«أتلانتيك كاونسل»: «الدولة الإسلامية» يوسع الحرب الطائفية لزعزعة استقرار الخليج

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 22 يوليو 2015 - 6:30 مساءً
«أتلانتيك كاونسل»: «الدولة الإسلامية» يوسع الحرب الطائفية لزعزعة استقرار الخليج

ترجمة الخليج الجديد
تفجير انتحاري آخر هز منطقة الخليج، في الوقت الذي فجر فيه الشاب «عبد الله فهد السعودي راشد» نفسه عند نقطة تفتيش في العاصمة السعودية الرياض في السادس عشر من يوليو/تموز. وقام «راشد» بهذه العملية بعد مقتل عمه، وهو عقيد في وزارة الداخلية السعودية.

وأعلن تنظيم «الدولة الإسلامية» مسؤوليته عن العملية المزدوجة. ويأتي هذا الهجوم بعد أسبوع فقط من اعتقال السلطات في المملكة العربية السعودية والكويت العديد من المواطنين السعوديين الذين على علاقة بالتنظيم في سوريا. وزعمت الشرطة أن الرجال لعبوا دورا في الهجوم على مسجد شيعي في مدينة الكويت في 26 يونيو / حزيران. ووقع التفجير في الكويت بعد ثلاثة أيام فقط من إصدار شركة الدعاية والإعلان التابعة للدولة الإسلامية، المعروفة باسم الفرقان، تسجيلا صوتيا للمتحدث باسم الدولة الإسلامية «أبو محمد العدناني» هنأ فيه المسلمين على بدء شهر رمضان، ودعا الدول العربية، بما فيها المملكة العربية السعودية، للانضمام إلى الجهاد ضد الشيعة. وتحدث الهجمات السعودية والكويت ضمن استراتيجية أوسع للدولة الإسلامية بتأجيج الانقسام الطائفي الخليج السني الشيعي. وفي السياق الإقليمي المستقطب مدفوعا بالتنافس السعودي الإيراني، تهدد هذه الخطة اللعبة الطائفية بتمزيق نسيج المجتمع الخليجي على حدة.

وفي الهجوم الذي وقع يوم 26 يونيو/حزيران، فجر انتحاري سعودي نفسه في مسجد للشيعة خلال صلاة الجمعة في مدينة بالكويت، ما أسفر عن مقتل سبعة وعشرين شخصا وإصابة 200. وفي تفجير آخر وقع يوم 29 مايو/أيار، انفجرت سيارة مفخخة عند مدخل مسجد العنود في الدمام بالمملكة العربية السعودية، ما أسفر عن مقتل ثلاثة. وأيضا قبل أسبوع، توفي واحد وعشرين مصليا وجرح 120 عندما انفجرت قنبلة داخل مسجد في إقليم شرق المملكة. وأعلنت «الدولة الإسلامية» المسؤولية عن الهجومين.

هجوم آخر وقع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من العام الماضي على مسجد الإحساء في المنطقة الشرقية كما قتل سبعة وجرح العشرات. وأعلنت «ولاية نجد» مجموعة تابعة للدولة الإسلامية مسؤوليتها عن الهجوم. واستهدف الهجوم تحديدا الأقلية الشيعية في الخليج على خلفية تنامي العداء والتوترات الطائفية بين المملكة العربية السعودية وإيران، التي استخدمتها الدولة الإسلامية لتبرير روايتها الطائفية الوحشية.

هذه الهجمات هي إرث «أبو مصعب الزرقاوي» للدولة الإسلامية. واعتقد زعيم تنظيم القاعدة الأردني أن حربا دينية في العراق ستجلب المزيد من السنة إلى جانبه، والسماح للتوسع في منظمته. وبعد فترة وجيزة أرسل «لزرقاوي» بريدا إلكترونيا في عام 2004 إلى قيادة تنظيم القاعدة في أفغانستان بنواياه لمهاجمة الشيعة في العراق لإثارة صراع طائفي، وقتل أعضاء منظمته ما لا يقل عن 185 من الشيعة وهم يحتفلون بعطلة عاشوراء في سلسلة من الهجمات المنسقة في بغداد وكربلاء. وقد كان ذلك سببا في بدء سلسلة طويلة من الهجمات التي تستهدف الشيعة تحت قيادته حتى وفاته في غارة جوية أمريكية في عام 2006.

ويرى زعيم «الدولة الإسلامية»، «أبو بكر البغدادي»، مثله مثل «الزرقاوي» من قبله، فرصة سانحة في الاضطراب الحالي الذي يهز المنطقة. وقد هز الربيع العربي بلدانا من بلاد الشام إلى شمال إفريقيا، حيث أدت الحرب الأهلية والتسلط إلى انبعاث أزمة شرعية. التنافس بين إيران والمملكة العربية السعودية بشأن قضايا مثل سوريا والعراق واليمن فقط يضيف الزيت على النار الطائفية المستعرة. وفي بلدان مثل البحرين والمملكة العربية السعودية، اندلعت أعمال شغب في المناطق الشيعية في المقام الأول. وعلى الرغم من أن الشيعة لا يشكلون سوى أقلية من الكويتيين، فإنها لا تزال تمثل ما يقدر من 25 إلى 30% من السكان. وفي المملكة العربية السعودية؛ يوجد معظم السكان الشيعة في مجال النفط الغنية الشرقية، يبلغ نحو 15% من مجموع السكان.

