بغداد بلا ماء وكهرباء.. دعوات لاعتبارها مدينة منكوبة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 11:41 صباحًا
بغداد بلا ماء وكهرباء.. دعوات لاعتبارها مدينة منكوبة

يتصاعد التذمر من انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، في عموم محافظات العراق، فيما بات المواطنون يتظاهرون احتجاجًا في وضع صعب اقتربت فيه درجات الحرارة من 53 درجة مئوية، وسط مطالبات مواطني العاصمة بغداد باعتبار مدينتهم منكوبة لفقدانها لشرياني الحياة- الماء والكهرباء- معظم ساعات اليوم.

بغداد: لم يجد العراقيون إزاء تذمرهم غير المطالبة بإقالة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي احتجاجاً على ازدياد ساعات القطع المبرمج للطاقة الكهربائية في بغداد والمحافظات، التي وصلت الى ساعة تشغيل مقابل خمس أو ست ساعات انقطاع في ظل ارتفاع درجات الحرارة الحالية التي لامست 53 درجة مئوية، وهي أزمة ورثها الوزير من سابقيه وفشلت الحكومات التي تعاقبت على العراق بعد عام 2003 من حلها. وقد خرجت تظاهرات احتجاجية خلال الايام الاخيرة في العديد من مناطق الوسط والجنوب.

درجات الحرارة ستتجاوز نصف درجة الغليان

أعلنت هيئة الانواء الجوية أن موجة حر ستبدأ من الخميس المقبل، وأشارت إلى أن درجات الحرارة ستتجاوز نصف درجة الغليان. وقال رئيس هيئة المنبئين الجويين الاقدم محمود عبد اللطيف: إن “درجات الحرارة ستتجاوز نصف درجة الغليان أي الـ(50م) في اماكن متعددة من البلاد خلال ايام الجمعة والسبت والاحد المقبلة”.

فاسدة حد النخاع

ويرى المواطن ياس خضير حسن، موظف، أن الحكومة اثبتت فسادها من خلال عدم توفير الكهرباء، وقال: “اعتقد أن المسألة لا تحتمل التكهنات من ان الحكومة العراقية فاسدة حد النخاع كما يقال ، وكل الاموال التي ترصد للكهرباء تذهب في جيوب السياسيين وإلا فمن غير المعقول أن تصرف المليارات ولا تتحقق للناس 12 ساعة كهرباء في اليوم الواحد، لذلك من المفيد اعتبار بغداد منكوبة لانها بلا ماء ولا كهرباء اغلب اوقات اليوم”.

واضاف: “نحتاج الى ان يكون الشعب واعياً ويخرج من نطاق التفكير القاصر بعدم قناعته أن الحكومة تعمل لصالحه، كلا والف كلا الحكومة تعمل لصالحها واذا بقي الناس على هذا الحال فالموت مصيرهم بعد ان يشبعوا ذلاً ومهانة”.

يكذبون علينا

اما هدى عبد الجبار، طالبة في المرحلة الاعدادية، اعتبرت أن الحكومة تعاقب الشعب، وقالت: “كل سنة في الشتاء، يعدوننا أن الكهرباء تتحسن، وبالتالي، في الصيف، يظهر أنهم يكذبون علينا، فلا كهرباء ولا ماء أيضا، ونظل على الجمر نصطلي، وكأن الحكومة لا علاقة لها بالأمر، تقول اذهبوا واشتروا مولدات وبنزينًا، بينما المسؤولون يعيشون في افضل الاجواء فضلاً عن ان الكثير منهم سافروا الى خارج العراق هربًا من الحر بعد أن تركوا بغداد بلا ماء ولا كهرباء في هذا الصيف القائظ”.
وأضافت: “لا اعرف لماذا الشعب نائم والى متى؟ الا يستحق هذا الوضع من الشعب أن ينتفض؟ أنا لا اصدق من يقول إن الكهرباء غير موجودة، بل هي موجودة، ولكنهم لا يريدون أن يعطوها للشعب لأنه سيتساوى معهم، وهذا كفر بالنسبة لهم”.

الشعرة التي ستقصم ظهر النظام

واشار المواطن شكر مرزوك العبيدي إلى أنه صحيح أن العراق يعاني من نقص حاد بالطاقة الكهربائية منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي بعد أن دمرت قوات التحالف شبكته الوطنية خلال حرب الخليج الثانية عام 1991، وما تبعها من حصار اقتصادي أنهك البنية التحتية للبلاد وحتى سقوط النظام السابق عام 2003. لكنّ العراقيين لم يعيشوا مثل هذه الاوضاع المأساوية حتى في زمن الحصار الخانق الذي استمر اكثر من عشر سنوات، فبعد اشهر معدودة من العدوان التدميري الأميركي الذي ألقى قنابل تعادل ثلاثة اضعاف القوة التدميرية لقنبلتي هيروشيما وناغازاكي على العاصمة والمدن العراقية الاخرى، عادت الكهرباء وسائر الخدمات إلى المنازل العراقية واعيد بناء حوالي 120 جسرًا جرى قصفها بالصواريخ والقنابل.

