«ذا ديلي بيست»: في عمق مؤامرات «حزب الله» بالقارة الأوروبية

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 21 يوليو 2015 - 4:39 مساءً
«ذا ديلي بيست»: في عمق مؤامرات «حزب الله» بالقارة الأوروبية

ترجمة الخليج الجديد
تواصل المجموعة الإرهابية اللبنانية العمل في أوروبا على الرغم من تحذيرات الاتحاد الأوروبي. فماذا ستفعل بروكسل حيال هذا الموضوع؟

قبل ثلاثة أعوام وتحديدا في مثل هذا الشهر قام حزب الله اللبناني بتفجير حافلة للسياح في بلغاريا، وكانت النتيجة أن حظر الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري للحزب. ولكن على الرغم من وضع بروكسل له على القائمة السوداء، وتورطه بكثافة في الحرب السورية، واصل حزب الله التخطيط لهجمات في جميع أنحاء العالم، مركزا بوجه خاص على القارة الأوروبية.

وقد تكشفت مؤامرات حزب الله الأخيرة في مناطق بعيدة مثل البيرو وتايلاند، ولكن آخر مؤامرة تم إحباطها كانت في قبرص، حيث قام «حسين بسام عبد الله»، الذي يحمل الجنسيتين اللبنانية والكندية، بتخزين حوالي 8.2 طن من نترات الأمونيوم المتفجرة. وفي الأسبوع الماضي، أقر «عبد الله» بأنه مذنب بجميع التهم الثمان التي تم توجيهها إليه، بما في ذلك المشاركة في جماعة حزب الله «الإرهابية»، وحيازة متفجرات، والتآمر لارتكاب جريمة. وتعد هذه المرة الثانية خلال ثلاث سنوات التي تحكم فيها محكمة قبرصية على عضو في حزب الله بالسجن بتهمة التآمر لشن هجوم في قبرص. ولكن هذه المؤامرة مختلفة، لأنها تكشف عن أن تحذير الاتحاد الأوروبي لحزب الله بعدم العمل على التراب الأوروبي لم يردع المجموعة عن فعل ذلك البتة.

وبالعودة إلى شهر يوليو/تموز من عام 2012، اكتشفت السلطات القبرصية أن «حسام يعقوب»، ناشط في حزب الله يحمل الجنسيتين اللبنانية والسويدية، كان يقوم بمراقبة السياح الإسرائيليين، وألقت القبض عليه في غرفته في الفندق بعد ساعات قليلة، وأدين وحبس بعد ذلك. وبعد بضعة أيام، فجرت مجموعة من نشطاء حزب الله، حافلة سياح إسرائيليين في بورجاس البلغارية، وهو ما وضع بروكسل في مواجهة واقع أن حزب الله كان يقوم بإرسال عملاء أوروبيين لتنفيذ عمليات على الأراضي الأوروبية.

وبعد أشهر من المداولات، اجتمع كبار المسؤولين الأوروبيين في بروكسل في يوليو/تموز من عام 2013 ليعلنوا أن جميع الدول الثماني والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وافقوا على إضافة الجناح العسكري لمنظمة حزب الله إلى قائمة الاتحاد الاوروبي للجماعات الإرهابية المحظورة. وفي ذلك الوقت، أشار المسؤولون الأوروبيون إلى خطوة الإضافة إلى القائمة السوداء هذه باعتبارها «خطوة تحذيرية». وقال وزير الخارجية الألماني «جيدو فيستر فيله»: «هذه إشارة إلى المنظمات الإرهابية أنه إذا هاجمتم إحدى دولنا الأوروبية، فإنكم سوف تحصلون على رد من كل هذه الدول وليس من دولة واحدة».

ولكن بعد مرور عامين على ذلك التحذير، كشفت الأدلة الجديدة أن الجناح العسكري لحزب الله ما زال يخطط لشن هجمات في جميع أنحاء أوروبا. ونحن نعرف الآن أن المواد المتفجرة التي عثر عليها مؤخرًا في قبرص كان قد تم تخزينها في الطابق السفلي من منزل في حي لارنكا السكني منذ العام 2011. وبعبارة أخرى، لم تكن هاتان المؤامرتان في قبرص تلو بعضهما البعض، ولكنهما كانتا متداخلتين، وربما متصلتين. وبحلول الوقت الذي حظر فيه الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله، كانت المتفجرات التي ضبطت مؤخرا موجودة بالفعل في البلاد منذ أكثر من عام وربما أكثر من ذلك. وقد قام «حسين عبد الله» ربما بما يزيد على عشر رحلات إلى قبرص للاطمئنان على مخزون المتفجرات بداية من عام 2012. وكان قد تم الدفع له بسخاء لحراسة المواد الكيميائية المتفجرة، وعندما قبض عليه، كان يحمل مبلغا ماديا بلغ 9400 يورو، وقد اعترف بأنها كانت آخر مبلغ دفع له من قبل حزب الله.

