«هيكل»: «سلمان» ليس حاضرا والصغار متكبرون والنظام السعودي غير قابل للبقاء

أكد أن قتال «حزب الله» في سوريا هو دفاعا عن نفسه وهو ما يؤكد مشروعيته

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 21 يوليو 2015 - 4:37 مساءً
«هيكل»: «سلمان» ليس حاضرا والصغار متكبرون والنظام السعودي غير قابل للبقاء

خالد المطيري
هاجم الكاتب الصحفي المصري «محمد حسنين هيكل» المملكة العربية السعودية، وانتقد الملك «سلمان» بأنه «ليس حاضرا بما يكفي» وأن جيل الصغار متكبرون ويأخذهم غرور القوة، مضيفا أن «النظام السعودي غير قابل للبقاء».

وفي حوار له مع صحيفة «السفير» اللبنانية، نُشر اليوم الثلاثاء، قال: «أشك كثيراً في أن تتخطى السعودية أزمتها (يقصد استقرار بيت الحكم)، ولكن لا أعرف كيف ستكون النهاية وكيف ستتطور الأزمة. الملك سلمان (بن عبد العزيز) ليس حاضراً بما يكفي، وجيل الصغار متكبرون ويأخذهم غرور القوة. النظام السعودي غير قابل للبقاء. أما البدائل فلا بدائل! ولا أحد عنده سلطة تخوله أن يكون البديل. هناك مشكلة حقيقية وهذا هو ما يبقي السعودية».

وتابعا متحدثا عن الوضع السعودي: «الجيش يتحكم به هم أمراء الأسرة. هم أذكياء إلى درجة أن الوحدات الرئيسية في الجيش هي بقيادة أمراء. هل هناك من يملك المصداقية المطلوبة؟ لا أدري. كلهم يتساوون ولا أحد يظهر انه البديل، حالة الصراع الموجودة هي مع البرجوازية الناشئة».

وحذر «هيكل» من سقوط السعودية في مستنقع اليمن إذا توغل جيشها في اليمن، وقال: «سيغرق السعوديون في مستنقع اليمن. عندما تدخّل (الرئيس المصري الأسبق جمال)عبد الناصر هناك كان يساعد حركة تحرر فيها وليس لديه حدود ملاصقة لها، أما السعوديون فلديهم باستمرار مطالب من اليمن ولقد استولوا على محافظتين فيها. اليمنيون مساكين وفقراء. السعودية ستغرق حتماً في دخولها في حرب مع اليمن ولكنها حذرة جداً. فالقبائل يعرف بعضها بعضاً جيداً. ولن يتوغل السعوديون في الداخل اليمني سيواصلون الضرب من الخارج. وهم يعرفون المصائب الموجودة هناك».

إيران وحزب الله
وحول الموقف الخليجي المتوقع من الاتفاق النووي التي وقعته طهران مع الدول الكبرى مؤخرا، قال «هيكل»: «السعودية ودول الخليج أضعف من أن تشاغب على الاتفاق النووي، ولكن يمكنها أن تشكو إلى الأمريكيين وتعاتبهم وهم يعتبرون توقيع الاتفاق خيانة لهم. الإماراتيون اتخذوا موقفا ايجابياً حتى الآن، ولكنني سوف أستغرب أن تقوم السعودية بالأمر نفسه. ثم إنه علينا أن ننتظر تصرفات هذه الدول وليس مواقفها المعلنة. كلهم يتساوون في الخوف من إيران، وقد قامت دول الخليج بالتحريض على إيران في الفترة الأخيرة والتشكيك في نياتها».

وعن علاقة مصر بإيران بعد الاتفاق النووي، قال «هيكل»: «المعركة في مصر حول ما إذا كان ينبغي الانفتاح على إيران أم لا، وهناك محاولات مع السيسي كي لا يحصل التقارب مع طهران».

«الاتفاق سيجعل إيران أقل شعوراً بالعزلة. لأن الغرب قد نجح، ولو بالفوضى، في أن يجعل العراق بؤرة عزل لإيران، وسوريا كانت تشكل نقطة ارتكاز لإيران في المنطقة… أما اليوم فإيران وحدها في الإقليم وليس لديها حلفاء طبيعيون لما تمثله الآن، ولا حتى تركيا»، بحسب «هيكل».

