«ستراتفور»: تفاهمات تركية أمريكية تمهد لقيام أنقرة بدور أكبر في عمق سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 9 يوليو 2015 - 10:43 مساءً
«ستراتفور»: تفاهمات تركية أمريكية تمهد لقيام أنقرة بدور أكبر في عمق سوريا

ترجمة الخليج الجديد
أصبحت خطط تركيا في المستقبل بشأن جارتها سوريا أكثر وضوحا، بعد أسابيع من التكهنات حول تورط أنقرة في الحرب الأهلية التي تجري على قدم وساق على طول حدودها الجنوبية.

وأول أمس الثلاثاء بدأت محادثات بين الولايات المتحدة وتركيا شارك فيها الجنرال «جون ألان» – المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» – ومجموعة كبيرة من الولايات المتحدة والمسؤولين العسكريين والاستخبارات التركية.

وكافحت الدولتان لوضع استراتيجية مشتركة للاستجابة إلى الصراع السوري ووجود الجهاديين الذين يتزايد تأثيرهم ونفوذهم من حين لآخر؛ وربما أفضل مثال على ذلك هو تنظيم «الدولة الإسلامية». ولطالما تمنت الولايات المتحدة أن تصعّد تركيا – عضو حلف شمال الأطلسي ويمكن وصف قدرتها العسكرية بأنها الأكثر قدرة في المنطقة – دورها ضد المسلحين، والذين يسببون ذعرا وقلقا بالغا داخل أنقرة.

وفي اجتماع يوم الثلاثاء، كان هناك تقدم تركي أمريكي بشأن عدة نقاط رئيسية، بما في ذلك استخدام الولايات المتحدة لقاعدة «أنجرليك» الجوية التركية في أضنة كمنصة لانطلاق للهجمات الجوية للتحالف في سوريا، بالإضافة إلى مناقشات حول دور تركيا في محاربة «الدولة الإسلامية». ولكن الأهم من ذلك، هو تناول المحادثات لخطة أنقرة إقامة «منطقة آمنة» داخل الأراضي السورية لدعم وحماية الجماعات المتمردة التي تقاتل ليس جهاديين فقط، ولكن أيضا القوات الحكومية السورية.

لم يكن هناك لمسات نهائية بشأن خطط تم وضعها، ومن المتوقع أن الوفد الأمريكي يبقى في تركيا خلال ليل الأربعاء. ومع ذلك، فإن المحادثات هي واحدة من أقوى الإشارات حتى الآن على أن أنقرة قد تكون على استعداد تام لأخذ دور إقليمي أكبر في سوريا بشكل خاص والمنطقة بشكل عام، وأيضا تتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة للتصدي لتهديدات متشددين على شاكلة «الدولة الإسلامية».

وعلاوة على ذلك، فإن تحركات القوات تشير إلى أن تركيا جادة على الأقل في السيطرة على حدودها مع سوريا، وتعطيل خطوط إمداد «الدولة الإسلامية»، والحفاظ على الخيار للانتقال إلى سوريا إذا لزم الأمر.

لقد أحبطت الرؤى والمصالح المتنافسة في سوريا (والصراع المتداخل في العراق) محاولات التعاون السابقة بين واشنطن وأنقرة. كما أنها وضعت أيضا إسفينا بين الجماعات التي تدعمها تركيا والتي تدعمها دول عربية مثل المملكة العربية السعودية. وحافظت تركيا – بالإضافة إلى قطر – على موقف قوي بشأن الإطاحة بالرئيس السوري «بشار الأسد» وتفكيك الكثير من الحكومة البعثية المدعومة من إيران، على أمل إدخال حكومة موالية للإسلاميين في أعقابها. ولكن استراتيجية أنقرة المتعلقة بسوريا وقفت على الخلاف مع الكثيرين في العالم العربي، بما في ذلك المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة.

وتكافح تركيا أيضا مع الجماعات الكردية السورية التي منحها النزاع السوري الجرأة. وتحظى هذه الجماعات بدعم قوي من الولايات المتحدة، وبمستوى دعم أقل من الدول العربية السنية التي تسعى للحد من البصمة الإقليمية لتركيا. ونتيجة لذلك اعتمدت أنقرة موقفا مثيرا للجدل ضد «الدولة الإسلامية» التي تهدف إلى الحد من الضربات الانتقامية العنيفة ضد أهداف تركية. ودائما ما تحكمت عملية الحد من المخاطر في استراتيجية تركيا السورية، وهو الامتداد اللازم للتحديات السياسية والاقتصادية الداخلية التي تتطلب اهتماما من أنقرة.

