تسلق الأشجار أفضل من أية رياضة فكرية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 2 أغسطس 2015 - 8:58 مساءً
تسلق الأشجار أفضل من أية رياضة فكرية

تتنوع أشكال الرياضة الفكرية بين ممارسة الشطرنج، ولعبة الكلمات المتقاطعة، والسودوكو واليوغا، لكن تسلق الأشجار أفضل الرياضات الفكرية على الإطلاق، بحسب رأي العلماء الاميركيين.

ماجد الخطيب: يطلق الباحثون على الشطرنج رياضة العقل، وعلى الكلمات المتقاطعة اسم تمرين معامل الذكاء، وعلى اليوغا اسم المحرك العقلي- الجسدي، وجاء الآن دور رياضة تسلق الأشجار لتحمل اسم “المنشط المعرفي”.

ويقول الباحثون من جامعة شمال فلوريدا إن دراسة علمية أثبتت ان أدمغة متسلقي الأشجار أظهرت نشاطاً معرفياً، وعمقاً في الذاكرة، تفوق على نشاط أدمغة ممارسي اليوغا.

تنطبق هذه الحال على ممارسي رياضة الحركة المتوازنة على خشبة عرضها 7 سم، لأنها رياضة تتطلب بذل الجهدين البدني والعقلي، وهذا يعني أن الإنسان ليس بحاجة إلى قاعات ومساحات خضراء واسعة كي يركض عليها، ولا إلى صالات لياقة بدنية كي يحتفظ بلياقته، ويكفي أن يتسلق يومياً شجرة كبيرة في حديقة بيته، أو أن يتمرن على خشبة أو على جدار واطيء منصف واحد من الطابوق.

وقال الباحث روس الواي، الذي أعد الدراسة، إن من يتسلق الأشجار لا يحسن قدراته العضلية فحسب، وإنما يحسن قدراته المعرفة ويحي”ذاكرة” العمل التي تعتبر من أهم مؤشرات النشاط الدماغي. ولاشك ان من اعتاد وهو صغير على تسلق الأشجار يتمتع بمواصفات ما يسمى”العقل السليم في الجسم السليم” أفضل من غيره.

تنشيط مناطق الدماغ المهمة

ثبت من الدراسة أيضاً، أن تسلق الأشجار لوقت بسيط ينشط مناطق مهمة في الدماغ، ويرفع نشاط بعض مناطق الدماغ المتعلقة بالذاكرة والإدراك المعرفي بنسبة 50% مقارنة بممارسي الرياضات الأخرى مثل الجري واللعب بالحبل.

وعمل تسلق الأشجار، والتوازن على الخشبة، وهي ما يطلق عليه في عالم الطب الرياضي اسم”تمارين الاستقبال الحسي العميق”، على تحسين أدراك المساهمين في الدراسة جسدياً ومعرفياً، كما حسن قابلية المشاركين على تنسيق حركاتهم أطراف أبدانهم المختلفة وجعل نشاطهم الدماغي أكثر انسجاماً.

شارك في الدراسة متطوعون من الجنسين من أعمار تتراوح بين 18-59 سنة، كان عليهم تسلق الأشجار، والتوازن على خشبة عرضها 7 سنتمترات لمدة ساعتين. وحرص معدو الدراسة على جعل المشاركين يؤدون نشاطات أخرى برؤوسهم وأطرافهم (كمثل، التقاط حاجات تخل بتوازنهم) وهم يوازنون أجسادهم ويمشون على الخشبة.

أدهشت نتائج اختبار ذاكرة العمل لدى المشاركين في الدراسة الباحث الواي نفسه عندما لاحظ انها تنشطت بمعدل 50% بينهم. وذكر الواي ان من المدهش ملاحظة كيف ان الذاكرة تنشطت خلال ساعتين من التمارين البسيطة لا أكثر.

لأجل التأكد من المعطيات قارن الباحث نتائج مجموعة تسلق الأشجار بنتائج مجموعة مقارنة اعتيادية، وبنتائج صف من تلاميذ اليوغا كان عليهم ان يخضعوا لامتحان ذاكرة بعد قراءة درس معين لهم. وذكر الواي ان مناطق الدماغ التي نشطها تسلق الأشجار لم تتنشط بمثل هذه الطريقة عند مجموعة المقارنة ومجموعة اليوغا.

