تنظيم “الدولة الاسلامية” يستعين بطالب بريطاني لتجنيد أطباء في صفوفه

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 18 يوليو 2015 - 10:38 صباحًا
تنظيم “الدولة الاسلامية” يستعين بطالب بريطاني لتجنيد أطباء في صفوفه

تمكن طالب طب بريطاني من ضم 16 طالب من مواطنيه، يدرسون الطب في جامعة سودانية، إلى تنظيم الدولة وفقا لبحث استقصائي أجرته بي بي سي.
وقالت الجامعة إن طالبا يدرس بها يُدعى محمد فخري الخباس “لعب دورا رئيسا” في إقناع مجموعة من البريطانيين بالتوجه إلى سوريا هذا العام.
وتمت عملية تجنيد طلاب الطب البريطانيين في السودان حيث يدرس فخري.
وتمثل المجموعة أكبر عدد من الأفراد ينضمون لميليشيات تنظيم الدولة.
يُذكر أن فخري، البريطاني من أصول فلسطينية، نشأ في شمال شرق إنجلترا وتربى مع أخين له لأب يعمل طبيبا بالهيئة الوطنية للخدمات الصحية.
وبدأ دراسة الطب في جامعة العلوم الطبية والتكنولوجية بالعاصمة السودانية الخرطوم عام 2008، وتخرج من الجامعة في 2013.
وفي 2011، تولى رئاسة الاتحاد الثقافي الإسلامي بالجامعة الذي تحول إلى كيان أكثر تطرفا على يده.
وقال بعض طلاب الجامعة، الذين اشترطوا عدم ذكر أسمائهم، إن محمد فخري كان يستغل دوره في الاتحاد في نشر الإسلام السياسي.
بعدها بدأ في الدعوة إلى نبذ البحث عن وظائف في الغرب.
وتزعم الجامعة أن فخري موجود في سوريا، بينما يؤكد شقيقه أنه لا زال في السودان. كما رفضت أسرته إجراء مقابلة مع بي بي سي.
نوايا حسنة
كان أغلب الطلاب البريطانيين بجامعة الخرطوم للعلوم الطبية والتكنولوجيا أبناء أطباء ناجحين بريطانيين من أصول سودانية.
وكان هؤلاء الأطباء يرسلون أبناءهم إلى الخرطوم لدراسة الطب بهدف ربطهم بجذورهم الإسلامية قبل العودة إلى بريطانيا لممارسة المهنة.
وكان تسعة من طلاب الطب والأطباء حديثي التخرج البريطانيون من أصول سودانية قد اختفوا من الخرطوم في مارس/آذار الماضي، واتجهوا إلى تركيا جوا ثم عبروا الحدود إلى سوريا وفقا لتقرير بي بي سي. كما تبعهم تسعة آخرون في يونيو/حزيران الماضي، إلا أن السلطات التركية اعتقلت اثنين منهم.
ورجح أحد طلاب السنة النهائية بالجامعة أن فخري خدع الطلاب.
وقال الطالب بالسنة النهائية بالجامعة إنه “(فخري)كان يخبر الطلاب أنهم سوف يعملون كأطباء على الحدود التركية السورية تحت لواء تنظيم الدولة، هذا هو ما قاله الطلاب الذين تمكنوا من العودة.”
وأضاف أنهم “حتى وصلوا إلى وجهتهم وإلى أن عادوا لم يكن أي منهم يعلم إلى طرف من أطراف الصراع ينتمي وسط الحرب الدائرة في سوريا. لقد كان يستغل نواياهم الحسنة.”
وكان طالبان من العائدين من سوريا قد سُمح لهم باستئناف الدراسة في الجامعة هما زينب وداع وأحمد عبدون، إلا أنهما نُفيا من السودان بعد ذلك.
غسل مخ
كانت أغلب اجتماعات الاتحاد الثقافي الإسلامي عادية لا تنطوي على أي من الممارسات المثيرة للجدل، لكن اجتماعات مغلقة كان يعقدها الاتحاد بعيدا عن الحرم الجامعي استغلت في عرض صور لضحايا قصف النظام السوري للمدنيين.
وكان أحمد سامي خضر، ابن طبيب بريطاني، من الطلاب البريطانيين المستهدفين من قبل التنظيم، وكان طالبا في مدرسة ويلنغتون لقواعد اللغة بجنوب لندن وتخرج من جامعة الخرطوم للعلوم الطبية والتكنولوجيا في يوليو 2014.
قالت إحدى الطالبات اللاتي عاصرنه أيام الدراسة بالجامعة إنه كان “مهذبا، وذكيا، ولطيفا، ومنفتح على الآخرين. ولم يكن ذلك النوع من الأشخاص الذين يتحدثون عن فكرة الجهاد أو الإرهاب أو يشجعون عليها.”