وفي الوقت الذي تقترب فيه الولايات المتحدة وايران من التوصل إلى اتفاق بعد أكثر من 18 شهرا من المفاوضات النووية، فإن تركيا والحلفاء العرب السنة السابقين لها وجدوا أرضية مشتركة في العمل على تقويض مجال نفوذ إيران، وخصوصا في سوريا. وأدى التقارب بين الرياض والدوحة إلى قتال وتناحر أقل بين الجماعات المتمردة في الشمال، والتي تقاتل كلا من «الدولة الإسلامية» وقوات «الأسد». وقد أدى ترتيب أولويات المملكة العربية السعودية بمحاربة إيران على الجماعات الإسلامية المعتدلة أيضا إلى تقليل الاحتكاك بين الرياض وأنقرة.

وفي الأسابيع الأخيرة، حقق المتمردون مكاسب مثيرة للإعجاب ضد القوات الحكومية السورية، وقد شجعت هذه الانتصارات مؤيديهم – بما في ذلك تركيا – لدفع أكثر قوة ضد الأسد ومؤيديه الإيرانيين.

الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو حرب «الدولة الإسلامية»، لا سيما أنها لا تريد أن تضر بالعلاقة المتنامية مع إيران أو تفكك كليا مؤسسات الدولة السورية. ومع ذلك فإن المكاسب المحدودة في هذا الصراع – على الأرجح – تجبر واشنطن على إعادة النظر في المقترحات التركية التي كانت قد عارضتها في السابق، مثل إقامة منطقة آمنة، طالما تركز تلك المنطقة الآمنة على الحد من قدرات «الدولة الإسلامية» وإضعافها، ولا تتعدى على الأكراد أو تفتح الطريق لفوضى انهيار الحكومة، كما رأينا في ليبيا. وهذا التهديد الذي يطال المهمة يلقي بظلاله الثقيلة على الحسابات الأمريكية في تحديد ما إذا كان يمكن تحملها لدعم تحرك الأتراك في شمال سوريا.

وبطبيعة الحال، فقد أكد الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» على موقف بلاده بأن «الأسد» يجب أن يتنحى، حتى تسربت أخبار أن فقط 60 مجندا مدعومين من الولايات المتحدة هم الذين يخضعون لبرنامج تدريب المتمردين الذين يُروج لهم كثيرا بأنهم مستعدون للقتال، بدلا من مئات كانوا متوقعين في البداية. وكان أداء المتمردين المدعومين من تركيا والأردن والسعودية وقطر أفضل بكثير في الأشهر الأخيرة من خلال المقارنة. وعلى واشنطن أن تعمل الآن بشكل وثيق مع اللاعبين الإقليميين، على الرغم من الاختلافات في المتوسط بالنسبة للاستراتيجيات طويلة الأجل لسوريا والشرق الأوسط الكبير

مهما كانت الاتفاقات التي يتم إجراؤها أثناء زيارة «ألان» لتركيا، فإن النتائج من المرجح أن تتكشف ببطء على مدى الأشهر المقبلة. لن تتخلى أنقرة عن الحذر الذي حدد صنع القرار، كما يتضح من التسريبات من طلب تركيا دعم الولايات المتحدة لأي منطقة آمنة أو غيرها من التدخل العسكري التركي على نطاق واسع على الأراضي السورية. تركيا ليست مستعدة لتحمل المسؤولية وحدها، وخاصة عندما تكون بالفعل في منتصف عملية تشكيل الحكومة الصعبة. وعلاوة على ذلك، فإن العمل العسكري التركي في سوريا لا يحظى بشعبية كبيرة بين الناخبين الأتراك، والتي يعتقد أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تهديد متنام من الجهاديين والأكراد. وعلى حزب العدالة والتنمية في تركيا أن يكون حذرا في عدم تنفير المؤيدين.

وبالتالي، تسعى تركيا لدعم من الولايات المتحدة بشأن المبادرات التي بدورها تتعارض مع طموحات إقليمية عربية.

وعلى الرغم من أن أنقرة والرياض تمدان يد العون للمتمردين في المدى القصير ومتحدان في هدف مشترك هو الإطاحة بالأسد، إلا إنه لديهما تضارب في رؤى المستقبل حول دمشق. كما أن واشنطن لديها استراتيجية لتحقيق توازن بين ما يخص سوريا ومفاوضاتها مع إيران، وتناضل الولايات المتحدة من أجل تسهيل دور إقليمي أكبر لتركيا وعدم تخييب آمال الدول العربية السنية التي رفضت بالفعل فرضية التقارب بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، فإنه على الرغم من هذه الصعوبات، يبدو – على الأقل – أن تركيا تعيد النظر بجدية في دورها في ميزان القوة الناشئ في الشرق الأوسط، مع وجود علامات تشير إلى مزيد من العمل.
المصدر | ستراتفور

رابط مختصر