“داعش” يحسن استخدام القمح للحصول على رضا السكان المحليين ويعتمده مصدرا هاما في خزينته العامة ‏

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 5:04 مساءً
“داعش” يحسن استخدام القمح للحصول على رضا السكان المحليين ويعتمده مصدرا هاما في خزينته العامة ‏

يحذو تنظيم “الدولة الإسلامية ” حذو عدد من القوى الكبرى التي تستخدم الغذاء كسلاح قوي تفرض من خلاله سياساتها ‏واستراتيجياتها. بل إن هذا التنظيم أدرك بسرعة أهمية استخدام هذا السلاح في العراق وسوريا من خلال الحرص على ‏السيطرة على مناطق مخصصة لإنتاج الحبوب ولاسيما القمح. وأصبح يستخدم هذا السلاح بشكل ذكي من جهة لكسب رضا ‏السكان المحليين ويتخذ منه من جهة، مصدرا هاما من مصادر خزينته العامة، بالإضافة إلى مصادر أخرى تتمثل أساسا في ‏حقول النفط والغاز والاتجار بالقطع الأثرية. ‏

هذا ما يخلص إليه سيباستيان أبيس الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية الفرنسي في كتابه الأخير الصادر عن دار ‏‏”كولين” الفرنسية. وعنوان الكتاب ” جغرافية القمح السياسية”. ومما يقوله مؤلف الكتاب في هذا الشأن إن استراتيجية تنظيم ‏‏”الدولة الإسلامية” في هذا الشأن ” تهدف بشكل خاص إلى السيطرة على موارد الأراضي التي تقتحمها. فبالإضافة إلى حقول ‏النفط والغاز والفوسفات”، “أصبحت هذه المجموعة الإرهابية تستهدف الموارد المائية، وهو أمر تفسره المواقع الهامة التي ‏يسيطر عليها التنظيم على طول نهري دجلة والفرات الإقليميين. وهو يحاول في الوقت ذاته تملك مخازن الحبوب والمطاحن ‏في العراق وسوريا. ‏

والحقيقة أن تموضع هذه الحركة الجهادية السنية الترابي يرتكز أيضا على سهول الحبوب في الشرق السوري والشمال ‏العراقي. ومن ثم فإن “داعش” يشكل فعلا خطرا حقيقيا على الأمن الغذائي في المنطقة. وغالبا ما تكون عواقب هذا الخطر ‏على الزراعة مأساوية في حال نشوب الحروب. فالمعارك تتسبب في إتلاف المزروعات وتدهور أتربة الأراضي الزراعية ‏ومسالك النقل. بل إنها تقود أيضا إلى إبعاد اليد العاملة الزراعية عن الحقول. ويتم ذلك عبر انخراط العاملين في المزارع في ‏المعارك أو عبر هروبهم من مناطق الحرب”. ‏

ويمضي سيباستيان أبيس مؤلف كتاب “جغرافية القمح السياسية” فيقول إن ذلك “يؤدي إلى عملية تصدع بين العرض والطلب ‏بسبب القطيعة بينهما. ويصبح التحكم في مخازن الحبوب في إطار هذا المنظور أمرا استراتيجيا. بل إنه بالإمكان أن يشكل ‏سلاحا حقيقيا. فزيادة عن الموارد المالية التي تدرها عملية التحكم في هذه المخازن، يسمح ذلك أيضا لتنظيم الدولة الإسلامية ‏بالحصول على مساندة السكان المحليين من خلال توزيع الخبز مجانا أو عبر بيعهم الحبوب بأسعار تفاضلية. لقد أدرك ” ‏داعش ” ذلك. وهو يستغل مادة القمح لهذا الغرض مما يساهم في إضعاف السلطة المركزية في دمشق أو في بغداد. ‏

ويطرح أبيس السؤال التالي : ” كم من فرن خبز تمت السيطرة عليه من قبل تنظيم الدولة الإسلامية منذ بدء السيطرة على ‏عدد من المدن؟ ” مضيفا ” أن المخاطر المتصلة بالمسألة الغذائية تتفاقم بشكل آلي بسبب هذا الوضع في ظل الاضطراب ‏الجيوسياسي في المنطقة، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة في كلا الاتجاهين: فالنزاعات تغرق السكان في حالتي الفقر وانعدام ‏الأمن من جهة. ولكن الجوع قادر بدوره من جهة أخرى على التسبب في أشكال عدة من الغضب والتمرد الجديد، علما أن ‏سوريا والعراق يشتريان اليوم مزيدا من القمح في الأسواق العالمية بينما يصدر داعش القمح إلى الخارج”. ‏

ويذكّر الكاتب في بعض فصول كتابه بالطرح القائل إن عدم التحكم في استخدام سلاح القمح لخدمة مبدأ التنمية ‏المستدامة والعادلة داخل العالم العربي كان سببا هاما من أسباب ثورات “الربيع العربي”‏

رابط مختصر