الملّا عمر … شبح أرهب العالم في حياته وحيّره بعد مماته

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2015 - 7:56 صباحًا
الملّا عمر … شبح أرهب العالم في حياته وحيّره بعد مماته

بعد حسم حركة #طالبان خبر وفاة زعيمها الملّا محمّد عمر،أثيرت تساؤلات عدّة حول سبب الوفاة وتاريخ الاعلان عنها والاحداث المرتبطة بها. #الملّا_عمر أو عبد المجيد محمّد عمر الذي وضعت واشنطن مكافأة بعشرة ملايين دولار لمن يلقي القبض عليه، لم يظهر علنيّاً منذ سنة 2001. والخبر الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية AFP نقلاً عن المتحدث باسم الاستخبارات الافغانية حسيب صدقي يفيد بأن الرجل مات في مستشفى داخل كراتشي في نيسان 2013 في ظروف غامضة.

لا بدّ من وجود مجموعة من الاعتبارات التي أخذتها الحركة بالحسبان كي تؤجّل اعلان وفاة زعيمها الى هذه الفترة. فتمدّد تنظيم #داعش وقدرته على استقطاب المزيد من العناصر الشابّة أقلق الحركة، ولهذا عمدت سابقاً الى نسب رسالات مكتوبة وصوتيّة للملّا عمر كي تؤكّد أنّه ما زال ممسكاً بالعمل الجهادي للحركة والتنظيمات التي تدور في فلكها. حدث هذا مثلاً في شهر نيسان الماضي حيث نشر مسؤولون في طالبان سيرة حياة زعيمها كما نشروا في منتصف تمّوز الحالي، قبل عيد الفطر، رسالة له يؤيّد فيها الحوار مع حكومة كابول.
صحيفة “Foreign policy” أفادت أنّه من الممكن أن يكون الملّا عمر مات بسبب المرض أو أن يكون تعرّض للقتل. لكن الحركات الجهاديّة بشكل عام لا تخفي أخبار مقتل زعمائها على أيدي الأعداء إذ تعتبر أنّهم نالوا مرتبة الشهادة، ما يؤدّي الى استبعاد مؤقّت لفرضيّة أن يكون قتل على يد أحد أجهزة المخابرات الغربيّة. وإذا تطرّق التحليل الى احتمال تعرّضه لتصفية داخليّة، فبالامكان هنا الاشارة الى خلافات جدية طرأت بين مجموعتين داخل الحركة نفسها. المجموعة الأولى تضمّ جيلاً شابّاً حماسيّاً يؤيّد فكرة الاستمرار في القتال حتى النصر. في حين أنّ من يقابلها في المقلب الآخر فئة من المحاربين القدامى الذين باتوا يفضّلون الحوار على القتال. هذا من دون نسيان الخلافات بين طالبان الداخل وطالبان الخارج التي تتّخذ في قطر مكتباً سياسيّاً لها.

