التحالف الاميركي الكردي يحبط العرب المعارضين للنظام

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 18 يوليو 2015 - 11:49 مساءً
التحالف الاميركي الكردي يحبط العرب المعارضين للنظام

بيروت: يحقق التحالف الوثيق بين المقاتلين الاكراد في سوريا والائتلاف الدولي بقيادة اميركية نجاحات عدة على الارض، على حساب تنظيم داعش، لكنه في الوقت ذاته يثير استياء العرب المعارضين للنظام ما قد ينعكس سلبا على جهود الحرب ضد الجهاديين.

ويرى محللون ان هزيمة تنظيم داعش لا يمكن ان تتم الا بدعم من السوريين العرب السنة الذين يشعر كثيرون منهم بالامتعاض جراء الافضلية التي يحظى بها المقاتلون الاكراد لدى الاميركيين.

الكرد مدللون

ويقول المحلل في الشؤون السورية والباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إميل حكيم “منح الائتلاف الدولي الاكراد افضلية، وهمّش هذا النهج دوائر عربية هامة”.

ويضيف “ينظر الى الكرد بوصفهم المدللين لدى الغرب. (…) انهم يحظون بالدعم الاستخباراتي والعسكري والسلاح، ويستقطبون اهتمام وسائل الاعلام، في حين يعتبر العرب ان معاناتهم اكبر وهم يقاتلون تنظيم الدولة الاسلامية و(الرئيس السوري بشار) الاسد” في آن.

ويقول المستشار القانوني للفصائل المقاتلة في اطار “الجيش السوري الحر” اسامة ابو زيد “نحن نرفض هذه السياسة في دعم جهات بسبب انتمائها العرقي او الطائفي”.

وتصدى مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية في الاشهر الاخيرة بدعم حاسم من الائتلاف الدولي لهجمات عدة شنها تنظيم داعش في سوريا، وتمكنوا من طرد الجهاديين من مدينة تل ابيض الاستراتيجية على الحدود مع تركيا.

ودفعت هذه النجاحات واشنطن الى الاشادة بفاعلية شريكها الكردي.

علاقة سيئة

ويرى الباحث في مركز “بروكينغز” للابحاث في الدوحة تشارلز ليستر ان العلاقة بين المعارضة السنية والاكراد بلغت “درجة جديدة من السوء” نتيجة هذه الشراكة.

ويضيف “منذ بدأت غارات الائتلاف الدولي بقيادة اميركية (في صيف 2014)… كانت وحدات حماية الشعب الكردية المستفيد الاكبر، في حين خضعت الفصائل العربية السنية لاجراءات تدقيق صارمة قبل اعتبارها شريكا ممكنا”.

وتعود جذور التوتر وعدم الثقة بين العرب والاكراد في مناطق عدة في شمال سوريا الى سنوات طويلة، إذ عمل النظام السوري بدءا من السبعينات على توطين عرب سنة في المناطق الكردية في محاولة للحد من تنامي الشعور القومي الكردي ولكسب تأييد العشائر العربية.

وساهمت المنافسة الشديدة على الموارد في خلق التوتر بين المجموعات الاتنية، خصوصا خلال سنوات الجفاف التي سبقت اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الاسد في منتصف شهر اذار/ مارس 2011.

واثار رفض الاكراد الانضمام الى هذه الاحتجاجات غضب المعارضة السورية. واستشف العرب وجود ما يشبه الاتفاق الضمني بين الاكراد والنظام عندما بادر هذا الاخير الى الانسحاب من المناطق ذات الغالبية الكردية، ما فتح الطريق امام الاكراد لاقامة “الادارة الذاتية”.

كما تسود علاقة متوترة بين “الائتلاف الوطني لقوة الثورة والمعارضة السورية”، ابرز تجمع ممثل للمعارضة، ووحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي النافذ، ابرز ممثلي الاكراد السوريين.

واتهم الائتلاف مقاتلي الوحدات بارتكاب “انتهاكات واسعة النطاق” في حق المدنيين تشمل “التهجير القسري” للسكان غير الاكراد من منازلهم ونهبها، لا سيما في تل ابيض، بعد طرد تنظيم داعش من المدينة ومن مناطق اخرى محيطة.

لكن الوحدات الكردية نفت بشدة هذه الاتهامات. وقالت في بيان اصدرته في حينه ان تنظيم “داعش يرتكب أفظع الجرائم بحق الانسانية (…) وعندما نقوم بطرده يخرج علينا الائتلاف بنغمة جديدة وادعاءات كاذبة”.

كما نفت قوات “بركان الفرات”، وهو فصيل عربي يقاتل الى جانب الوحدات الكردية ضد الجهاديين في محافظات حلب والحسكة والرقة، صحة هذه الادعاءات واصفة اياها ب”المسيسة”.

وبدأت مجموعات تعنى بحقوق الانسان بالتحقيق في صحة الاتهامات.

ويشير المحلل في الشؤون الكردية موتلو تشيفيراوغلو الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا، الى ان الائتلاف لم يصدر اي ادانة عندما قتل تنظيم داعش اكثر من مئتي كردي بينهم نساء واطفال خلال هجومه الاخير في شهر حزيران (يونيو) على مدينة كوباني الكردية الحدودية مع تركيا.

تهميش العرب

ولا يخفي السكان العرب في تل ابيض مشاعرهم تجاه الاكراد. وقد عبر بعض الذين فروا من تل ابيض في اتجاه تركيا بعد سيطرة الاكراد على المدينة عن سخطهم. وقال احدهم في حينه “لن نقبل بالاكراد لان هذه ليست ارضهم. لطالما كانت ارض العرب. سنواجههم حتى النهاية”.

ويقول حكيم ان التنسيق الحصري بين الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن والاكراد يزيد من الشعور بالتهميش بين العرب، وقد يترك تداعيات خطيرة. إذ يشعر بعض السكان ان “معاناة العرب ومعاناة العرب السنة تحديدا تحل في المرتبة الثانية بعد معاناة كل المكونات الاخرى” في سوريا.

ويمكن لهذا الاستياء ان يقوض جهود الائتلاف الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش لا سيما ان القوات الكردية لن تقاتل وحدها الجهاديين من اجل السيطرة على مناطق غير كردية، على غرار محافظة الرقة التي تعد معقل التنظيم في شمال سوريا، وبالتالي فإن مشاركة المقاتلين السنة العرب حاجة ملحة.

ويرى حكيم ان استراتيجية الائتلاف الدولي بلغت حدودها القصوى، معتبرا ان على واشنطن ان تعمد الى “تحديد سياسة جدية مناهضة للاسد والتعبير عنها وتطبيقها”.

ويضيف “عندما يشعر العرب السنة بأن مآخذهم معترف بها وتتم معالجتها، سيصبحون قادرين على رؤية الاكراد كشركاء محتملين في الحرب ضد تنظيم داعش”.

نقلا عن ايلاف

رابط مختصر