أربيل تبعد الـ ‘بي كا كا’ بحثا عن الاستقرار

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2015 - 3:18 مساءً
أربيل تبعد الـ ‘بي كا كا’ بحثا عن الاستقرار

أربيل (العراق) – طلبت رئاسة اقليم كردستان العراق السبت من حزب العمال الكردستاني “اخراج قواعده من اراضي الاقليم” لتفادي وقوع ضحايا مدنيين في الغارات التي يشنها الجيش التركي ضد معاقله في شمال العراق، بعد مقتل سكان في قرية زاركلي شمال اربيل.

يأتي ذلك بعيد تصريح أدلى بهم سؤول كردي عراقي من العاصمة الأميركية واشنطن وقال فيه إن الإقليم الكردي شبه المستقل في شمال العراق أصبح محاصرا بين نارين.

وجاء في بيان رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني “يجب على قوات حزب العمال الكردستاني ابعاد ساحة الحرب عن اقليم كردستان لكي لايصبح المواطنون ضحايا هذه الحرب والصراع”.

واطلقت انقرة عملية عسكرية جوية ضد حزب العمال الكردستاني في الجبال التي لجأ اليها المتمردون على جانبي الحدود بين العراق وتركيا.

وقتل واصيب العديد من المدنيين في هذه الحملة الجوية التي اطلقتها انقرة بعد سلسلة من هجمات دامية في تركيا نسبت الى “العمال الكردستاني”.

وقتل ستة اشخاص على الاقل في غارات شنتها الطائرات التركية في قرية زاركلي في منطقة رواندز في شرق اربيل، عاصمة اقليم كردستان العراق.

ووقعت انقرة وبغداد اتفاقا في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين يسمح للطرفين بملاحقة المتمردين الاكراد حتى مسافة 15 كيلومترا من على جانبي الحدود.

وطالب البيان الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني الى “العودة الى عملية السلام”.

كذلك اكد كفاح محمود المستشار الاعلامي في رئاسة الاقليم ان “كلام ديوان رئاسة الاقليم واضح في مطالبة حزب العمال الكردستاني بابعاد قواعده العسكرية من اراضي الاقليم لكي لا يعطي اي مبرر للحكومة التركية لقصف المدنيين”.

وتابع محمود ان “المسبب الرئيسي هو حزب العمال الكردستاني لانه لو لم تكن هناك قواعد له في داخل اراضي الاقليم فان تركيا لن تقصف المدنيين”.

واوضح ان “رئاسة الاقليم تطالب من حزب العمال باعادة هذه القوات وخاصة ان هناك اتفاقية امنية بين الحكومتين العراقية والتركية تعطي الترخيص لتركيا بالتوغل داخل الاراضي العراقية وهذه الاتفاقية مازالت سارية المفعول. لهذا نحن نطالب حزب العمال باخراج قواعده من اراضي الاقليم لانه يعطي المبررات للحكومة التركية للقيام بهذا القصف”.

وبحسب بيان رئاسة الاقليم فانه “استشهد واصيب عدد من المواطنين فجر (السبت) نتيجة القصف الجوي التركي على قرية زاركلي (…) في الوقت الذي ندين هذا القصف الذي ادى الى استشهاد عدد من سكان اقليم كردستان نطالب من الحكومة التركية عدم تكرار قصف المدنيين لان استشهاد المواطنين المدنيين لاقليم كردستان لايحمل اي مبرر”.

ويدفع هذا التطور اللافت في موقف حكومة إقليم كردستان بني قومهم الأتراك إلى مصير مجهول، وهو عمليا قد يجعلهم عرضة للمواجهة مع قوات البشمركة إذا لم تتراجع اربيل لاحقا عن المطالبة برحيل مقاتلي حزب العمال الى خارج الإقليم، كما ان حزب العمال لم يبقوا مكتوفوا الايدي وقد يعلنون بدورهم الحرب على الإقليم كخيار وحيد متاح لهم وهم يتحصنون داخل جبالهم لأن هذه الحرب قد تكون أهون عليهم من الخروج الى المجهول ومواجهة آلة الحرب التركية المدعومة بقوة من الحلف الأطلسي.

وثمة حقيقة أخرى قد تظهر إذا صح طلب اربيل لأكراد تركيا بالمغادرة واصبح حقيقة، وهي أن اتفاق السلام بين أنقرة وخصمها البي كا كا سيكون قد انتهى وبلا امكانية للعودة اليه مطلقا، لأن الرحيل من مخابئهم في جنوب تركيا الى شمال العراق كان احد شروط الاتفاق بين أنقرة وخصومها الأكراد ولأن الأكراد كانوا ربما يفكرون حينها في فرصة تسمح لهم بالاحتفاظ باسلحتهم لزمن الشدة وهو ما بينته تطورات الأيام القليلة الماضية.

