معصوم يدعو لتفاهم استراتيجي عراقي إيراني تركي خليجي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 27 يوليو 2015 - 11:19 مساءً
معصوم يدعو لتفاهم استراتيجي عراقي إيراني تركي خليجي
(FILES) – A file picture taken on July 27, 2010 shows Iraqi parliament caretaker speaker Fuad Masum during a parliamentary session in Baghdad. Iraq’s parliament elected om July 24, 2014 the veteran Kurdish politician as federal president, a move that paves the way for the much-delayed formation of a new government. AFP PHOTO / ALI AL-SAADI

دعا الرئيس العراقي معصوم خلال اجتماعه في بغداد اليوم مع وزير الخارجية الإيراني ظريف إلى تفاهم رباعي متين بين العراق وإيران وتركيا ومجلس التعاون الخليجي لخدمة شعوب المنطقة في المرحلة المقبلة فيما أكد الوزير الإيراني أن بلاده قد تجاوزت الماضي وتتجه لعلاقات جديدة في المنطقة مؤكدا أنها لا تشكل خطرًا على أحد.

لندن: خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في بغداد الاثنين دعا الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى تفاهم رباعي متين بين العراق وإيران وتركيا ومجلس التعاون الخليجي لخدمة شعوب المنطقة في المرحلة المقبلة.

وقال إن دول المنطقة بحاجة إلى علاقات جيدة ومتطورة فيما بينها وان قيام التفاهم الستراتيجي المذكور سيضمن حماية مصالح شعوب المنطقة كافة ولن يكون ضد احد.

وأشار إلى أنّ نجاح هذا التفاهم الرباعي سيساعد في بناء علاقات جيدة بين دول المنطقة ويعجل في دحر الارهاب والطائفية ومنع تحولهما إلى خطر دائم ويساعد نجاحه في سحب البساط من تحت اقدام العاملين على تغذية الارهاب الذي هو افراز لنزعات التعصب والطائفية.

وشدد معصوم على ضرورة تطوير العلاقات العراقية الإيرانية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين لا سيما في مسألة مكافحة التلوث البيئي وتنظيف شط العرب من الغوارق وتسهيل الملاحة فيه.

من جانبه أكد وزير الخارجية الإيراني ضرورة فتح صفحة جديدة في العلاقات بين دول المنطقة بعد الاتفاق مع الدول الغربية موضحا ان لدى طهران رؤية جديدة تقوم على دعم الخطوات الدولية الداعية إلى دعم الاستقرار ونبذ التطرف ومكافحة الارهاب في المنطقة مؤكدا استمرار دعم إيران للعراق في حربه على الارهاب والتطرف ونبذ الطائفية.

وكان وزير الخارجية الإيراني وصل إلى بغداد اليوم، قادما من النجف التي وصلها الليلة الماضية قادما من الكويت. وتأتي زيارة ظريف للعراق في ختام جولة اقليمية شملت الكويت وقطر لشرح ابعاد وتأثيرات الاتفاق النووي مع الدول الكبرى. على المنطقة.

العبادي لظريف: من مصلحة المنطقة الابتعاد عن الصراعات

ومن جهته أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي أن من مصلحة المنطقة ان تتعايش سلمياً وتبتعد عن الصراعات وقال خلال اجتماعه مع ظريف في بغداد اليوم ان تعاون دول المنطقة فيما بينها مهم جداً للتخلص من هذه الاشكالات.. مشيراً إلى أن “العراق يمتلك علاقات متميزة مع ايران وهي من الدول التي ساعدتنا منذ البداية ووقفت معنا في حربنا مع داعش وان المجتمع الدولي اصبح اكثر وعياً لخطر هذه العصابات الارهابية”.

وبارك العبادي الاتفاق النووي لايران مشيراً إلى أن “العقوبات الاقتصادية جريمة بحق الشعب الايراني وبحق الشعوب وقد عانينا نحن العراقيين كثيراً من العقوبات التي فرضت في السابق”.. مؤكداً أن “من مصلحة المنطقة ان تتعايش بشكل سلمي وتبتعد عن الصراعات لان الاعداء يريدون التفرقة بنا ونشر الطائفية”.

