قصة الفيل والحمار والمالكي … داود الشريان

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 9 يوليو 2015 - 9:48 صباحًا
قصة الفيل والحمار والمالكي … داود الشريان

قرر «حزب الدعوة» الذي يتزعّمه نائب الرئيس العراقي، نوري المالكي، إقامة دعوى قضائية بحق القائمين على مسلسل «أستاذ ورئيس قسم» الذي يؤدي بطولته الفنان عادل إمام، بسبب استخدام شعار الحزب كرمز لحزب إسلامي متطرف وفاسد في المسلسل، معتبراً استخدام الشعار إهانة كبيرة للشعب العراقي.
مَنْ أشار على «حزب الدعوة» ليقيم دعوى ضد مسلسل «أستاذ ورئيس قسم» لم يُرِدْ به خيراً. فهذه الدعوى ستفتح مجالاً لعقد مقارنة بين «حزب المسلسل»، و «حزب الدعوة»، وربما وجد الناس تطابقاً كبيراً بين صورتَي الحزبين، بل ربما تفوَّق «حزب الدعوة» على نظيره «حزب المسلسل» بالتطرف والمذهبية والفساد. ومن يقرأ الصحافة العراقية وما يُكتَب فيها عن «حزب الدعوة»، وعلاقاته بإيران، وكيفية إدارته للعراق على أسس مذهبية وطائفية، فضلاً عن تدميره مؤسسات الدولة، وتكريس الفساد الذي نَخَرَ المؤسسات العراقية بكل مفاصلها، سيتأكد أن الدعوى ستعاود نشر كل ما كُتِب سابقاً عن أوضاع هذا الحزب الذي خطف العراق من رمزيته وتاريخه، ومحيطه العربي.
رفْعُ الدعوى ينمُّ عن حال الغرور التي يتّسم بها «حزب الدعوة» الذي اعتبر استخدام شعاره في مسلسلٍ إهانة للشعب العراقي، وكأنه يمثّل جميع العراقيين، فضلاً عن أن الحزب الديني، وإن شئت المذهبي، لا يفرّق بين الفن والإهانة، وربما يجهل ما يُنشر ويُكتب عن شعارَي الحزبين الجمهوري والديموقراطي الأميركيَّيْن، خلال حملات الانتخابات الرئاسية، وكيف أن الشعارَيْن اعتُمِدا أساساً، بعد رسمهما في شكل كاريكاتوري ساخر.
فقصة الحمار مع الديموقراطيين بدأت سنة 1828 عندما اختار المرشّح الديموقراطي لخوض سباق الرئاسة آنذاك أندرو جاكسون، حماراً رماديّ اللون، لطيف المظهر، وألصق على ظهره شعار حملته الانتخابية. لكن الحمار أصبح رمزاً سياسياً للحزب عام 1970 عندما عَمَدَ رسام الكاريكاتور توماس ناست إلى اختيار حمار «نشيط» أسود اللون كرمز للحزب الديموقراطي يبارز فيلاً جمهورياً خائفاً. ومنذ ذلك الحين أصبح الديموقراطيون يفخرون بالحمار، وتتفنّن الصحف في رسمه والسخرية منه. والحكاية ذاتها تنطبق على اختيار الفيل رمزاً للجمهوريين، إذ قام الرسّام عينه، توماس ناست عام 1970، برسم كاريكاتوري لفيل ضخم يحطّم كل ما تطأه قدماه، كُتبت على جسمه عبارة «الصوت الجمهوري»، فتحوَّل الفيل شعاراً للحزب الجمهوري، وصار مصدر إلهام لرسامي الكاريكاتور والساخرين.
غضب جماعة «حزب الدعوة» من استخدام شعارهم كرمز لـ «حزب المسلسل» يذكّرنا بقول الشاعر ابن سهل الأندلسي، كاد المريبُ أن يقول خذوني، أو لعلهم يريدون معاودة قصة «هذا غريمُ القاضي»، أو، إذا كنت مكروهاً فتعلق بمحبوب.

الحياة اللبنانية

رابط مختصر