برنامج كوميدي عراقي يحارب بالسخرية تنظيم «الدولة» والسياسيين الطائفيين والفاسدين

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 3:55 مساءً
برنامج كوميدي عراقي يحارب بالسخرية تنظيم «الدولة» والسياسيين الطائفيين والفاسدين

عمان – أ ف ب: رغم التهديدات بالقتل يحارب برنامج تلفزيوني كوميدي عراقي تنظيم الدولة الأسلامية بالضحك، ويواجه الخوف الذي يعد أبرز أسلحة التنظيم الإرهابي بالسخرية.
يصل رجلان بشعر ولحيتين مستعارتين إلى حانة، فيطلب الأول غامزا مبتسما ماء «حلالا»، والثاني عصيرا «حلالا»، ويطلب الرجلان الحساب فيكون الرد أن ما شربا «على حساب الخليفة بمناسبة مرور عام على احتلال الموصل»، في إشارة إلى الخليفة أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي يسيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا.
هو مشهد تمثيلي من آخر حلقة من برنامج تلفزيوني هزلي جريء يحمل اسم «البشير شو»، يخرج عن تقاليد سائدة في البرامج التلفزيونية العراقية ويستهزىء بالتنظيم ويبث من عمان.
ونجح البرنامج في استقطاب أكثر من 18 مليون مشاهد بفضل الأزمة الأمنية والسياسية التي تعصف بالعراق منذ سيطرة تنظيم الدولة الأسلامية ، في حزيران/ يونيو الماضي، على مساحات شاسعة من شمال وغرب هذا البلد.
ويقول مقدم البرنامج أحمد البشير (30 عاما) «نحاول بكل بساطة ان نجعل العراقيين يضحكون ويبتسمون ويعيشون حياتهم اليومية بشكل عادي وأن ينسوا همومهم وأحزانهم والمصائب الكبيرة التي حلت بهم».
وأضاف البشير الذي ساعده شكله القريب من الممثل الكوميدي البريطاني روان اتكينسون الشهير بشخصية «مستر بين»، أن «العراقيين ملوا الطريقة الكلاسيكية في عرض الأخبار ونحن نعرض عليهم الأخبار بطريقتنا الخاصة فنضحكهم».
وأشار إلى أن البرنامج «يهاجم ويسخر من كل ما هو سلبي في بلدنا» من المسؤولين والسياسيين السيئين ومن الفاسدين والطائفيين والمتطرفين والجماعات المسلحة.
ويقول البشير»نحن نقاتل تنظيم الدولة الإسلامية بالكوميديا الساخرة، مثلما يقاتل الجيش الإرهابيين بالسلاح. فعناصر التنظيم أناس عاديون يمكننا أن نسخر منهم ونهزمهم».
وفي أحد المشاهد يقوم أحد الممثلين الملتحين بسرد النكات، فيما يقف آخر حاملا بندقية كلاشنيكوف بحيث يقوم بإطلاق النار على كل من لا يضحك على تلك النكات.
ويسأل الممثل الذي يقدم النكات «هل تعرفون ما هو اسم أول شخص فجر نفسه وارتقى إلى الجنة؟» وعندما لم يجب أحد قال لهم إن اسمه هو «بوووف» (كصوت انفجار).
وعندما ضحك أحد الحاضرين، قال له حامل البندقية «هذا السؤال كان اختبارا لكم، هل موت أحد إخوتكم أمر مضحك؟» قبل ان يطلقوا عليه النار فيقتلوه.
وبسبب برنامجه وسخريته اللاذعة، تلقى البشير تهديدات عديدة بالقتل يؤكد أن «أغلبها جاء من التنظيم وموالين للميليشيات، تهديدات بالقتل وتحذيرات من العودة إلى العراق».
وأشار إلى أن آخر «تهديد لتنظيم الدولة كان «سوف نقطع رأسك ونضعه على ظهرك ونجعل الكلاب تأكل لحمك».
وفي بلده العراق، يواجه الصحافيون تهديدات متعددة، وقد تعرض العديد منهم للقتل او الإصابة او الخطف على أيدي الميليشيات المسلحة وتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.
ويصنف العراق في المرتبة 158 من أصل 180 دولة، في مؤشر حرية الصحافة الذي تعده المنظمة الدولية.
والبشير نفسه الذي عمل مراسلا صحافيا لعدة قنوات فضائية عراقية بعد عام 2003، نجا بأعجوبة عام 2011 من تفجير انتحاري حين كان يغطي مهرجانا شعريا في مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد).
وقد أدى التفجير إلى مقتل سبعة من زملائه، ما حدا به إلى ترك العراق والقدوم إلى الأردن حيث استقر.
وقد تبدو مسألة النقد اللاذع والسخرية سخيفة في الغرب حيث تتعدد البرامج الهزلية من «دايلي شو» مع جون ستيوارت في الولايات المتحدة إلى «لو بوتي جورنال» في فرنسا.
لكنها بعيدة كل بعد عن المحطات الفضائية العراقية التي تعرض العديد من برامج السياسة دون أي طابع فكاهي، خوفا من المساءلة والملاحقات القانونية او الانتقام.
وعند بدء كل حلقة يحرص القائمون على البرنامج على وضع عبارة إن «هذا برنامج كوميدي ساخر يعمل وفق المادة 38 من الدستور العراقي» التي «تكفل بموجبها الدولة حرية التعبير عن الرأي».
ويسخر البرنامج في الحلقة الأخيرة المتوفرة على «يوتيوب» ومدتها حوالى 45 دقيقة من تصريحات متضاربة لمسؤولين عراقيين حول تاريخ تحرير مدينة الموصل التي يسيطر عليها التنظيم منذ الصيف الماضي.
فيظهر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وهو يقول إن «خطة استعادة الموصل بدأت قبل ثلاثة اشهر»، فيما يؤكد نائب الرئيس العراقي إياد علاوي في تصريح آخر مناقض «لا أعلم متى تبدأ معركة الموصل!».
وقال البشير الذي يساعده فريق مكون من 24 شخصا، منهم 11 شخصا يتابعون أغلب القنوات العراقية «نحن جدا مختلفون في النقد بالمقارنة مع باقي القنوات العراقية الـ90».
ويضيف أن «الضحك أفضل طريقة لتوحيد شعوب العالم لأن ما يجعلنا إنسانيين هي هذه الابتسامة».

رابط مختصر