حياكة الخرائط بالوقود النووي … سميح صعب

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 18 يوليو 2015 - 7:53 صباحًا
حياكة الخرائط بالوقود النووي … سميح صعب

أما وقد وقعت مجموعة الدول الست وايران على الاتفاق النووي، فإن ذلك قد يفتح طريق التحولات في الشرق الاوسط على مصراعيه. الرئيس الاميركي باراك اوباما وصف الاتفاق بانه “اتجاه جديد” فيما وصفه الرئيس الايراني حسن روحاني بانه “صفحة جديدة”.

ولم يكن الاتفاق النووي هو المطلوب من الدول الست او من ايران. الطرفان يريدان الانطلاق الى مرحلة ما بعد النووي للخوض في العلاقات الثنائية التي ستؤدي حكما الى قيام تعاون اقليمي لحل ازمات المنطقة. وها هو اوباما يرفع الفيتو عن احتمال مشاركة ايران مع باقي دول الاقليم وروسيا بحثا عن حل للازمة السورية. قبل الاتفاق النووي لم يكن هذا واردا ربما مراعاة لدول الخليج العربية التي ترى في ايران مشكلة في سوريا وليست حلا .
وليس بخاف ان اوروبا هي اكثر تعجلا من اميركا في اقامة التعاون الثنائي المفضي بطبيعة الحال الى تعاون اقتصادي تحتاجه اوروبا بقدر ما تحتاجه ايران بعد سنوات من العقوبات التي انهكت اقتصادها. ويتصرف الاوروبيون بعد الاتفاق النووي وكأنهم يكتشفون ايران للمرة الاولى. هكذا تدل الزيارات المزمعة لكبار المسؤولين الاوروبيين لطهران بهدف اعادة اطلاق عجلة التعاون الاقتصادي. اما روسيا فإنها ربما الدولة الاكثر استفادة من رفع العقوبات الدولية عن طهران بحكم ان موسكو ظلت حتى في ظل العقوبات تقيم تعاونا ثنائيا مع ايران وتشغيل محطة بوشهر النووية دليل صارخ على ذلك.
ان هذا الاندفاع الدولي نحو ايران وميل الاخيرة الى الانخراط اكثر في المجتمع الدولي، يؤسسان لمرحلة سمتها الاساسية الاعتراف المتبادل بين ايران والغرب، بعد سنوات النكران. ومن الطبيعي ان تجد اسرائيل في هذا الاعتراف انتقاصا من شرعيتها ودورها في المنطقة. ولذلك كان كل هذا التوتر الاسرائيلي الوجودي، بينما لم غاب مثل هذا التوتر عن تركيا الدولة الاقليمية الكبرى الاخرى في المنطقة. ربما لان تركيا لا تعاني قلقا وجوديا دائما كما هي حال اسرائيل التي تدرك مهما بلغت قوتها العسكرية والاقتصادية انها مبنية على اسس مصطنعة ولا تحمل المقومات الطبيعية لتكوين الامم الراسخة. وحتى الاعتراض الخليجي على ايران نابع من القلق ربما المبرر او غير المبرر من الدور الايراني ولا ينطوي على عداء وجودي بين ايران ودول الخليج العربية على رغم ضراوة الصراع الدائر حاليا على أساس مذهبي في المنطقة كلها.
وعلى اي حال دخل الشرق الاوسط مع الاتفاق النووي، مرحلة التحولات الكبرى والاستراتيجية التي ستؤسس خريطة جيوسياسية جديدة كان لا بد من الاتفاق النووي ، كي تحاك معالم هذه الخريطة بدقة .

رابط مختصر