وتابع قائلا: «الحركات والتنظيمات التي تعتمد عليها إيران، كلها ضعيفة. يشكل “حزب الله” قوة كبيرة في لبنان، ولكن لبنان كله (مع احترامي لكم) له حدود في التأثير».

وفيما اعتبر إشادة بـ«حزب الله»، قال «هيكل»: «قتال حزب الله في سوريا هو للدفاع عن نفسه، وليس في معركة إثبات نفوذ. إذن فهو بحالة دفاع عن النفس في سوريا لأنه مستهدف، فمن يريد أن يضرب إيران اليوم يحاول أن يقص أجنحتها في أي مكان لديها فيه نفوذ، وقتال “حزب الله” هو من أجل بقائه ودفاعا عن نفسه وعما يمثله في لبنان، وهذا ما يؤكد مشروعيته في أنه يقاوم، وليس في أنه جزء من مشروع إيراني. إيران قد تستفيد من ذلك، وكذلك مصر برغم إننا لا نعترف بذلك: فنحن نستفيد من كل بؤرة مقاومة معطِّلة لتسوية شاملة في لحظة ضعف العالم العربي وتهاويه بهذه الدرجة».

مصر بلد «مفلس»
من ناحية أخري، وصف «هيكل» مصر في حواره بأنها بلد «مفلس»، وأن الإنقاذ لن يأتي إليه مع العالم العربي، داعيا المصريين إلى الاعتماد على أنفسهم.

كما توقع أن تستمر الفوضى في العالم العربي لفترة قد تصل إلى 15 عاما، لكنه أعرب عن عدم خشيته على مصر من تنظيم «الدولة الإسلامية».

وقال «هيكل»: «مصر تمشي إلى مستقبل ما. أنا أرى أن أحوال مصر لا بأس بها. هناك اقتصاد مأزوم ومرهق جداً. التعليم ليس مدمرا تماما، لازم نسلم أن مصر كلها في أزمة. وهي في مرحلة الانتقال من حال إلى حال. أنت أمام بلد لا يزال يدعي أنه كويس (بحال طيب) وهو مفلس».

وبشأن مستقبل مصر في ظل هذه الأوضاع، أضاف «هيكل»، الذي وصفه البعض بأنه «عراب» مخطط الانقلاب العسكري على الرئيس المصري «محمد مرسي»: «ليست هناك رؤية واضحة بالنسبة إلى ما ستكون عليه مصر مستقبلا، لكنها بدأت تستعيد توازنها حيث أن فترة الفوضى التي سادت في مصر بعد حكم (الرئيسين الأسبقين محمد أنور) السادات و(حسني) مبارك قد انتهت. والمصريون اليوم مرهقون بما يواجههم ويتخيلون أن هناك إنقاذاً سيأتي من العالم العربي، لكن لا مفر أمامهم من أن يعتمدوا على أنفسهم».

«هيكل»، الذي قال إنه لا يملك رؤية واضحة لمستقبل مصر، بدا في المقابل واثقا من قدرة القاهرة على التغلب على تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي تبني في الفترة الأخيرة المسؤولية عن عدة هجمات استهدفت جنودا للجيش في منطقة سيناء (شمال شرق)، وبعثة لإحدى الدول الأجنبية في العاصمة، وقال الكاتب المصري: «لا خوف على مصر من تنظيم داعش (الدولة الإسلامية)».

وأضاف موضحا حيثيات وجهة نظره: «داعش لا تعيش في مصر؛ فطبيعة مصر مختلفة. هناك جماعات إرهابية خطرة موازية لداعش، لكن التنظيم لم يصل إلى هنا، ولا ينجح داعش في مصر. لقد نجح الإخوان مثلا، كحركة محلية. داعش و(زعيمها أبو بكر)البغدادي لا أحد يقبل بهما في مصر. حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) ممكن أما البغدادي فلا أحد يقبل به».

وحول توقعه بشأن الفوضى الحالية في الوطن العربي ومتى تنتهي، قال «هيكل»: «نحتاج بين 12 إلى 15 سنة».
المصدر | الخليج الجديد + صحيفة السفير اللبنانية

رابط مختصر