وتركت مناطق الطوائف الشيعية المهمشة، وصعود الحركة الجهادية السلفية، والحرب الدائرة في اليمن، صراعات ينظر إليها على أنها استجابة سنية لخطة التوسع الإيراني في المنطقة. كل من الكويت والمملكة العربية السعودية عرضة لفتنة طائفية إقليمية متنامية. قد يمتلك الكويت أكثر السياسات الشاملة تجاه المجتمع الشيعي من بين دول الخليج (ويسيطر ممثلو الشيعة على عشرة من خمسين مقعد في برلمانها)، وقد أثارت الحرب في اليمن على وجه الخصوص التوترات الطائفية. واستنكر الشيعة في الكويت العملية التي يقودها السعودية، ما أدى إلى شجار داخل البرلمان في مايو/أيار. سبعة من أصل عشرة أعضاء في البرلمان شيعة انتقدوا أيضا مشاركة القوات الجوية الكويتية.

ويتمتع الشيعة في المملكة العربية السعودية بنفوذ أقل بكثير، وبدأوا يستنهضون الهمم في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط. وقد كتب «فريد هري»، من كارنيجي، في 2013 واصفا الوضع بأنه «دورة لا تنتهي من الاعتقالات وإطلاق النار والمظاهرات»، يربطها الكثيرون بالتهميش والتمييز ضد الشيعة في المملكة. وغالبا ما يلجأ رجال الدين في الخليج إلى الحض على كراهية الشيعة، وأيضا اتخذت الحملة السعودية للإطاحة بالمتمردين الحوثيين الزيديين الشيعة من صنعاء شكلا وبعدا طائفيا. وبحسب ما تتناقله وسائل الإعلام المختلفة فقد ساهم المواطنون السعوديون والكويتيون الأثرياء في تمويل «الدولة الإسلامية»، ووقفوا إلى جانب مجموعات تحارب «نظام الأسد» في سوريا. هناك حوالي 5500 مواطن خليجي يحاربون في صفوف «الدولة الإسلامية»، منهم 4000 على الأقل جاءوا من المملكة العربية السعودية.

وتؤدي هذه العوامل إلى خليط ناسف، أوله أن «الدولة الإسلامية» سوف تغتنمها للتحريض على العنف الطائفي وزعزعة استقرار دول الخليج التي تستضيف أعدادا شيعية كبيرة. ومن خلال استهداف الأقليات، تأمل «الدولة الإسلامية» إثارة رد فعل الشيعة، والرهان على استجابة دول الخليج العدوانية التي من شأنها أن تخلق المزيد من عدم الاستقرار الذي يمكن للدولة الإسلامية أن تستفيد منه. وبالنسبة للمجموعة المتطرفة، فإن نجاح أو فشل أي حملة ناتجة يوفر وضع مربحا للجانبين: الحملة الناجحة ربما تبرر السرد الطائفي للدولة الإسلامية، بينما الحملة الفاشلة تقوض الثقة في سلطات الخليج وتوسع الدعم للجماعة المتطرفة.

ومن المحتمل أن تبدأ «الدولة الإسلامية» بتوسيع الحرب الطائفية في مناطق أخرى من الخليج، تمتد إلى ما وراء الكويت والمملكة العربية السعودية. وبالنظر الى عدد سكانها الكبير من الشيعة (حوالي 70%)، فإن البحرين تشارك نفس ما لدى العراق أكثر من السعودية والكويت. وقد واجه الشيعة في البحرين حملة واسعة النطاق لمشاركتهم في الاحتجاجات التي اندلعت خلال عام 2011 مطالبين بسياسات شاملة. أعضاء تنظيم «الدولة الإسلامية» البارزين، مثل الشيخ «تركي بنعلي»، والذي يعتقد أنه بمثابة زعيم ديني في التنظيم أتى أيضا من البحرين. الإمارات العربية المتحدة، أيضا مقر لطائفة شيعية تمثل حوالي 10% من السكان، قد تكون أقل عرضة للخطر من البحرين، ولكنها لا تزال عرضة لعمليات الذئب الأوحد.

وفي حين أن الهجمات الأخيرة في المملكة العربية السعودية والكويت قد هزت شعور تلك البلدان بالأمن، إلا إن الحكومات الخليجية لا تزال تحافظ على جهاز أمني قوي على «الدولة الإسلامية» أن تتعامل معه. ومع ذلك؛ فإن العمليات التي تقوم بها «الدولة الإسلامية» في هذه البلدان سوف تخلق حالة من عدم الاستقرار على المدى القصير، وتؤدي إلى تفاقم التوترات بين السنة والشيعة. ولمنع هذا التنظيم من إقامة وجود أكثر استمرارية في هذه البلدان، ينبغي على دول الخليج أن تتمم حملات مكافحة الإرهاب بالحوار بين المواطنين بخصوص المعتقدات الدينية المختلفة، وتعزيز تدابير تصالحية تجاه الأقليات الشيعية.

إن التنافس المستمر بين إيران والمملكة العربية السعودية، والمنافسة بالوكالة في بلدان مثل سوريا والعراق واليمن مستمرة أيضا لدعم طموحات «الدولة الإسلامية» في المنطقة. وحتى تصل إيران ودول الخليج إلى تفاهمات بشأن الطموحات الإقليمية، فإن عداوتهم سوف تقوي من روايات «الدولة الإسلامية» الطائفية، وتدعم زعزعة استقرار الدول الإسلامية المنقسمة بطبيعة الحال.
المصدر | أتلانتيك كاونسل

رابط مختصر