هل تنجح “حركة أحرار الشام” في تسويق نفسها حيث فشلت “جبهة النصرة”؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2015 - 8:04 صباحًا
هل تنجح “حركة أحرار الشام” في تسويق نفسها حيث فشلت “جبهة النصرة”؟

خطفت النشاطات الاعلاميّة الأخيرة لحركة #أحرار_الشام الضوء من فصائل سوريّة أخرى معارضة للنظام، أقلّه مرحليّاً. فقد نقلت أمس وكالة “الاسوشيتيد برس” عن الناطق باسم الحركة احمد قره علي قولاً يؤيّد فيه تدخّل تركيا لضرب تنظيم #الدولة_الاسلاميّة، معتبراً أنّ هذا التنظيم يشكّل عدوّاً مشتركاً للحركة وتركيا والحلفاء.

لم يكن لهذا الموقف أن يملك دلالات سياسيّة لافتة لولا توقيته المتقارب مع ما كتبه، يوم الاربعاء الماضي، مدير العلاقات الخارجيّة في الحركة لبيب نحّاس في صحيفة “#الدايلي_تيليغراف” البريطانيّة تحت عنوان:”أنا سوري وأقاتل #داعش يوميّاً … هزيمة تنظيم الدولة سيحتاج من الغرب أكثر من مجرد قنابل”.
وجاء مقاله هذا، بعد أقلّ من أسبوعين على مقال آخر له نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الاميركيّة معنوناً بالآتي:”النتائج القاتلة لسوء تصنيف الثوّار في سوريا.”

تحدّثت النقاط المشتركة التي استعرضها النحّاس في المقالين – بنوع من التفصيل والاسهاب- عن كيفيّة مساهمة الولايات المتحدة وبريطانيا في تقوية موقع الرئيس السوري خصوصاً بعد رفض الدولتين ضرب القواعد العسكريّة التابعة لجيشه على إثر استخدامه الاسلحة الكيميائيّة ضدّ شعبه. واعتبر أيضاً أنّ ترك الاسد يقتل السوريّين وترك الايرانيّين يتوسّعون داخل المنطقة دفعا السنّة للّجوء الى الجماعات المتطرّفة مثل تنظيم “داعش”.

لكنّ اللافت في المقالين لم يكن فقط عرضه لوضع السنّة فيالمنطقة إنّما أيضاً محاولة تقديم حركة أحرار الشام كمجموعة يمكن للغرب التحالف معها لمواجهة الارهاب. ففي “الواشنطن بوست”، أخذ نحاس يشرح أصل تسمية حركة أحرار الشام (لم يستخدم صفة “الاسلاميّة”) فاعتبر أنّ الحركة بحدّ ذاتها “تيّار سنّي إسلاميّ يقوده سوريّون ويقاتل من أجل السوريّين”. وبعدما شدّد على أنّه تمّ لصق الفكر القاعديّ بالحركة زوراً، أكّد أنّ سوريا بحاجة “الى مشروع وطني توحيدي لا يمكن له أن يكون محكوماً من فرد او حزب أو جماعة أو أن يكون محدوداً بإيديولوجيّة واحدة” وأنّ هناك ضرورة في إقامة توازن بين احترام إرادة أغلبيّة الشعب وحماية الاقلّيات وتمكينها من تأدية “دور حقيقيّ وإيجابيّ في بناء مستقبل سوريا.” وسلّط الضوء على التزام الحركة بالحوار مع الغرب على الرغم من موقفه تجاه الاوضاع السوريّة.

وكما في الـ”واشنطن بوست” كذلك في “الدايلي تيليغراف”. فقد جاءت عبارات نحاس منتقاة بعناية حيث أكّد ثانية على ضرورة التخلّص من #الاسد و”داعش” وإقامة حكومة ذات تمثيل واسع في دمشق تعمل “على وضع سوريا على طريق السلام والمصالحة والتعافي الاقتصادي”.
وأعاد ذكر عبارة “حماية الاقلّيات وتمكينها من تأدية دور حقيقي وايجابي في بناء مستقبل سوريا” مضيفاً أنّ هناك أهمّية في خلق مسار سياسي الى جانب ذلك العسكري لكن بما لا يمنع رحيل الاسد وإعادة تأهيل القوى الامنيّةوالعسكريّة وإنهاء الوصاية الايرانيّة.