وما يزال من غير الواضح إن كان طلب اربيل للأكراد قد جاء بضغط من تركيا أم ان اكراد العراق قد فضلوا من تلقاء انفسهم الاحتفاظ بالعلاقة مع انقرة على دعم تنظيم كردي انفصالي لا يبدو ان جهة اقليمية او دولية يمكن ان تدعمه بل إن اغلب الدول وحتى القوى الدولية الكبرى تعتبره تنظيما ارهابيا وتدعم انقره في حربها عليه.

وإلى حد الآن يبرر أكراد العراق موقفهم من البي كا كا بخوفهم على استقرار اقليمهم الذي يتطلع الى تحقيق شكل من اشكال الرفاهية الاقتصادية بعيدا عن الفوضى والحروب التي تحاصره من كل حدب، كما يتطلع الى الاستقلال عن الدولة العراقية وحكومة المركز في بغداد.

وقال مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان العراق فلاح مصطفى بكر، إن الإقليم يعاني تداعيات الغارات الجوية التركية على معسكرات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، داعيا الطرفين إلى العودة لوقف إطلاق النار.

وقال بكر لمجموعة من الصحفيين في واشنطن “حوصرنا بين الطرفين.”

وهاجمت تركيا مرارا معسكرات لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق خلال الأسبوع الماضي فيما قالت إن هجومها رد على سلسلة من عمليات الاغتيال لضباط شرطة وجنود ألقي باللوم فيها على الحزب.

وقالت الولايات المتحدة إنها تدعم الغارات ضد حزب العمال الكردستاني الذي تصفه بأنه جماعة إرهابية حتى وإن لجأت إلى قوات كردية في العراق وسوريا لتكون حليفة مقربة لها في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي زيارة لاربيل عاصمة كردستان العراق الأسبوع الماضي وصف وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر قوات الأمن في المنطقة الكردية والتي تعرف باسم البشمركة بأنها نموذج للقوة المطلوبة لهزيمة التنظيم المتشدد.

وحرص بكر على ألا ينتقد تركيا صراحة رغم إدانة وجهتها الحكومة العراقية الأسبوع الماضي للهجوم التركي على مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق إذ وصفته بأنه “اعتداء على السيادة العراقية”.

لكن بكر قال “أثر هذا علينا سلبا لأن المناطق الحدودية الجبلية للمنطقة الكردية هي التي تعرضت للقصف.. تشرد الناس وأصيبوا.. لذا نأمل أن يعود الجانبان إلى وقف إطلاق النار.”

وأضاف أنه لا يمكنه تقديم أعداد للمشردين أو المصابين. وردا على سؤال عن موقفه من الغارات بدا أن بكر يلقي اللوم على الجانبين.

وقال “لا نتفق مع حزب العمال الكردستاني على أن وقف إطلاق النار انتهى ولا نوافق على قصف منطقة كردستان لأن هذا ليس هو الحل.”

وكانت رئاسة وزراء إقليم كردستان قد أدانت بشدة حزب العمال الكردي بعد إقدامه على تفجير خط أنابيب نفط كركوك ـ يومورتالق الذي ينقل نفط مدينة كركوك العراقية إلى ميناء جيهان التركي.

وقالت رئاسة وزراء الإقليم في بيان لها نشر على مواقعها الرسمي “ندين بشدة منظمة بي كا كا، وما قامت به من تفجير لخط أنابيب النفط”، معتبرة أن “العملية الإرهابية التي نفذتها المنظمة، هي عبارة عن اعتداء على “باب رزق شعب كردستان”.

وتابع البيان “إن هذا الهجوم هو عمل غير مسؤول موجه ضد شعب كردستان ومقاومة قوات البشمركة وزرق اللاجئين في الإقليم، ولا معنى لهذا الهجوم سوى أنه ضربة لاقتصاد منطقة كردستان، ومعيشة شعبها، وينبغي على شعب كردستان وكافة الأطراف إدانة بي كا كا”.

ودعا بيان رئاسة وزراء كردستان حزب العمال الكردي إلى “عدم تكرار ذلك الفعل المعادي لشعب الإقليم”.

وكان وزير الطاقة والمصادر الطبيعة التركي طانر يلدز، أعلن في بيان خطي قبل يومين، عن وقوع إنفجار استهدف خط أنابيب نفط كركوك ـ يومورتالق، قائلا “إن انفجارا ناتجا عن هجوم إرهابي، استهدف خط أنابيب نفط كركوك ـ يومورتالق، بالقرب من منطقة جيزرة التابعة لولاية شرناق، المحادية للحدود مع العراق..”.

نقلا عن ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر