هل تنبأ “الكوماندانتي” بالرئيس الأمريكي الأسود والبابا الأمريكي اللاتيني؟

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 30 يوليو 2015 - 11:37 مساءً
هل تنبأ “الكوماندانتي” بالرئيس الأمريكي الأسود والبابا الأمريكي اللاتيني؟

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم خلال الأسابيع الماضية عبارة لا تصدّق نسبت إلى الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو خلال مقابلة صحفية عام 1973 تتعلق بإمكانية عودة العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة.

بالفرنسية والعربية والانكليزية، والإسبانية بطبيعة الحال، تجول عبارة كاسترو التي تحمل طابع النبوءة على حسابات في فيسبوك وتويتر وتعيد إنتاجها صحف ووسائل إعلام كبرى بعد أن تحاول التحقق من صحتها التي تبقى محل شكوك كبيرة.

وملخص القصة أن كاسترو قال رداً على سؤال صحافي انكليزي عام 1973 عن إعادة العلاقات بين البلدين الجارين: “الولايات المتحدة ستأتي للتحدث معنا يوم يصبح لديها رئيسها أسود ويصبح للعالم بابا من أمريكا اللاتينية”، وهو ما تحقق فعلاً بعد 6 سنوات على انتخاب أوباما وسنتين على انتخاب البابا الأرجنتيني فرانسوا.

صحيفة “لوموند” الفرنسية قالت أن العبارة ظهرت للمرة الأولى على “تويتر” يوم أعلن أواسط كانون الأول 2014 عن بداية التقارب الدبلوماسي بين أمريكا وكوبا على حساب فنسنت بيفينز مراسل “لوس أنجلس تايمز” في البرازيل والذي عرضها على أنها “مزحة”.

وتابعت “المزحة/النبوءة” إبحارها على الشبكات والمواقع ويبدو أنها كانت تتأثر بارتفاع وتيرة النشاط الدبلوماسي حول العلاقات الكوبية –ا لأمريكية، فتحولت إلى حقيقة في مقال لبيدرو خورخي سولانس في صحيفة “دياريو دي كارلوس باز” الأرجنتينية في 10 آذار 2015. سولانس قال أنه سمع الجملة من سائق سيارة أجرة في هافانا يدعى إدواردو دي لا تورّي حين كان الأخير ما يزال طالباً.

وروى دي لا تورّي أن كاسترو كان عائداً من زيارة لفيتنام عام 1973 وخلال أحد اللقاءات مع الصحافة الدولية سأله صحافي انكليزي يتخذ من “بريان ديفيز” اسماً مستعاراً له، والذي يعمل لوكالة أنباء لم يذكر اسمها، عن وقت إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، فما كان من كاسترو إلا أن نطق جملته الذهبية تلك. سولانس قال أن دي لا تورّي سمع القصة من والده، وهو سائق أجرة كذلك يعمل مع الصحافيين الأجانب، الذي كان قد سمعها مباشرة من الصحافي واسمه الحقيقي نيل بريان ديفيد.

رغم تعقيد القصة وانعدام أي أثر مكتوب موثوق به على حدوثها، يبقى مثيراً للانتباه الطريقة التي يساهم فيها الإعلام الاجتماعي واسع الانتشار في تحويل قصص قد تكون مجرد نكات أو مزحات إلى حقائق تاريخية دامغة، والتي وإن لم تدخل في مناهج التعليم فستترك ربما أثراً في الذاكرة الجماعية لمتلقيها.

رابط مختصر