وتظهر بعض الصور الشخصية المنشورة على حساب أحمد خضر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك شخصا مرحا، إلا أن مصادر أخبرت بي بي سي بأنه بدأ “يعيش في عزلة عن المجتمع” منذ عام تقريبا وفقا لصديقته السابقة.
لكنها شاهدته في المرة التالية في فيديو ترويجي نشره تنظيم الدولة في مايو/أيار الماضي بعد شهرين من اختفائه مع شقيقته ندا.
وجرت العادة أن تظهر مقاطع الفيديو التي ينشرها التنظيم رجال ملثمين يستعرضون وهم حاملين أسلحتهم، إلا أنها أظهرت هذه المرة رجل يتحدث بلطف داعيا أصدقاءه من الأطباء إلى المشاركة في بناء مجتمع جديد.
جالسا خلف منضدة داخل مكتب يكسو جدرانه الخشب وحول عنقه سماعة الطبيب، يتحدث خضر بجدية وهدوء.
يقول خضر في مقطع الفيديو الذي نشره تنظيم الدولة إنه “هناك تُقدم خدمات صحية جيدة حقا، وهناك الكثير من المستشفيات، منها مستشفيات أطفال وأخرى تخصصية.”
ويظهر الفيديو أيضا أقسام الولادة التي تبدو نظيفة بجدرانها المصقولة جيدا، ويظهر أيضا بعض الأطفال داخل حاضنات بالإضافة إلى محمد خضر، الذي رغم كونه طبيبا شابا، يدرس عددا من الشباب العلوم الطبية.
وفي آخر الفيديو، نظر محمد خضر إلى الكاميرا قائلا: “إخواني وأخواتي، إننا مسلمون، وكأطباء تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة.”
وأضاف: “إن كل ما تفعلونه هو الجلوس في بيوتكم تستمتعون بالرفاهية والراحة، فلتستغلوا مهاراتكم ولتأتوا إلى هنا.”
وأعربت صديقته السابقة عن صدمتها لما سمعت كلمات خضر قائلة: “يبدو وكأنه تعرض لعملية غسل مخ، أو أنه يتحدث من خلال شخص آخر.”
تدخل الخارجية البريطانية
بعد أسبوع واحد فقط من ظهور هذا الفيديو على الإنترنت، غادر الطلاب البريطانيين الخرطوم إلى سوريا.
وكان من بيهم محمد وإبراهيم عقيد، وهم ولدا استشاري حوادث وطواريء في ليشتشاير.
وقال أحد اصدقاء الولدين إنهما “الأطيب قلبا، والألطف، والأكثر تأدبا وتواضعا الذين صادفتهم في حياتي.”
وتتجنب أسرة الأخوين التحدث إلى وسائل الإعلام أو جذب الانتباه بأي شكل من الأشكال، إلا أنه من خلال الحديث معهم يشترطون تجهيلهم أو عن طريق الوساطة، نما إلى علم بي بي سي أن الوالدين غاضبان مما فعله ابنيهما.
ولكن البعض يرى أن هناك تقصير من جانب جامعة الخرطوم للعلوم الطبية والتكنولوجيا وأنها لم تقدم الرعاية الكافية للطلاب أو لم توفر أنشطة منهجية إضافية.
قال أحد أعضاء أسر الطلاب البريطانيين المنضمين لتنظيم الدولة إنه “توجه يتسم بالضعف الشديد في رعاية الطلاب، والأنشطة الاجتماعية، وجذب اهتمام الطلاب، وهو أكبر من أن نصفه بالخطأ.”
من جانبها، رفضت الجامعة تلك الانطباعات، مشددة على أنها فعلت كل ما في وسعها لاستئصال التطرف من الحرم الجامعي.
ولكن وزارة الخارجية البريطانية تعمل في الوقت الراهن مع الجامعة السودانية وغيرها من الجامعات في الخرطوم من أجل التصدي لتلك المشكلة.
قال ماني عبد الكريم إبراهيم، عامل بريطاني من أصول سودانية في لندن، إن الطلاب المسلمين تحديدا معرضون أكثر من غيرهم لممارسات قد تدفع بهم إلى الانضمام لتنظيم الدولة.
وأضاف أنه “إذا كنت لا تفهم الإسلام جيدا وعجزت عن الإجابة على النقاط التي يثيرونها، فمن المحتمل إلى حدٍ كبيرٍ ان تسلم بما يقولونه هم.”
في غضون ذلك، حذر طالب سابق بنفس الجامعة من الذهاب إلى سوريا، مشددا على أن الطلاب المتسللين إلى هناك أصبحوا جزءا من المشكلة.
وأضاف: “من خلال ما سمعت، هناك الكثير من أنصار تنظيم الدولة الذين لم يسافروا بعد يعتزمون العودة إلى بريطانيا والعمل بالهيئة الوطنية للخدمات الصحية في بريطانيا تحت أي ظرف.”

رابط مختصر