لا شكّ في أنّ فتح المجال لنحّاس كي يكتب مقالين خلال شهر واحد في صحيفتين بارزتين من صحف الغرب، مؤشّر ما على بداية تغيّر – ولو جزئي- في النظرة هناك تجاه بعض المجموعات التي تقاتل قوّات النظام على الأرض. فلطالما اتّسمت رؤية الحكومات الغربيّة وتحديداً إدارة أوباما، بالتشكيك في معظم الفصائل المناوئة لحكم الأسد باعتبارها مجموعات متطرّفة، فمنعت عنها الأسلحة المتطوّرة القادرة على قلب الموازين العسكريّة.

وإذا كان بإمكان الجميع رصد تفكّك تلك الفصائل وتشرذمها وتقاتلها أحياناً في ما بينها بالاضافة الى تلقّيها تمويلاً من دول مختلفة ذات سياسات متناقضة ما يزيد تردّد الغرب في دعمها، إلّا أنّ لخطاباتها العلنيّة دوراً أساسيّاً في هذه المسألة.

أمير “#جبهة_النصرة” في سوريا أبو محمّد الجولاني وفي حديث مع “الجزيرة” أواخر أيّار الماضي أكّد أنّ “النصرة” لن تستخدم الشام “كقاعدة لاستهداف أميركا وأوروبا”. ومع أنّه شدّد أيضاً، في ما يتعلّق بموضوع الاقليات، على أنّ الجبهة تقاتل فقط من يقاتلها، إلّا أنّه لم يتخلّ عن مطالبته بإقامة “حكم إسلاميّ راشد”، والأهم أنّه لم يعلن فكّ ارتباطه بتنظيم القاعدة وهذا ما لا يستطيع الغرب أن يتقبّله.

لكن على العكس من ذلك، فإنّ حركة #أحرار_الشام وعلى لسان مدير مكتب العلاقات الخارجيّة، استخدمت مصطلحات مغايرة الى حدّ بعيد لما اعتادت التنظيمات الاسلاميّة على ادراجه في خطاباتها. فاهتمام النحاس بالناحية الاقتصاديّة بعد زوال النظام مسألة لافتة، كذلك ابداء الحركة التزامها بالحوار مع الغرب. من جهة ثانية، لم يتحدّث نحّاس عن الاضرحة ودور المعابد و”تصحيح العقائد” كما فعل أبو محمّد الجولاني. ودرجت العادة سابقاً، حين كان يُسأل قياديّون إسلاميّون عن وضع الاقلّيات، أن يبادروا الى الاجابة، بشكل عام، انطلاقاً من الالتزام ب”أحكام الاسلام التي ترعى وضعها”. لكنّ نحّاس لم يتطرّق مطلقاً الى هذه المسألة مضيفاً كلاماً جديداً يتعلّق بتمكين الاقليات من تأدية دور في بناء المستقبل السوري، مع ما يعني ذلك من عدم اقتصار النظرة اليها على أنّها مجرّد مجموعات تدفع الجزية ثمّ تنصرف الى حياتها اليوميّة البدائيّة المتمثّلة فقط في تأمين المأكل والملبس والمأوى.

بغضّ النظر عن المضمون الاعلامي الجديد أو المتجدّد لحركة أحرار الشام، وعن مدى قدرة الحركة في الالتزام به مستقبلاً، إلّا أنّ التطوّرات على الحدود التركيّة-السوريّة تدفع باتجاه تعزيز فكرة أنّه قد يكون هنالك ما يُطرح إقليميّاً بشأن التعاون مع فصيل سوري معارض، مرغوب إقليميّاً ومقبول دوليّاً، له القدرة على استلام وإدارة المنطقة الآمنة التي تنوي تركيا إنشاءها على الحدود الشماليّة في سوريا. طبعاً من المبكر التأكيد على تفاصيل هذا الطرح أو حتى على حتميّته. فالاحداث في تلك المنطقة لن تتوضّح قبل انجلاء الاتفاق الاميركي- التركي بكافّة أهدافه وبنوده وعناوينه العريضة.

حتى ذلك الحين، سيكون بإمكان الصحف العالميّة أن تستقبل المزيد من طلبات الاعتماد لفصائل سوريّة معارضة بسِيَر ذاتيّة مختلفة.

رابط مختصر