة الفساد.

واتخذت الحكومة الخطوة في مسعى لاحتواء النقمة الشعبية على سوء الخدمات والفساد المستشري في دوائر البلاد وكذلك لتقليل الفوارق الكبيرة بين سلم الرواتب الحكومية.

وكانت الموازنة السنوية العامة للعام 2015 قد اقرت هذا التخفيض الذي تأجل تنفيذه منذ العام 2013 عندما الغت ألغت المحكمة الاتحادية العراقية العليا قانونا مماثلا شرّعه مجلس النواب بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث إضافة إلى رواتب الوزراء والنواب بنسب تراوح ما بين 25% و30% واعتبرته غير دستوري، وذلك بضغط وتأثير مباشر من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق.

وتقدر أرقام صادرة عن جهات إحصائية عراقية أن الرئاسات الثلاث فقط كلّفت خزينة الدولة العراقية مصاريف بقيمة 15 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الثلاث الماضية، وهو مبلغ يتجاوز ميزانيات كاملة في بعض الدول العربية.

وكان تخفيض أجور كبار المسؤولين في الدولة العراقية مطلبا شعبيا عاما وذلك لخفض حدة الفوارق التي تظهر بشكل صارخ بين أجور هؤلاء المسؤولين الكبار وأجور الموظفين العاديين في الدولة.

وقال العبادي إن “أكبر هدر للثروات يتمثل بسوء التخطيط والتنظيم المتبع في تنفيذ المشاريع”.

واكد رئيس وزراء العراق على ضرورة تفعيل تطبيق مبدأ “من أين لك هذا على الجميع(في إشارة إلى المسؤولين)، وان تقوم هيئة النزاهة الحكومية بتشكيل فرق خاصة للتحقيق عن مصدر الاموال”.

والعراق من بين أكثر دول العالم فسادا بموجب الإحصائيات السنوية الأخيرة التي أصدرتها منظمة الشفافية الدولية.

وتخرج احتجاجات على مدى الاسابيع الاخيرة في معظم محافظات البلاد احتجاجا على سوء الخدمات وخاصة تكرار انقطاع الكهرباء.

وكان العبادي، حذّر في كلمة متلفزة، السبت، من أن موجة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مختلف المحافظات بسبب تراجع الخدمات هي بمثابة “جرس إنذار” للدولة، ووجه المسؤولين في حكومته إلى العمل بسرعة لتوفير متطلبات المواطنين.

ويعاني العراق من أزمة مالية بعد تراجع أسعار بيع النفط في الأسواق العالمية، وزيادة النفقات وخصوصًا العسكرية منها، فيما توقفت المئات من المشاريع الخدمية في جميع المحافظات، وأعلنت الحكومة عجزها عن سداد نحو 7 مليارات دولار قيمة الديون المستحقة لمقاولي الشركات.

وازدادت معاناة العراقيين بسبب موجة الحر التي تشهدها البلاد، وتجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية في مناطق من جنوب البلاد، في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة خلال اليوم.

وتشكو غالبية المحافظات العراقية من تدني ساعات تزويد التيار الكهربائي، خصوصا مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، ما دفع الأهالي لتنظيم مظاهرات تطالب السلطات المحلية والحكومة الاتحادية بتحسين الخدمات.

وأنفق العراق نحو 40 مليار دولار على مدى 12 عاما على ملف الكهرباء، لكن المحافظات لاتزال تزوَد بالطاقة الكهربائية بمعدل 12 ساعة يوميا فقط.

نقلا عن ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر