‘سرايا وعد الله’ دليل قاطع على استهداف إيران للبحرين

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2015 - 3:20 مساءً
‘سرايا وعد الله’ دليل قاطع على استهداف إيران للبحرين

المنامة ـ كشف الهجوم الأخير الذي وقع في قرية سترة القريبة من العاصمة البحرينية المنامة، عن أن إيران لا تنوي التراجع بالمرة عن سياساتها التحريضية ضد المملكة الخليجية، وهي سياسة يقول مراقبون إنها تتنزل في سياق المطامع الإيرانية التاريخية في ضم هذه الدولة العربية إلى اراضيها انطلاقا من اوهام عدد من قادتها الذين يصرون على اعتبارها جزءا من دولة ايران.

وأعلنت جماعة شيعية غير معروفة تطلق على نفسها “سرايا وعد الله” مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في قرية سترة القريبة من العاصمة المنامة.

وتوعدت الجماعة، التي لا يعرف عنها الكثير في البحرين ولم يسبق لها التورط في هجمات سابقة، بتنفيذ المزيد من الهجمات ردا على ما زعمته من “جرائم يرتكبها النظام منذ 5 سنوات وسياسة الإذلال التي تُمارس بحق المواطنين، بما في ذلك هدم المساجد وحرق القرآن، واستباحة المقدسات”.

وبشر بيان السرايا “عوائل الشهداء ببدء عمليات القصاص من القتلة المجرمين، وأنّ أيام الثأر لكلّ الظلامات قد بدأت”، بحسب البيان.

ويقول مراقبون إن البصمة الإيرانية على الهجوم الإرهابي ومن ثمة البيان المشبوه الذي تلاه، تبدو جلية لا سيما وان هذه التطورات قد حدثت ساعات قليلة بعد اعلان المنامة عن اكتشاف مخطط ارهابي كبير قيد الإعداد لشن هجمات على اراضيها، كما اعلنت المنامة عن اكتشاف أسلحة ايرانية المنشأ كانت ستستخدم في لهجمات.

وأججت تصريحات لمرشد ايران الأعلى علي خامنئي في عيد الفطر تعهد فيها بالاستمرار في دعم “المظلومين في سوريا ولبنان والبحرين واليمن” خلافات بحرينية ايرانية، في حين يقول متابعون لشؤون العلاقات بين البلدين إن التفجير الإرهابي الذي اودى بحياة شرطيين وجرح آخرين كان الهدف منه اخافة السلطات البحرينية ومنعها من مواصلة فضح ممارسات كبار القادة الإيرانيين ومن بينهم خامنئي الذين يصرون على التدخل في شؤون بلدهم الداخلية لـ”أهداف مسترابة”.

ومن هذا المنطلق، فإن “سريا وعد الله” تحركت للردّ، بناء على أوامر صادرة عن طهران لإرسال رسالة إلى المنامة مفادها أن “التطاول على المرشد الأعلى” لا يمكن السماح به تحت اي ظرف، وليس لأسباب تتعلق بالوضع الداخلي كما زعمت الجماعة الإرهابية الشيعية البحرينية في بيانها.

وقال محللون إن بيان الجماعة الذي نشر على موقع تويتر، يرسل بأكثر من رسالة تتضمن ظهور لاعب جديد بين المجموعات البحرينية المتطرفة، أو آخر قديم بدأ في تلقي دعم خارجي.

وتطمح السلطات الإيرانية في أن تقود سياساتها الجديدة في البحرين إلى إفراز ميليشيا مسلحة تتمتع بنفوذ سياسي واسع، وتتبنى من وقت إلى آخر تفجيرات تحمل طابعا معقدا، على أمل ان تسقط بايديها عاصمة عربية جديدة كما حصل مع بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

وهجوم مدينة سترة هو الأكثر تعقيدا من بين الهجمات التي تشهدها البحرين منذ فترات طويلة، حيث استخدم منفذوها تكتيكات متقدمة ومواد شديدة الانفجار.

وخلال الأعوام السابقة، تحاول السلطات البحرينية بسط سيطرتها على القرى والمدن التي تمتلك فيها الجماعات الشيعية المتشددة نفوذا واسعا.

لكن تستمر قوات الأمن في تلقي ضربات من وقت إلى آخر، في صورة هجمات بدائية غالبا ما تعلن مجموعات محلية مسؤوليتها عن ارتكابها.

ومن بين هذه الجماعات “سرايا الأشتر” التي أعلنت السلطات البحرينية في 7 يونيو/حزيران “إحباط مخطط إرهابي يستهدف أمن المملكة، يقف وراءه التنظيم الذي يحتفظ بعلاقات وثيقة مع ميليشيا حزب الله العراقي ويقوده هاربان في إيران، وإلقاء القبض على عدد من القياديين الميدانيين بالتنظيم”.

واعترف أعضاء سرايا الأشتر الذين اعتقلتهم السلطات البحرينية بتكليفهم بتشكيل مجموعة مهمتها استهداف رجال الأمن على أن يتم التواصل مع القيادات الخارجية للتنظيم لتوفير المواد المتفجرة والدعم اللازم.

ولا يستبعد النائب البحريني جمال داود أن تكون جماعة “سرايا وعد الله” هي “سرايا الأشتر”.

وقال إن افتضاح مخططات سرايا الأشتر وانكشاف أسماء عناصره هو الأمر الذي دعا إلى تغيير اسم السرايا الجديدة إلى اسم جديد هو “وعد الله”.

وتوقع أن تظهر أسماء جديدة لمجاميع أخرى إذا انكشف أمر “سرايا وعد الله”.

ويعتقد على نطاق واسع أن طهران، التي تحمل تاريخا طويلا في دعم الجماعات الطائفية والمتطرفة في البحرين، هي المسؤولة عن الهجمات التي تنفذها المجموعات الموالية لها بين الحين والآخر في البحرين.

وقال خبراء أمنيون إن العملية الأخيرة في قرية سترة، تشبه إلى حد كبير الهجمات التي طالما تبنتها ميليشيات شيعية متشددة في العراق، أو التفجيرات التي نفذها حزب الله اللبناني ضد خصومه في السابق.

وتشير العملية أيضا إلى سعي طهران إلى تأسيس جماعات مسلحة موالية لها في البحرين تحمل عقلية الميليشيات وتشبه إلى حد كبير ميليشيات الحشد الشعبي في العراق، والحوثي في اليمن، وحزب الله اللبناني.

وتتطلع إيران، من خلال هذه الاستراتيجية الجديدة في البحرين، إلى بسط نفوذها على الحياة الحزبية من خلال إنشاء ذراع مسلحة للجمعيات السياسية الموالية لها، وعلى رأسها جمعية الوفاق، في تكرار لما يتمتع به حزب الله من سلطة فعلية مطلقة في لبنان.

وترفض دول الخليج العربية رفضا قاطعا تكرار التجارب المريرة التي نفذتها ايران بأكثر من دولة عربية، في البحرين المجاورة.

نقلا عن ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر