إصابة رئيس الوزراء الصربي جراء رشقه بالحجارة في البوسنة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 12 يوليو 2015 - 5:14 مساءً
إصابة رئيس الوزراء الصربي جراء رشقه بالحجارة في البوسنة

أصيب رئيس الوزراء الصربي الكسندر فوسيتش في رأسه جراء رشقه بالحجارة السبت خلال إحياء الذكرى العشرين لمجزرة سريبرينيتسا، ما اضطره إلى المغادرة سريعا، لكنه تعهد رغم ذلك بمواصلة سياسة “المصالحة” بعدما كانت بلغراد دانت “هجوما على صربيا كلها”.

فرغم الحادث أكد فوسيتش التزامه المصالحة مع مواطني البوسنة المسلمين. وقال بعد عودته إلى بلغراد “آسف لحصول أمر كهذا، وآسف لعدم إدراك البعض لنيتنا الصادقة لبناء صداقة بين الصرب وشعب البوسنة”. وتابع “يدي تبقى ممدودة لمسلمي البوسنة وسأواصل سياستي للمصالحة”.

من جهته سارع رئيس بلدية سريبرينيتسا كميل دوراكوفيتش إلى التنديد بالحادث، وصرح للصحافيين “أنه من فعل عقول مريضة استغلت هذا الحدث الكريم. لقد عانق فوسيتش اليوم منيرة سوبازيتش رئيسة جمعية “أمهات سريبرينيتسا”. لقد حاول بذلك التعاطف مع حزننا وألمنا”، مؤكدا عزمه على الاتصال بالمسؤول الصربي ليقدم إليه اعتذاره.

وتضم جمعية “أمهات سريبرينيتسا” النساء اللواتي فقدن أزواجهن وأبناءهن وأشقاءهن وآباءهن في هذه المجزرة التي ارتكبتها قوات صرب البوسنة في تموز/يوليو 1995 وأسفرت عن مقتل ثمانية آلاف رجل وفتى.

رئيسة جميعة “أمهات سريبرينيتسا” أكدت سوبازيتش أن الحادث “لم يكن هجوما على فوسيتش بل على كرامتنا”. وصرحت لموقع “كليكس دوت با” الإخباري” إنه فعل مجموعة أشخاص لم أشاهد بينهم ضحايا” سقطوا في المجزرة. وأضافت سوبازيتش “للأسف فان المسؤولية ستقع علينا. لقد خاب أملي إلى حد بعيد واشعر كأن الحادث طاولني شخصيا”.

وكان عشرات آلاف الأشخاص احتشدوا السبت في سريبرينيتسا في البوسنة للمشاركة في مراسم إحياء الذكرى العشرين للمجزرة التي اعتبر القضاء الدولي أنها تشكل إبادة.

وكان لفوسيتش أعرب عن نيته المشاركة في تلك المراسم منتقدا “الجريمة الفظيعة” التي وقعت في سريبرينيتسا من دون أن يستخدم مصطلح إبادة.

وسبق فوسيتش وضع لتوه وردة أمام نصب يحمل أسماء أكثر من 6200 ضحية تم التعرف على هوياتهم ودفنوا في المقبرة حين بدأ الحشد يهتف “الله أكبر” ويرشق حجارة في اتجاهه. وحاول البعض التعرض له مباشرة. وأصيب ـ حسب وكالة الأنباء الفرنسية ـ أشخاص كانوا يتولون حماية رئيس الوزراء جراء رشق الحجارة.

ونجح فوستش بمغادرة المكان راكضا محاطا بحراسه الشخصيين، وفوق رأسه مظلة فيما كان المنظمون يدعون عبر مكبرات الصوت إلى التزام الهدوء.

ونقلت وكالة الأنباء الصربية الرسمية “تانيوغ” عن مسؤولين في المكان أن فوسيتش أصيب في رأسه وتحطمت نظارتاه.

وسرعان ما بدأ شيخ باقامة الصلاة فاستدار المشاركون لأدائها بانتظار أن توارى نعوش 136 من ضحايا مجزرة تموز/يوليو 1995 تم التعرف مؤخرا على هوياتهم.

وفي بلغراد اعتبر وزير الخارجية الصربي ايفيكا داسيتش أن الحادث يشكل “هجوما على صربيا”. وقال في بيان إن “رئيس الوزراء تصرف كرجل دولة عبر اتخاذه قرارا بالتوجه إلى سريبرينيتسا للانحناء أمام الضحايا” وأضاف “إنه ليس هجوما على فوسيتش فحسب بل على كل صربيا وسياستها من أجل السلام والتعاون الإقليمي”.

وكان رئيس الوزراء الصربي قد وجه رسالة مفتوحة وقبيل توجهه إلى سريبرينيتسا انتقد فيها “الجريمة الفظيعة”. وقال “لقد مضى عشرون عاما على وقوع الجريمة الرهيبة في سريبرينيتسا. ولا أجد الكلمات التي يمكن أن تعبر عن الحزن والأسف على الضحايا، أو عن الغضب حيال الذين ارتكبوا تلك الجريمة الفظيعة”. لكنه لم يستخدم كلمة “إبادة”.

وشارك في المراسم في سريبرينيتسا عدد من المسؤولين الدوليين منهم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، الذي توصلت إدارته إلى اتفاقات دايتون للسلام التي أنهت النزاع البوسني. وكان كلينتون شارك أيضا في الذكرى العاشرة للمجزرة.

ومن واشنطن، ندد الرئيس الأميركي باراك أوباما في بيان بـ”إبادة سريبرينيتسا” مؤكدا أن بلاده تبقى “عازمة على مساعدة شركائها في البلقان لتضميد جروح الماضي”.

وترفض صربيا مصطلح “إبادة”. وما زال هذا الموضوع يثير جدلا على المستوى السياسي الدولي ويربك العلاقات بين صربيا والبوسنة.

وتحاكم محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة، القائدين السياسي والعسكري لصرب البوسنة، رادوفان كرادزيتش وراتكو ملاديتش، المتهمين بالتخطيط لمجزرة سريبرينيتسا، بتهمة الإبادة.

وفي 2001، كان أحد قادة صرب البوسنة راديسلاف كريسيتس أول من أدين بتهمة الإبادة في أوروبا. تلتها أربع إدانات من نفس النوع.

وبعد عشرين سنة على مجزرة سريبرينيتسا، ما زالت البوسنة، أحد أفقر بلدان أوروبا، غارقة في انقساماتها على أمل الانضمام يوما إلى الاتحاد الأوروبي.

رابط مختصر