وقد اشاد ظريف بالعلاقات بين البلدين في مختلف المجالات مؤكداً “دعم الحكومة الايرانية للعراق في “حربه ضد العصابات الارهابية”. وبحث العبادي مع ظريف الاوضاع السياسية والامنية في العراق والمنطقة وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات وخطر عصابات داعش الارهابية على المنطقة .

ظريف: لا نشكل خطرًا على أحد

وخلال مؤتمر صحافي في بغداد مع نظيره العراقي ابراهيم الجعفري قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ان الاتفاق النووي الإيراني الدولي قد انهى ملفا مصطنعا ويجب الان الانطلاق منه نحو خطوات اخرى متقدمة خاصة بعد ان تغلب الحوار على الاصوات المنادية بالخصومة والحرب.

وأشار إلى أنّه يحمل رسالة بهذا المعنى إلى دول المنطقة تؤكد بأن الاوان قد حان لفتح صفحة جديدة من العلاقات يكون جميع اللاعبين فيها رابحون خاصة وان مشتركات من الدين والتاريخ والثقافات المشتركة تجمعهم.

وشدد على ضرورة تعاون جميع دول المنطقة فيما بينها وان يكون الحوار اساس تعاونها خاصة في مواجهة الارهاب الذي يدعي الاسلام ويرتكب بأسمه افضع الاعمال. وأشار إلى أنّ دول المنطقة يمكنها ان تتعاون معا للوقوف بوجه التطرف والطائفية من خلال حوار يجب ان يتبناه جميع الجوار.

واضاف قائلا ” لاارى اي داع للخوف في المنطقة لان الاتفاق النووي سيجلب لها الامن والسلام ويقودها إلى مصالحها الحقيقة. وأشار إلى أنّ إيران قوية قبل الاتفاق النووي وبعده وهي قوة لصالح المنطقة كلها.
واضاف ان التطورات في العراق وسوريا واليمن قد تثير خلافات في المنطقة لكن دولها عليها التعاون لتحقيق امنها واستقرارها.

واكد ظريف ان إيران قد تجاوزت الماضي بالاتفاق النووي نحو مستقبل مشرق افضل وهي لاتشكل اي خطر على اي من دول المنطقة.

وقال إن إيران تسعى دائما للحوار مع دول الجوار والان بعد ان زالت غيمة الخلافات مع المجتمع الدولي فان مرحلة تعاون جديدة قد بدأت مع دول المنطقة. واوضح ان إيران تختلف مع تركيا حول استخدام قوتها خارج حدودها الوطنية. وجدد رفض بلاده لسياسة القوة التي تنتهجها السعودية في اليمن مؤكدا استعداده للحوار معها حول الموضوع.

ومن جهته اكد الجعفري ان بلاده ترحب بمشاركة تركيا في الحرب ضد داعش وقال “نحن مع اي خطوة تتخذها انقرة لدرء الخطر عنها وعن دول المنطقة”.

وأشار إلى أنّ العراق يبحث عن افضل العلاقات مع جميع دول المنطقة خاصة وان الضغط الدولي والضغط الاقليمي قد انتهى وحيث ان المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة بانفتاح دولها على بعضها. وأشار إلى أنّ العراق سيعمل على تجذير وتطوير علاقاته مع جميع دول المنطقة على اساس من من التعاون والامن والاستقرار.

ظريف يعرض على السيستاني تفاصيل الاتفاق النووي

وفي وقت سابق اليوم بدأ ظريف في النجف مباحثات مع المراجع الشيعية العليا يتقدمهم آية الله السيد علي السيستاني لبحث علاقات البلدين وتعاونهما في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” والاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست.

وخلال مؤتمر صحافي في النجف عقب لقائه السيستاني أكد ظريف ان المرجع الشيعي بارك الاتفاق النووي الهادف إلى دعم الاستقرار ونبذ التطرف ومكافحة الارهاب في المنطقة. وأشار إلى أنه قدم تقريرا مفصلا إلى السيستاني حول المحادثات النووية والاتفاق الحاصل مع الدول الغربية.. مشددا على استمرار دعم إيران للعراق فيما يخص مكافحة الارهاب والتطرف ونبذ الطائفية.