وإذا لم يكن لطريقة موت الملّا عمر، الرئيس السابق لأفغانستان (1996 – 2001) والذي كان يبتعد عن الظهور الاعلامي، أن تتضح قبل مرور بعض الوقت، فإنّ تأخير الإعلان عن الوفاة قد يتّخذ بعداً تحليليّاً آخر. فالرسالة التي نسبت اليه في عيد الفطر والتي يدعم فيها المفاوضات مع حكومة كابول ترجّح أن إخفاء خبر وفاة الملّا عمر تمّ من قبل مؤيّدين للحوار داخل طالبان. وإن تمّ إلقاء نظرة سريعة الى مجريات احداث عام 2013 بالنسبة الى تلك الحركة، يلاحظ أنّ ذاك العام مرّ ثقيلاً عليها حيث قدّر تقرير صادر عن الامم المتّحدة أن يكون قد سقط أكثر من عشرة آلاف قتيل لتلك الحركة. بالاضافة الى أنّ طالبان افتتحت مكتبها السياسي داخل قطر في حزيران من العام نفسه بعد أن اشترطت الاخيرة أن تقطع الحركة علاقتها بتنظيم القاعدة للسماح لها بالعمل السياسي داخل أراضيها. واضطرتالحركة هناك أن تزيل اسم “إمارة أفغانستان الاسلاميّة”عن مكتبها. وفي الجهة الأخرى من الحدود، خسرت طالبان باكستان في العام نفسه زعيمها حكيم الله محسود الذي قتل في غارة شنّتها طائرة أميركيّة بدون طيّار. إذاً تشير هذه الاحداث إلى أنّ عام 2013 كان مفصليّاً بالنسبة لتلك الحركة التي شهدت إعادة خلط أوراق، على الاقل،داخل قسم من قياديّيها. وبالتالي فإنّ سيناريوهين محتلمينقد يفسّران اللغط الحاصل حول وفاة زعيم طالبان. الأوّل يشير إلى أنّ الملّا عمر قتل من قبل متشدّدين داخل الحركةلتأييده إجراء مفاوضات مع حكومة كابول، أمّا السيناريو الثاني فيشير الى أنّ “الجناح المعتدل” في طالبان توجّه الى إجراء المفاوضات مستغلّاً وفاة طبيعيّة لزعيمه، بعد التأكّد من عدم وجود قدرة فعليّة على حسم الامور عسكريّاً، ومفضّلاً استخدام اسمه من أجل إضفاء الشرعيّة على أيّ حوار لاحق.

من جهتها، أشارت هيئة الاذاعة البريطانيّة “بي بي سي” إلى أنّ تسمية الملّا أخطر منصور زعيماً جديداً لحركة طالبان كان بعيداً عن أن يكون “إجماعيّاً” لا بل إنّه أتى بعد أيّام من “النقاشات الحادّة”. ونقلت عن مصادر مقرّبة من مجلس الشورى في الحركة أنّ أعضاء من المجلس اتّهموا آخرين مقرّبين من الدوائر الباكستانيّة بفرض الملّامنصور عليهم خصوصاً أنّ هذا الأخير – الذي كان نائباً للملّا عمر – يؤيّد الحوار مع الحكومة.

مهما يكن الأمر غامضاً يبقَ أنّ حركة طالبان تشهد انقسامات فعليّة قد تطيح بالحركة لصالح تنظيمات متطرّفة أخرى. ويبدو أنّ عمر الانقسامات طويل نسبيّاً كي يتوقّع أحد حلّها أقلّه في المستقبل القريب. فباكستان التي كانت تنفي وجود الملّا عمر داخل حدودها، قد تجد في انقسام طالبان تخلّصاً من عدوّ قديم، وترسيخاً لنفوذ إقليميّ تراه قد أينع بعدما رعت جولة اولى من الحوار بين الحكومة الافغانية والحركة أوائل تمّوز الحالي. من ناحية ثانية، تحاول أفغانستان الاستفادة من الخلافات الداخليّة لطالبان كي تتخلّص من تنظيم أرهقها في الداخل، بعد أن تكون قد استطاعت فرض شروطها على طاولة المفاوضات إذا استمرّت مشاكل الحركة الداخلية.

من هنا تكون #طالبان قد وصلت الى ما كانت خائفة منه طويلاً. ففقدان الملّا عمر لا يعوّض بالنسبة إليها في جميع الاحوال، لأنّه كان يحوز على لقب “أمير المؤمنين” فيما خلفه هو مجرّد “قائد أعلى” للحركة، هذا على الصعيد الديني. أمّا على الصعيد التنظيمي، فالمشاكل التي سيواجهها لجهة منع “تسرّب” مقاتليه الى تنظيم “داعش” او لجهة الحفاظ على وحدة حركته بين الداخل والخارج وبين الداخل نفسه، تبدو أكبر من أن يكون قادراً على معالجتها أو ربّما حتى على ضبطها نظراً للمسار التصاعدي الذي تسلكه حتى الآن.

فهل يكون قرار استئناف #الحوار والالتزام بنتائجه، الصاعق المفجّر للحركة وبالتالي بداية أفول عصر كامل لحركات جهاديّة مترابطة فكريّاً وتنظيميّاً كالقاعدة وطالبان وشبكة حقّاني وغيرها؟

رابط مختصر