هذا يثبت أن الرياضة الفكرية تعطي ثماراً فضل عندما تمارس مع بعض التمارين الجسدية التي تتطلب التفكير، وخصوصاً عند تسلق الاشجار أو التوازن، بحسب الواي. واضح أيضاً أن النتائج تشمل الصغار والكبار بغض النظر عن الجنس أو الوزن.

صعود السلالم أيضاً

قدم الطبيب الألماني، المختص بالرياضة والصحة والتغذية، كلاوس فابيان “وصفة “جاهزة لكل المعانين من “ثقل أجسادهم”، وممن ضاقوا ذرعاً بالدراجات الثابتة في بيوتهم وبستوديوهات اللياقة البدنية والجري في الحدائق تحت المطر والثلج المتساقط. وتقول النصيحة ببساطة: “تخل عن السلالم الكهربائية والمصاعد وفضّل عليها صعود السلالم ونزولها لأن هذه الرياضة”غير الشعبية” أفضل للجسم والعقل من الجري”.

وذكر فابيان، وهو أحد خبراء شركة التأمين الصحي الألمانية، أن إمكانية ممارسة الرياضة على السلالم متوفرة في المسكن (المباني العالية)، المكاتب، الأسواق والمطارات وغيرها. وأجرى فابيان دراسات حول صعود السلالم تشي بأن”رفع ثقل الجسم” بقوة الجسد يحرق سعرات حرارية أكثر، ويبدد حالات التوتر النفسي والجسدي، وينشط خلايا الدماغ أفضل مما يفعله الجري أو قيادة الدراجة.

وتثبت التجارب التي أجراها فابيان أن رجلاً متوسط الوزن يستهلك 200 كيلو سعرة حرارية حينما يصعد السلالم طوال 10 دقائق مستمرة. ولا يبدد الجري للفترة الزمنية ذاتها، لرجل من نفس العمر والوزن، أكثر من 125 كيلوسعرة. ويمكن للإنسان تنظيم رياضة صعود السلالم بما يؤهله لحرق 2000 كيلوسعرة حرارية في الاسبوع وبالتالي، وهو الأهم، خفض الجهد المسلط على القلب، و خفض خطر التعرض لجلطات القلب بنسبة 50%.

ويعمل صعود السلالم على المدى البعيد على تحسين الدورة الدموية وانتشار الدم وتقوية عضلات الفخذين والحوض ضد مخاطر الكسر بسبب هشاشة العظام، وخصوصاً عند النساء المتقدمات بالسن. ونصح فابيان الجميع بممارسة صعود السلالم مع ضرورة أن يراجع المعانون من أمراض المفاصل ومن ضيق التنفس أطباءهم قبل التخلي عن المصاعد.

وذكر فابيان أن من يتخلى عن المصاعد والسلالم الكهربائية يشارك مجاناً بدورة رياضية صحية لتحسين لياقته “العقلية”. وتوثق العلماء في جامعة كولون من دور صعود السلالم المحفز لخلايا الدماغ من خلال التجارب التي أجريت على الحيوانات.

وكشفت متابعة النشاطات الحيوية للدماغ أمام الكومبيوتر أن صعود السلالم يزيد وصول الدم إلى الخلايا الدماغية ويزيد مساحة الصلات الشبكية التي تقيمها الخلايا الدماغية مع بعضها. ويمكن لمن يعاني من التعب والتوتر النفسي بسبب العمل في المكتب أن يستغل وقت الغداء للتمرن على السلالم لأنه سيبدد بعض التوتر هناك. ولكن على الموظف في هذه الحالة عدم نسيان ضرورة أن يهوّي السلالم بشكل جيد يعينه في التنفس وايصال الاوكسجين النقي إلى الدماغ.

والذي لا يعرف بوجود علاقة بين صعود السلالم والنشاط الجنسي سيعض أصابع الندم حتماً، لأن دراسة باسم “حياة أفضل رغم متاعب القلب”، أعدتها “مبادرة الجنس المتواصل” في فرانكفورت، ونشرتها مجلة الطبيب الألماني، تقول بالنص “من يستطيع صعود السالم أو ركوب الدراجة الهوائية يستطيع ممارسة الجنس أيضا”.

نقلا عن ايلاف

رابط مختصر