فرنسا وبريطانيا تؤكدان على العمل المشترك لمواجهة أزمة المهاجرين في مدينة ‏‏”كاليه”‏

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 5:05 مساءً
فرنسا وبريطانيا تؤكدان على العمل المشترك لمواجهة أزمة المهاجرين في مدينة ‏‏”كاليه”‏

أكدت فرنسا وبريطانيا‎ الأحد 2 آب ـ أغسطس 2015 في إعلان مشترك ‏إنهاء الأزمة في مدينة “كاليه” حيث يحاول آلاف المهاجرين منذ أسابيع التوجه ‏إلى انكلترا بالتسلل عبر النفق تحت بحر المانش “أولوية كبرى” بينما اتهم نائب ‏فرنسي ‏معارض ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني بالإخفاق في تقدير “خطورة المشكلة”.‏

وكان عشرة مهاجرين على الأقل قد لقوا حتفهم أثناء محاولات مئات المهاجرين ‏التسلل عبر نفق المانش في الأسابيع الماضية ‏على أمل العثور على قطار أو شاحنة ‏متوجهة إلى بريطانيا منذ حزيران ـ يونيو الماضي .‏

الحكومة البريطانية أعلنت مطلع الأسبوع الجاري أنها خصصت عشرة ملايين ‏يورو (11 مليون دولار) لتحسين السياج حول ‏موقع محطة “يوروتانل” في منطقة ‏‏”كوكيل” خارج مدينة “كاليه” الفرنسية.‏

وقال كاميرون رئيس الوزراء البريطاني إن الأزمة يمكن أن تستمر طوال الصيف ووعد “بتعزيز السياج ‏وبمزيد من الموارد ‏ومزيد من الفرق المزودة بالكلاب” لمساعدة الشرطة الفرنسية ‏في عملياتها لضبط اللاجئين.‏

ورأى وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ونظيرته البريطانية تيريزا ماي في ‏بيان مشترك نشر في صحيفتي “جورنال دو ‏ديمانش” الفرنسية و”تلغراف” ‏البريطانية أن الإجراءات الجديدة توجه “رسالة واضحة”. وأضافا إن “حدودنا آمنة ‏وليست هناك ‏طريقة سهلة للوصول إلى المملكة المتحدة”.‏

وتابع وزيرا الداخلية في بيانهما قائلين إن “أزمة هجرة شاملة” تتطلب ردا ‏
أوروبيا ودوليا، مؤكدين أن معالجة المشكلة يجب ألا تقتصر على جهود بريطانيا ‏وفرنسا فحسب. وأضافا يقولان إن “كثيرين ‏من هؤلاء الموجودين في كاليه ويحاولون عبور القناة شقوا ‏طريقهم عبر إيطاليا واليونان ودول أخرى”.‏

وأكدا أنه في نهاية المطاف يجب معالجة هذه المشكلة من جذورها “عبر خفض عدد ‏المهاجرين الذين ينتقلون إلى أوروبا من ‏إفريقيا” لأسباب اقتصادية.‏

وقال الوزيران، كازنوف، وماي، إن “شوارعنا ليست معبدة بالذهب”، مشيرين إلى ‏أن الحكومتين تعيدان حوالي مائتي مهاجر ‏شهريا لا يتمتعون بالمؤهلات اللازمة ‏للحصول على اللجوء.‏

وأضاف البيان أن “معالجة هذا الوضع تحتل الأولوية الأولى للحكومتين البريطانية ‏والفرنسية ونحن ملتزمان بحل هذه ‏المشكلة، وحلها معا”.‏

لكن الوزير الفرنسي السابق والنائب الحالي المعارض كزافييه برتران اتهم كاميرون بسوء تقدير خطورة ‏المشكلة وهدد ‏‏”بالسماح برحيل المهاجرين” إلى انكلترا.‏

وقال وزير التوظيف السابق لصحيفة “جورنال دو ديمانش” الفرنسية “إذا واصل ‏الامتناع عن عرض أي شيء آخر، فلندع ‏المهاجرين يذهبوا ولندع كاميرون يعالج ‏سياساته بطريقته الخاصة لكن على جزيرته”.‏

وأضاف أنها “ليست قضية أموال، وبضعة ملايين إضافية لن تحل المشكلة”. وتابع ‏‏”نحن لا نطلب صدقة بل نطلب حل ‏المشكلة. يجب إدراك أن أنصاف الحلول لا تحل ‏شيئا ويجب العمل على الملف بجدية”.‏