كما اعترف «عبد الله» بأن حزب الله كان يخطط لشن هجمات في قبرص تستهدف المصالح الإسرائيلية أو اليهودية هناك، ولكن هذا لم يكن النطاق الكامل للعملية. في الواقع، كانت كمية المتفجرات المخزنة من قبل حزب الله سوف تستخدم في العديد من الهجمات. وبحسب عدد من المحققين الإسرائيليين، فقد كان حزب الله يستخدم قبرص كـ«نقطة تصدير» للمتفجرات إلى أماكن أخرى في أوروبا. ويعتقد المحققون بأن المتفجرات التي استخدمت في تفجير حافلة في بورجاس عام 2012 قد تكون جاءت من ضمن المواد الكيميائية المخزنة في قبرص كذلك.

وقد كان التهديد حقيقيًا بالنسبة لأوروبا، حيث إن حزب الله لم يكتفِ فقط بالحفاظ على مخزون المتفجرات في قبرص، بل وحافظ أيضا على مجموعة من النشطاء والقدرات التي تجعله يستطيع الانخراط في عمليات في جميع أنحاء القارة. وفي حين كان «عبد الله» يحرس هذه المخزونات من المتفجرات، بقي حزب الله نشطا في كل أوروبا، بداية من تفجير عام 2012 الذي تم إحباطه في اليونان، ووصولا إلى اعتقال وترحيل ناشط حزب الله في الدنمارك في عام 2013 الذي كان قد وصل على متن سفينة تجارية لأغراض لا تزال مجهولة. وبعد أربعة أشهر من حظر الاتحاد الأوروبي لجناحه العسكري، وتحديدا في أواخر عام 2013، تم ضبط اثنين من الركاب اللبنانيين في مطار بروكسل مع ما يقرب من 770 ألف يورو بحوزتهم. ويشتبه بأن بعض من هذه الأموال على الأقل كانت متجهة لخزينة حزب الله، حسبما أفادت الشرطة الأوروبية. وبعد بضعة أشهر أخرى، داهمت ألمانيا مكاتب مشروع الطفل اليتيم في مدينة إيسن، متهمة المجموعة بأنها تعمل بمثابة منظمة تجمع التبرعات لصالح حزب الله. كما ذكرت وكالة المخابرات الداخلية في ألمانيا مؤخرًا أن لدى حزب الله نحو 950 من النشطاء داخل البلاد.

وتواصلت عمليات شراء حزب الله للسلاح والتكنولوجيا في أوروبا كذلك. ففي يوليو/تموز 2014، وضعت وزارة الخزانة الأمريكية شركة استيراد الأجهزة الإلكترونية التجارية اللبنانية،المعروفة باسم «ستارز جروب القابضة»، جنبا إلى جنب مع مالكيها، والشركات التابعة لها، و «بعض المديرين والأفراد الذين يدعمون أنشطتها غير المشروعة» على القائمة السوداء. واتهمت الوزارة هذه الأطراف بالعمل كــ «شبكة رئيسة تابعة لحزب الله» تقوم بشراء التكنولوجيا من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أوروبا، بهدف تطوير طائرات بدون طيار للحزب يتم نشرها فوق إسرائيل وسوريا.

وكانت آخر مهام «عبد الله» هي العثور على منشأة تخزين يمكن وضع مخزون المتفجرات فيها، ما يشير إلى وجود خطة لنقل دفعات صغيرة من هذه المواد إلى مواقع متعددة في جميع أنحاء القارة الأوروبية. وفي الوقت الذي استخدم فيه «عبد الله» جواز سفره الكندي خلال سفره وتحركاته، فقد زوده حزب الله ببطاقة هوية بريطانية مزورة لاستخدامها محليا في قبرص لاستئجار مرفق التخزين. ويتردد أن حزب الله يستخدم شركات تجارية، بعضها موجود في مناطق بعيدة مثل الصين ودبي، لشحن المواد الكيميائية ذات الاستخدام المزدوج التي يستخدمها في تصنيع المتفجرات.

وعندما حظر الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله، تعهد «لوران فابيوس»، وزير الخارجية الفرنسي، بأن عدم قبول المنظمات الإرهابية في أوروبا ليس محلا للنقاش. ولكن الآن، ومع مرور الذكرى الثالثة لتفجير حزب الله لحافلة السياح في بلغاريا بتاريخ 18 يوليو/تموز، فقد كانت هناك أدلة كثيرة على أن حزب الله لازال يفعل ذلك تمامًا من خلال الانخراط في أنشطة إرهابية في أوروبا.

وبمعنى آخر، فقد حظر الاتحاد الأوروبي جزءا من حزب الله، ووجه له تحذيرا شديد اللهجة بوقف أي نشاط في أوروبا، ولكن ما كان من حزب الله إلا أن ضرب بذلك عرض الحائط وبدأ محاولات الخداع. وهذا يجعلنا نطرح السؤال الذي رفض فابيوس إمكانية طرحه، وهو: هل سيقبل الاتحاد الأوروبي بأن تعمل منظمة إرهابية في أوروبا؟
المصدر | ذا ديلي بيست

رابط مختصر