واضاف إنها “انتفاضة الكهرباء” رغم أن الكهرباء لم تكن الا الشعرة التي ستقصم ظهر اللانظام واللاحكومة واللادولة واللاخدمات واللاسيادة واللاكرامة وستنهي عصر الفساد الذي فرضه الاحتلال في غفلة من الزمن .. نعم إنها “انتفاضة الكهرباء” لأن الكهرباء صار لها شهداؤها، فللمرة الاولى في تاريخ البشرية منذ أديسون يسقط شهيد من أجل ومضة نور.. وللمرة الاولى يطلق شرطي النار على رجل يطالب ببضعة أمبيرات يدوّر بها مروحته في حر كحر البصرة ورطوبة كرطوبة البصرة.

المنتفضون أهل الشهداء

من جانبه، قال الصحافي والكاتب حميد قاسم: “رغم كل المخاطر فانتفاضة الجنوب المتقدة الآن هي ما كان على فاسدي المنطقة الخضراء ان يتوقعوا، هؤلاء ليسوا داعش ولا منصات الاعتصام، هؤلاء من قاتل داعش وقدموا ابناءهم قرابين للعراق، لا ليرتع الفاسدون بمليارات العراق وخيراته”.

وأضاف: “المنتفضون في الجنوب هم من قدموا مئات الآلاف من الشهداء في مواجهة القاعدة وداعش والبعث وهم الآن من سيقلب عليها سافلها على رؤوس المتربعين على كراسي الفساد”.

ماذا تريد الحكومة منا؟

من جانبها، قالت الحاجة أم جواد: “سني سيصل إلى الثمانين عامًا، ولكن مثل قصة الكهرباء هذه ما شفت ولا سمعت، الحكومة أغلقت علينا الكهرباء والماء واحترقنا، هم لا يشعرون بالحر لأن كل واحد منهم نايم تحت التبريد و24 ساعة يتمتع بنعمة الكهرباء والماء والناس تتلظى بالحر والشموس”.

وأضافت: “أنا ما عندي شيء اقول له غير (ماذا تريد هذه الحكومة من الشعب؟)”.

جاؤوا للسرقة

أما الشيخ محمد علي حسن، متقاعد، فقال: “إذا الشعب أراد الكرامة فعليه ان ينتفض على هؤلاء السراق، نحن الناس الفقراء حياتنا مأساة ، تجيء الكهرباء الوطنية ساعة وينقطع الماء فلا نستطيع أن نشغل المبردات ونبقى على المراوح الذي تصب علينا جمرًا ويمر الليل كله ونحن لا نعرف طعم النوم”.

واضاف: “متى يشعر الشعب ان هؤلاء المسؤولين لم يحكموا من اجله ، والله انهم جاؤوا لسرقته وتدميره ، عمرنا كله ما شفنا مثل هذا الحر غير الطبيعي، حسبنا الله ونعم الوكيل على كل ظالم وكل لص في الدولة العراقية”.

تحريض للانتفاضة

الى ذلك، كتب استاذ علم الاجتماع الدكتور قاسم حسين صالح: “انتهت تلك المقولات التي كانت تصف العراقيين بأنهم شعب البطولات.. والثورات..والانتفاضات بوجه الحكّام الطغاة .. لم يعد العراقيون هم اولئك الذين وصفوا قبل الاسلام (بعنفوانهم وأنهم ما استسلموا لضيم وما رضخوا لظالم ولا انبطحوا لسلطة)”.

وأضاف: “كانت خاتمة مواقف العراقيين ضد الحاكم المستبد الفاشل..الفاسد..هو شباط (فبراير)2011 يوم احتشدوا في ساحة التحرير وسط بغداد يهتفون: (نواب الشعب كلهم حرامية)، وتوجهوا نحو جسر الجمهورية قاصدين منطقة البلاء والابتلاء..(الخضراء)..فاغلقها ساكنوها بالدبابات”.

وتابع: نعم، انه مقال تحريضي ضد حكّامهم الذين جعلوهم يترحمون على زمن طاغية ما قطع عنهم الكهرباء وهو يخوض حربًا كارثية ضد ايران لثماني سنوات في اشارة الى الرئيس السابق صدام حسين .. الذي برمجها بشكل عادل في سنوات الحصار، وما اشتكى الناس منها ولا تذمروا كما يحصل الآن (تموز وآب 2015!) حيث وصل الحال بالبغداديين الى ان يحفروا آبارًا في حدائق بيوتهم في زمن الديمقراطيين..ليشربوه.. فيما حكامهم يأتيهم الماء معلبًا من المانيا ودبي..وكانوا قبلها يشربونه من حنفيات مغاسلهم”.

دعاء الحر

ومع كل الخيبات، فإن العراقيين لم يجدوا بدًا من الدعابة والسخرية، وهذه المواطنة السيدة سفيرة ناجي تنشر في صفحتها على فايسبوك دعاءها قائلة: “اللهم أسالك بشدة الحر وقسوة الصيف في عراقنا المقهور على امره اللهم بحق شدة عطش الحسين أن تحرق كل مولدات المسؤولين ولا يبقى لها حظ في اعادة تشغيلها .. واللهم بحق كل الظلم الذي يتعرض له العراقيون أن تحول كاز مولدات المسؤولين إلى ماء .. اللهم بحق السبايا اقطع عن بيوتهم الماء .. قولوا معي امين امين امين!”.

نقلا عن ايلاف

رابط مختصر