بعد عام على المجزرة.. الايزيديون يائسون: لا مستقبل لنا

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 4 أغسطس 2015 - 10:39 صباحًا
بعد عام على المجزرة.. الايزيديون يائسون: لا مستقبل لنا

إيلاف – متابعة: عام مضى على مأساة الايزيديين في العراق، الذين ذاقوا الأمرين حين هاجمهم عناصر تنظيم داعش، في مناطقهم، فقتلوا منهم المئات، وسبوا نساءهم وباعوهن في سوق النخاسة. عام مضى على خاتون ميرزا، التي كانت في 3 آب (أغسطس) 2014 حاملًا في شهرها السابع، حين هربت مع عائلتها نحو جبل سنجار، خوفا من سكاكين الدواعش.

روايات ومآسٍ

تروي خاتون لصحيفة “غارديان” البريطانية مأساتها، حين هربت مساءً مع زوجها وابنتيها، فساروا 6 أيام في القيظ، تحت حرارة وصلت 50 درحة مئوية، بقليل من الماء والطعام، حتى إذا مرضت إحدى البنتين، تركها زوجها وذهب بحثًا عن ماء يطفئ عطشها. ما عاد الزوج، بل وجدوه بعد أيام جثة هامدة في أحد السهول. تقول خاتون: “انتظرناه 15 يومًا ثم قررنا مغادرة الجبل”.

أما سفيان سيدو وزوجته نسرين فبقيا مع أطفالهما في جبل سنجار. وفقدت نسرين امها (90 عامًا) وأخاها الخريج الجامعي، اللذين اعتقلهما داعش، وما بان لهما أثر منذ ذلك الحين.

وقدرت الأمم المتحدة عدد الايزيديين الذين لجأوا إلى جبل سنجار في العام الماضي بنحو 40 ألفًا، فحاصرهم فيه التنظيم الارهابي. وهذا الحصار دفع بنحو 300 ألف ايزيدي إلى النزوح من مناطقهم، ما زاد وتيرة الأزمة الانسانية في العراق، بحسب غارديان.

رآهم يُقتلون

مراد آلو واحد من الايزيديين الذين قادهم القدر إلى لاليش، حيث معبد الايزيديين المشهور، يمشي متجولًا حول المعبد، فيقف أمام بائع جوال يبيع الماء والمثلجات، مشهد لم يره قبل عام من اليوم.

في ذلك اليوم المشؤوم، بدأ الرصاص يلعلع في العاشرة صباحًا، “فأدركنا أن المذبحة واقعة حتمًا، وأن عناصر داعش قد سنوا سكاكينهم، فهربنا بالآلاف إلى جبل سنجار، كما يروي.

يضيف مراد: “لن أنسى ما حصل، فقد رأيت أمهات يتركن بناتهن وينجون بحياتهن، ورأيت نساء ورجالًا يذبحون، وبينهم نساء حوامل”، حتى أنه يستل هاتفه الجوال كي يعرض صورة أخيه الذي قرر الصمود والتصدي لداعش، ولم يره منذ ذلك الحين.

يبكي مراد وهو يتذكر الأيام التالية في سنجار، يقول: “كوب صغير من الماء لكل طفلين، لا طعام، لا شراب، وتوفي كثيرون من الجوع والعطش”.

لا مستقبل

حول المعبد في لاليش نساء وبنات حفاة الأقدام، يغتسلن في المياه المقدسة، بينما يعبئ أطفال وأولاد قوارير الماء البلاستيكية من صنبور خارج من الجدار.

هؤلاء كانوا محظوظين فعلًا، إذ وصلوا سنجار قبل بداية المذبحة. فالدواعش الذين يرون في الايزيديين كفارًا وعبدة شياطين قتلوا شبابهم، واغتصبوا بناتهم، وسبوا نساءهم عبيدًا. بالنسبة إلى الايزيديين، إخراجهم من أرضهم هو قرار بإعدامهم.

يجلس الشيخ اسماعيل مراد القاسم في مكان مظلل، وهو الناجي ايضًا من المجزرة، معلنًا الحداد على قتلى طائفته. يقول لوكالة الأنباء الآشورية: “هذه نهاية شعبنا، فقد قتلوا منا الآلاف، واغتصبوا بنات في التاسعة والعاشرة من العمر، اغتصبوا مستقبل المجتمع الايزيدي”.

يحاول حكماء الايزيديين إعادة اللحمة إلى شعبهم، وتشجيعهم على عدم مغادرة العراق، لكن هذا تحد كبير. فهم يشعرون بأن العالم كله قد تخلى عنهم، وتركهم لمصيرهم الأسود.

يقول مراد آلو: “كنت أتمنى لو إني متّ مع الموتى، بدلًا من أن أشهد ما شهدت. لا أفكر في مستقبلي، فلا مستقبل لي”.

نزوح ولجوء

اليوم، يقول مكتب منسق الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة إن 3,1 ملايين انسان تركوا منازلهم في أنحاء العراق بسبب المعارك بين داعش من جهة والقوات العراقية والبشمركة الكردية من جهة أخرى. ويعيش 1,5 مليون منهم في كردستان، ونحو 90 في المئة من النازحين خارج المخيمات. وتقول مصادر أممية أن زهاء 8,2 ملايين عراقي يحتاجون الآن للمساعدة الانسانية، وأن 4 ملايين عراقي يعانون نقصًا كبيرًا في الموارد الغذائية، علمًا أن في العراق أيضًا ربع مليون لاجئ سوري هربوا من القتال الدموي الدائر في بلادهم. فالعراق هو الدولة الوحيدة في العالم التي تعاني جراء نزوح داخلي ولجوء خارجي نحو أراضيه، ما يضاعف حجم المشكلة، ويصعب حلها، وفق المصادر الأممية.

وفي حزيران (يونيو) الماضي، قال مكتب منسق الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة إنه يحتاج إلى نصف مليار دولار لتأمين الحاجات الأساسية للعراقيين النازحين حتى نهاية هذا العام. إلا أن المكتب لم يستطع تأمين إلا 40 في المئة من متطلباته المالية.

نقلا عن ايلاف

رابط مختصر