تنظيم “داعش” والإنترنت والفيديو ونظرية المؤامرة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 يوليو 2015 - 4:05 مساءً
تنظيم “داعش” والإنترنت والفيديو ونظرية المؤامرة

التلاعب بالرأي العام عبر أدوات التواصل الاجتماعي وتقنيات الفيديو أسلوب استخدمه تنظيم داعش بصورة مكثفة، ويبدو أن هناك من يستخدم الأسلوب ذاته لتثبيت بعض النظريات حول هذا التنظيم.

فيلم فيديو قصير، نشره أحد المواقع الذي كان من الصعب التحقق من هويته ومصداقيته، فيلم فيديو سيثير ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وربما يشكل مثالا لكيفية التلاعب بالرأي العام.

الفيلم يظهر استديو تصوير مع عدة كاميرات والإضاءة الملائمة وممثلين يرتدي أحدهما ثياب جلادي تنظيم داعش الأسود ويرتدي الآخر الزي البرتقالي الذي رأينا فيه ضحايا التنظيم المذبوحين، ويقوم الممثلان بتمثيل المشهد الوحشي الذي شاهدناه في عدد من فيديوهات التنظيم، أي ذبح ضحايا التنظيم.

التعليق المصاحب لهذا الفيديو يدعي أن مجموعة من قراصنة المعلوماتية تسمي نفسها CyberBerkut، هي التي حصلت على هذا الفيديو وأنها عثرت عليه في كومبيوتر أو قرص صلب يعود لأحد معاوني السناتور الأمريكي جون ماكين، ويوحي التعليق أن هؤلاء القراصنة حصلوا على الفيديو أثناء زيارة قام بها السناتور الأمريكي إلى أوكرانيا، ولم يفت صاحب التعليق أن يذكر بأفلام تنظيم داعش المشابهة، وبأن هدوء الضحايا قبل ذبحهم كان يثير الاستغراب دوما، كما لم يفته التذكير بمن شككوا بالدور الأمريكي في قيام ونشاطات هذا التنظيم الإسلامي المتطرف.

وهنا نصل إلى بيت القصيد، وكيفية التلاعب بالرأي العام عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات التكنولوجيا الحديثة، حيث نعرف جميعا أصحاب نظريات المؤامرة والذين يؤكدون، حاليا، أن تنظيم داعش هو صناعة أمريكية مائة في المائة، وأن المسلمين أو العرب لا يمكن أن يكونوا وراء ما يرتكبه هذا التنظيم، كما قالوا في الماضي أن من قام باعتداءات الحادي عشر من سبتمبر هم الأمريكيون وليسوا العرب أو المسلمين.

أدوات التكنولوجيا الحديثة تسمح بتمثيل فيلم قصير كالذي نتحدث عنه بتكلفة زهيدة وليس كما كان الحال في الماضي، وفي الماضي كان من الصعب للغاية بث فيلم من هذا النوع على القنوات التلفزيونية سواء التابعة للدولة أو للقطاع الخاص، أما حاليا فإن مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا مزدوجا كمنصات لبث المادة التي يريد البعض نشرها، ثم تلعب دور قنوات لإعادة البث ونقل تعليقات وتأكيدات من يريدون الترويج لهذه النظرية أو تلك.

هذا الفيديو نشر بالفعل على الموقع المذكور وسينتشر بالتأكيد على نطاق واسع، ولكن لا يوجد من يستطيع أن يحدد أصله، أين ومتى تم تصويره في الولايات المتحدة أم في روسيا ؟ في بلد عربي أم في بلد أوروبي ؟ وبالتأكيد لا نعرف قصته، من صوره؟ ومن يقف وراء هذه القصة ؟ وهل هو مجرد لعبة أو مزحة ثقيلة ؟ أم أنه مخطط يراد منه دعم وجهة نظر معينة حول تنظيم داعش وأصوله؟

رابط مختصر