واضاف “نحن كنا دوما بجانب الحكومة العراقية والشعب العراقي في مكافحتهما للتطرف والارهاب والطائفية، وكنا هكذا ولا نزال وسنبقى نستمر على هذا النهج في المستقبل” كما نقلت عنه الوكالة الوطنية العراقية من النجف.

وأشار ظريف قائلا “كانت لنا زيارة إلى منطقة الخليج وهي اول جولة بعد انتهاء المحادثات النووية لتطوير العلاقات بين الجمهورية الاسلامية الإيرانية مع الدول الجارة وتأمين مصالح المنطقة بكاملها ومصالح الدول الاسلامي وتثبيت دعائم السلام والامن والاستقرار الدوليين وكانت لنا محادثات ومفاوضات جيدة مع بعض الدول واليوم نحن في العراق من اجل ديمومة هذا النهج والاستمرار في الحوار من اجل السلام والامن”.

وقال “ان موضوع التطرف والطائفية هو خطر يهدد جميع الدول والشعوب فهنالك حاجة ملحة ومبرمة للتنسيق بين الدول الشعوب في المنطقة للتكاتف في مواجهة هذا الخطر وهنا يبرز دور المرجعية العليا وبقية المرجعيات الدينية والتي نعول عليها لانها دور بارز جدا وكان لي شرف اللقاء مع السيد السيستاني وطرحنا في اللقاء ما يساعدنا كثيرا في المضي قدما في الاستمرار في هذا النهج والحوار والسير في هذا المجال وفي هذا الطريق، وستكون لنا محادثات مع بقية مراجع الدين”.

واضاف “رفعت إلى السيد السيستاني تقريرا عاما بخصوص المحادثات النووية والقضايا المهمة التي تواجهها المنطقة واستأنسنا بآرائه بهذا الخصوص وكانت له تأكيدات على ضرورة ايجاد عمل منسق لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة ومكافحة الارهاب والتطرف وهذا هو رأي مراجع الدين والعلماء من السنة والشيعة فكلهم يؤكدون على التكاتف والتعاون ونحن مسرورون على وجود مراجع الدين والعلماء في الصف الاول في هذا المجال.

مباحثات ظريف في بغداد تتناول ثلاثة ملفات

ومن جانبه قال المتحدث الرسمي بإسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال ان مباحثات ظريف مع القادة العراقيين تتناول عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك في مقدمتها تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين والأبعاد الاقليمية للاتفاق الخاص بالملف النووي الإيراني اضافة إلى التنسيق والتعاون الامني والاستخباري بين بغداد وطهران وعدد من قضايا المنطقة والعالم.

وكانت الخارجية العراقية رحبت في وقت سابق بما تم التوصل إليه من اتفاق خاص بالبرنامج النووي الإيراني بين دول مجموعة 5+1 وإيران.. مؤكده “أثره الإيجابي الكبير على استقرار المنطقة والعالم”.. ومشيدة “بالجهد الدبلوماسي الواضح الذي بذلته جميع الاطراف في سبيل الحل السلمي لهذا الملف واعتماد لغة الحوار خلال المفاوضات المعنيّة بشأنه”.

وأعلنت إيران في 14 تموز (يوليو) الحالي التوصل إلى اتفاق تاريخي بشأن برنامجها النووي مع الدول الست الكبرى بعد مباحثات استمرت اكثر من 10 سنوات.

ومن المعروف أن العراق يرتبط بعلاقات متقدمة مع إيران توسعت بشكل ملحوظ في شقيها العسكري والاستحباري بعد دخول تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” إلى الاراضي العراقية واحتلاله ما يقارب ثلث مساحة هذا البلد في مناطق غربية وشمالية حيث زجت إيران بمقاتليها في الحرس الثوري في المعارك التي تخوضها القوات العراقية المشتركة ضد التنظيم.

نقلا عن ايلاف

رابط مختصر