وذكر النائب الفرنسي بأن “الحدود الانكليزية تقع جغرافيا في كاليه”. وأضاف ‏
‏”كنا طيبين جدا عندما قبلنا بأن تكون الحدود في كاليه مقابل مساعدة بريطانية ‏ صغيرة بموجب الاتفاقات الفرنسية البريطانية ‏التي وقعت في توكيه في 2003″. ‏

وتابع “إذا كان الانكليز لا يريدون سماع شيء أو فهم شيء أو المشاركة بحصتهم ‏من تسوية الملف فعلينا مراجعة اتفاقات ‏توكيه”.‏

وأكد أنه “على الانكليز تغيير قواعدهم لعمل المهاجرين لأنه نظريا يتطلب العمل ‏
بعض الوثائق، لكن عمليا يمكن العمل بدون هذه الوثائق وكثير من أرباب العمل ‏يستفيدون من ذلك ليدفعوا أجورا أقل لهؤلاء ‏العمال”.‏

وأضاف برتران متوجها إلى البريطانيين “كفوا عن عملية الإغراق الاجتماعي ‏ونظموا قواعد العمل غير القانوني على ‏أراضيكم (…) يجب أن يتحركوا وإلا علينا ‏أن نحرك الحدود”.‏

وتحولت هذه الأزمة إلى قضية سياسية ساخنة على ضفتي بحر المانش وتحتل ‏الصفحات الأولى للصحف البريطانية .‏

وأدى الانقسام حول هذه القضية إلى تنظيم مظاهرتين شارك في الأولى مؤيدو ‏
استقبال اللاجئين، وفي الثانية مناصرو اليمين المتطرف المعادي للاجئين في مرفأ ‏فولكستون البريطاني على بحر المانش.‏

وتطرقت بريدجيت تشابمان التي نظمت مظاهرة المؤيدين لاستقبال المهاجرين إلى الموضوع فقالت : “نقول ‏بوضوح ‏للمهاجرين إن كثيرين هنا يرحبون بهم وأن الطريقة التي يعاملون بها لا ‏تمثلنا”. لكن أنصار اليمين المتطرف كانوا يرددون ‏‏”بريطانيا أولا، نريد عودة ‏وطننا”.‏
‏ ‏
وقال بول غولدينغ زعيم حزب بريطانيا الأول (بريتن فيرست بارتي) إن “الشعب ‏البريطاني لا يريد هجرة”. وأضاف غولدينغ ‏‏”نحن جزيرة صغيرة مكتظة بالسكان ‏ليس فيها مكان كاف لشعبنا إلى جانب الهجرة الكبيرة إلى هذا البلد”.‏

من جهة أخرى، قال مصدر في الشرطة إن حوالي 400 محاولة تسلل لمهاجرين ‏يريدون الوصول إلى بريطانيا سجلت ليل ‏السبت الأحد في موقع النفق من مدينة ‏كاليه الفرنسية.‏

وذكرت ناطقة باسم يوروتانل لوكالة فرانس برس أنه قبيل الساعة 22,00 تغ من ‏السبت “جرت محاولة اقتحام أولى وتمكن ‏المهاجرون من عبور عدة حواجز لكن ‏قوات الأمن منعتهم من تخطي الحاجز الأخير”.‏

وأضافت أن “عددهم أجبر الشركة على وقف السير من أجل سلامة الركاب ‏والمهاجرين أنفسهم”.‏

وليل الخميس الجمعة الماضيين ، واجهت السلطات الفرنسية أكثر من ألف محاولة تسلل من قبل ‏مهاجرين يخيمون في مرفأ ‏كاليه لبلوغ النفق ليلا.‏

وكان رئيس الوزراء البريطاني قد ناقش هذه القضية في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي فرنسوا ‏هولاند. وقال بيان صادر ‏عن مكتب كاميرون، إن رئيس الوزراء والرئيس الفرنسي ‏‏”عبرا عن قلقهما بشأن التحديات الأمنية الحالية المباشرة وأكدا ‏التزامهما بمواصلة ‏العمل سوية لمعالجة المشاكل الناجمة عن الهجرة غير الشرعية”.‏

رابط مختصر