«النصرة» تقلّم أظافر «أحرار الشام» في إدلب

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 9 يوليو 2015 - 11:29 مساءً
«النصرة» تقلّم أظافر «أحرار الشام» في إدلب

م تنجح الفصائل المنضوية تحت مسمّى «جيش الفتح» في الاتفاق في ما بينها على أسلوب موحد لإدارة محافظة إدلب، بالرغم من مرور أشهر على فرض سيطرتها عليه، الأمر الذي استغلته «جبهة النصرة» لاستكمال طموحها في بناء «إمارة» خاصة بها، لا ينافسها على حكمها وإدارتها أحد.
وتدرك «جبهة النصرة» أن المنافس الوحيد الذي يمكن أن يهدد حلمها ببناء «الإمارة» هو ما يسمى «الهيئة الشرعية لإدارة المناطق المحررة في إدلب»، لذلك سعت منذ البداية إلى استهداف هذه الهيئة، سواء عبر اغتيال بعض قادتها أو من خلال تفكيك منظومة المؤسسات التي تعمل تحت إمرتها. والنقطة الأهم في الموضوع، والتي يمكن أن تعطي بعداً أعمق لهذه المنافسة، هي أن الجهة التي تهيمن على «الهيئة الشرعية لإدارة المناطق المحررة» ليست سوى «حركة أحرار الشام الإسلامية» التي يفترض أنها من أقرب الحلفاء إلى «جبهة النصرة».
وآخر فصول هذه المحاولات تجلّى بمهاجمة «جبهة النصرة»، مع حليفها الآخر «جند الأقصى»، ثلاثة من مراكز «الشرطة الحرة» التابعة إلى «الهيئة الشرعية». حيث اقتحمت قوة عسكرية مؤلفة من سيارات دفع رباعي ورشاشات ثقيلة تابعة لفصيلي «جبهة النصرة» و»جند الأقصى» المتحالفين، مبنى «المحكمة الشرعية» ومركز شرطة كفرنبل في جبل الزاوية، أمس، تزامنًا مع هجوم مماثل على مركزي الشرطة في مدينة خان شيخون وبلدة كفرسجنة في ريف إدلب.
وذكر ناشطون من بلدة كفرنبل أن عملية الاقتحام تمت بأسلوب استعراضي، يوحي أن الهدف الأساسي هو إظهار قوة «جبهة النصرة» وعدم تهاونها مع من يخرج عن سلطتها، مهما كان منصبه، وبغض النظر عن الجهة التي ينتمي إليها. وبحسب هؤلاء فإن «القوة المشتركة داهمت مركز شرطة كفرنبل والمحكمة الشرعية التابعة للهيئة الإسلامية، وفرضت طوقًا حول المنطقة بعد إغلاق المحلات التجارية المحيطة»، وأن «عناصر القوة اعتقلوا كل من تواجد في المبنى بطريقة مهينة من عناصر وقضاة، وصادروا محتويات المركز والمحكمة والسيارات والدراجات، كما اعتقلت عددًا من الأشخاص في المدينة وسيّرت آليات ورشاشات ثقيلة في شوارعها»، وعلى رأس المعتقلين عبد الناصر السلوم عضو المجلس المحلي في كفرنبل والقاضي أيمن البيوش «رئيس المحكمة الشرعية»، فيما أفادت شهادة بعض الأهالي بأن «حملة الاعتقالات ما زالت مستمرة، ولا يمكن تحديد العدد الحقيقي للمعتقلين في إطار هذه الحملة».
وتأتي هذه الحملة التي تقوم بها «جبهة النصرة» بعد حدثين بارزين شهدهما ريف إدلب الأسبوع الماضي، الأول يتمثل في التظاهرات التي خرجت للتنديد بـ»جبهة النصرة» وممارساتها، والمطالبة بإخلاء مقارها والخروج من المدن والبلدات التي تتخذها معقلاً لها. وكانت «النصرة» قابلت هذه التظاهرات بإطلاق نار كثيف، سقط جراءه عدد من القتلى والجرحى بين المتظاهرين، ما دفع الأهالي إلى إعطائها مهلة للخروج من المدينة. والثاني التفجير الانتحاري الذي حدث في مسجد سالم في أريحا، وسقط جراءه العشرات من عناصر «جبهة النصرة» بينهم بعض القيادات، فيما أفادت مصادر مقربة من «النصرة» أن المستهدف في التفجير كان أمير «جبهة النصرة في أريحا» المعروف باسم أبو عتيق، لكنه نجا لعدم تواجده في المسجد لحظة التفجير. واللافت أن أبي عتيق كان يبذل جهوداً لتشكيل تحالف عسكري مع «أحرار الشام» بهدف قتال الخلايا التابعة لـ «داعش».
وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها «جبهة النصرة» شخصيات، أو مؤسسات تابعة إلى «الهيئة الشرعية لإدارة المناطق المحررة». ففي مطلع العام الحالي، أقدم عناصر من «النصرة» على قتل القيادي في «الهيئة» أبو أسيد الجزراوي، سعودي الجنسية، نتيجة خلاف على أحد الحواجز. والجزراوي هو في الوقت ذاته «أمير شرعي في أحرار الشام». كما تعرض قائد «مكتب الحراسة» لمحاولة اغتيال في بنش لكنه نجا منها. كما حصلت عدة مناوشات بين «جبهة النصرة» وبين «أحرار الشام»، من قبيل تبادل إطلاق النار بين بعض العناصر أو اقتحام مكاتب إعلامية تابعة لأحدهما، ولكن لم تؤد هذه الحوادث إلى تصعيد علني في العلاقة بين الطرفين، بالرغم من أن «جبهة النصرة» كانت في غالبية الأحوال هي الطرف المعتدي.
وعموماً، يشتكي أهالي إدلب من تعدد مرجعيات القرار في المحافظة، وعدم وجود منظومة قانونية أو «شرعية» موحدة يمكن الاحتكام إليها لمعرفة الحقوق والواجبات، ما أدّى إلى انتشار الفوضى وإدارة المدن والبلدات وفق منطق اقتسام الغنائم بين الفصائل المشاركة في تشكيل «جيش الفتح»، وهو ما انعكس سلباً على معيشة المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم فوق الحالة المادية العسيرة التي يعانون منها، مطالبين بتقديم «أتاوات» أو «ضرائب» تحت اسم «الزكاة» إلى كل فصيل من هذه الفصائل على حدة. وكانت «جبهة النصرة» اعتبرت أن أي شخص في إدلب لا يؤدي «الزكاة» إلى صناديقها لا يعتبر بريء الذمة، وعليه دفعها مرة ثانية، بل أكثر من ذلك وصل الصراع بين الفصائل إلى مآذن المساجد من خلال مخالفة بعضها البعض في توقيت الأذان. ولاحظ بعض النشطاء أن مساجد «جبهة النصرة» تتعمد تقديم أو تأخير الأذان، كي لا يجتمع مع مساجد أخرى في التوقيت ذاته. وقد أثارت هذه الممارسات الكثير من اللغط حولها، لا سيما أنها أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك أن «جبهة النصرة» لا تعترف بشرعية باقي الفصائل، وترى نفسها الفصيل الوحيد المؤهل للعمل باسم «الشرع الإسلامي».

رابط مختصر