تركيا تواجه مخاطر متزايدة مع استمرار عمليات التهريب من سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 24 يوليو 2015 - 10:33 صباحًا
تركيا تواجه مخاطر متزايدة مع استمرار عمليات التهريب من سوريا

ترجمة الخليج الجديد
أدى الصراع في سوريا إلى ظهور العديد من المشاكل في دول الجوار في المنطقة، وبشكل خاص في تركيا. ومع استمرار القتال الدامي والحرب الأهلية في سوريا، فإن من يقومون بعمليات إنفاذ القانون في تركيا يكافحون من أجل التصدي لارتفاع مستويات الأنشطة غير الشرعية عبر الحدود، مثل التهريب والاتجار.

وأعلنت وزارة الجمارك والتجارة التركية في مارس/أذار الماضي أن كمية البضائع التي تمت مصادرتها في 2014 بعد إفشال محاولة تهريبها بلغت قيمتها أكثر من 600 مليون دولار أمريكي، أي بزيادة نحو 50% عن أرقام 2013، مدفوعة بشكل رئيسي بالصراعات المستمرة في العراق وسوريا.

وعلى وجه الخصوص، أصبح تهريب البضائع من سوريا إلى تركيا مصدر قلق بارز نتيجة لما يحققه تنظيم «الدولة الإسلامية» والفصائل الأخرى من السيطرة على إنتاج النفط والغاز في مناطق من سوريا، حيث إن بعض السياسيين الأتراك قدروا ما تجنيه «الدولة الإسلامية» يوميا بحوالي مليوني دولار.

ومع ذلك، فإن الأنشطة غير المشروعة التي تربط تركيا بسوريا تتجاوز ما وراء تهريب البنزين، ويشمل أيضا الأموال المزيفة والسجائر وتهريب المخدرات والبشر. هذه العمليات غير المشروعة تشكل خطرا على شركات الطاقة والتبغ الدولية المعنية بحماية العلامة التجارية وكذلك المؤسسات المالية، مع مخاوف بشأن غسيل الأموال في تركيا.

تمويل من تجارة المخدرات
أصبحت الفصائل داخل الصراع السوري تعتمد بشكل متزايد على تهريب المخدرات لتمويل العمليات، ويأتي في مقدمة أنواع المخدرات التي يتم تهريبها مخدر الكبتاجون. والكبتاجون من المنشطات غير المعروفة خارج منطقة الشرق الأوسط، ولكن على الرغم من ذلك، يُستهلك على نطاق واسع في دول الخليج، كما يستخدم بشكل متزايد من قبل المقاتلين السوريين لخصائصه المنشطة.

وفي مسار الصراع، أنشأ المهربون السوريون شبكات لنقل المخدرات عبر تركيا ولبنان إلى الخليج. ووفقا لأحدث الأرقام المتاحة من عام 2013، كانت كمية مخدر الكبتاجون التي تمت مصادرتها من قبل سلطات إنفاذ القانون التركي حوالي 4.4 مليون حبة.

ويقدر هذا بـ 31 ضعف ما كان في عام 2012، وذلك نتيجة لعملية استيلاء وسيطرة واسعة النطاق في هاتاي، وهي منطقة على الحدود مع سوريا. ومؤخرا، في 9 يوليو/تموز، ألقي القبض على مواطنين سوريين يحاولون تهريب 83 ألف حبة من الدواء في تركيا.

وبالإضافة إلى المخدرات غير المشروعة، هناك السجائر أحد البنود المهربة في معظم الأحيان في جميع أنحاء العالم، وهي أيضا عنصر مفضل يتم تهريبه من سوريا. المعبر الحدودي في «أونجو بينار»يستحوذ وحده على ما يقرب من 200 ألف علب من السجائر المهربة منذ بداية العام، بينما بلغ صافي عمليات إنفاذ القانون في القرى الحدودية في منطقة «كيليس» في أوائل شهر يوليو/تموز ما يقرب من 120 ألف رزمة.

مصادر أخرى للأموال
وعلاوة على ذلك، يجلب المواطنون السوريون أيضا المزيد من العملة الأمريكية والتركية المزورة إلى داخل تركيا، وخاصة في المناطق الجنوبية. وفي فبراير/شباط 2015، بلغ صافي أكبر عملية مكافحة تزييف الدولار في تركيا خلال عشر سنوات حوالي 11 مليون دولار في صورة أموال مزورة، وقبض على اثنين من المواطنين السوريين.

ومما يثير الدهشة، أن عملية تهريب الأسلحة عبر تركيا إلى سوريا تم توثيقها جيدا من قبل الباحثين، وأكدوا أنها مصدر قلق للمجتمع الدولي. وما يجعل الأمور أكثر سوءا، فقد بدأت شبكات الاتجار بالبشر أيضا مستغلة فرار اللاجئين من منطقة الحرب في سوريا.

وأعلنت شعبة أمن الحدود في الاتحاد الأوروبي مؤخرا أن اللاجئين الفارين من تركيا (يقدرون بـ 1.7 مليون سوري) إلى داخل اليونان قد زادت بنسبة 500٪ هذا العام.

وقبل كل هذا، يتم بناء أنابيب غير قانونية من قبل المهربين لنقل البنزين من سوريا إلى تركيا، وهو تكتيك قيد الاستخدام من قبل مهربي البنزين على الحدود مع العراق. وحذر سياسيون من المناطق التركية المتاخمة لسوريا في الصيف الماضي أن «الدولة الإسلامية» تقوم بتكرير البنزين وبناء خطوط أنابيب تحت الأرض من الأراضي الواقعة تحت سيطرتها.

وتؤدي هذه الأنابيب إلى أقاليم كيليس وأورفا وغازي عنتاب، مع منطقة هاتاي التي تمتلك وحدها ألفا من هذه الأنابيب. وأعلنت هيئة الأركان العامة التركية في أواخر مايو/أيار أن خط أنابيب بطول 300 متر يستخدم لتهريب البنزين قد اكتشف عبر الحدود في هكاري.

ونتيجة لتوسع شبكات تهريب الغاز، فقد تمت مصادرة 50 مليون لتر من البنزين المهربة من قبل المكلفين بإنفاذ القانون التركي في عام 2014.

توسع وتمدد
بالإضافة إلى شراء البنزين المهرب من قبل شركات النقل بأساطيل كبيرة من الشاحنات، فإن محطات البنزين التي تستقبل الغاز في السوق السوداء تقوم أيضا بإنشاء أنظمة متطورة للحفاظ على البنزين المهرب، كما كشفت عملية للشرطة في بولو شمال غرب تركيا في إبريل/نيسان الماضي.

وأدت عمليات حفر لمحطة غاز إلى اكتشاف خزانات خفية تحوي 190 طن متري من إجمالي الطاقة الإنتاجية التي كانت قادرة على العمل ليلا باستخدام نظام منفصل مثبت داخل مضخات المحطة. وألقي القبض على 33 شخصا في أنحاء البلاد كجزء من شبكة للتهريب على علاقة بالمحطة.

وقامت عناصر إنفاذ القانون بعمليات تفتيش مفاجئة على محطات البنزين للتأكيد من أن الجميع يسير وفق الضوابط القانونية في كل شيء، ولكن عمليات التهريب والتزوير التي تحدث في جنوب تركيا ستستمر طالما لا تزال سوريا تعصف بها الحرب الأهلية التي أدت إلى انهيار أمنها الاقتصادي والحدودي.
المصدر | جلوبال ريسك إنسايتس

رابط مختصر