«ميدل إيست آي»: السعودية تدشن في صمت برنامج غير محدود للإنفاق النووي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 8 يوليو 2015 - 4:27 مساءً
«ميدل إيست آي»: السعودية تدشن في صمت برنامج غير محدود للإنفاق النووي

ترجمة فتحي التريكي
بينما تتواصل الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، فقد كانت المملكة العربية السعودية منشغلة ببناء قدراتها النووية.

وفي الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» يقود مجموعة دول 5+1 (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا إضافة إلى ألمانيا)، في جولة محادثات أخيرة تهدف إلى إحباط أي محاولات لإيران لبناء سلاح نووي، كانت المملكة العربية السعودية تخوض سباقا محموما لإنفاق مليارات الدولارات في السوق العالمية للتكنولوجيا النووية.

أحدث المستفيدين من هذا السخاء السعودي كانت فرنسا، ومؤخرا وقع البلدان صفقة يفاخر وزير الخارجية الفرنسي «لوران فابيوس» أنها مجرد جزء من حزمة صفقات تقدر بأكثر من 12 بليون دولار. وتمت مراسم الاتفاق بحضور الرئيس الفرنسي «فرانسوا هولاند» ونائب ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان».

وسوف يشرع الفرنسيون والسعوديون في إعداد دراسات جدوى تهدف إلى تأمين عقود المرفقات الخاصة بمفاعلين نووين تم تشييدها من قبل شركة أريفا، وهي شركة فرنسية تسعى جاهدة لزيادة مبيعاتها من المفاعل (EPR).

وجاءت هذه الصفقة الفرنسية في أعقاب صفقة شديدة الصعوبة وقعتها السعودية مع روسيا للتعاون في مجال تطوير الطاقة النووية.

أضف إلى ذلك أن هناك اتفاقية مماثلة وقعت مع كوريا الجنوبية في بداية شهر مارس/أذار المنقضي، إضافة إلى صفقات مماثلة مع الصين والأرجنتين. ويبدو أن السعوديين عازمون على استكمال طريقهم نحو هدفهم الطموح بتشييد 16 مفاعلا نوويا بحلول عام 2032.

وعند سعر تقريبي يقدر بحوالي 2 مليار دولار لكل مفاعل، ناهيك عن عقود الصيانة الشديدة الربحية التي لم يتطرق أحد إلى الحديث عنها، فإن مشيدي المفاعلات النووية في العالم يتساقطون على أنفسهم طلبا لود المملكة العربية السعودية.

السعوديون بدورهم يقدمون حجة مقنعة، وهي أنهم بحاجة لتجاوز اعتمادهم على النفط في توليد الكهرباء. الطاقة الشمسية والطاقة النووية هما صمام أمان المستقبل. وهو أمر عادل بما فيه الكفاية وبخاصة أن المملكة العربية السعودية تشهد نموا سكانيا متزايدا مع شهية مفتوحة للطاقة الرخيصة وتجاهل متعمد للترشيد.

وإلى الآن، تقوم الحكومة بسحب جزء كبير من إنتاجها النفطي ومنعه عن الأسواق العالمية من أجل توجيهه لتوليد الكهرباء التي تحتاجها السوق المحلية المتعطشة. بالإضافة إلى ذلك فإن المملكة تواجه تحديات خطيرة مع إمدادات المياة، والطاقة النووية تساعد على دفع محطات تحلية المياه الجديدة التي تحتاجها البلاد على نحو عاجل.

تبدو الخطة معقولة وتنظر للمستقبل بشكل جيد ورد فعل مسؤول لحكومة ملتزمة بتوفير احتياجات شعبها، هكذا سيقول من ينظر إلى الأمر.

وهذه هي النفس الحجج التي يسوقها الإيرانيون إلى حد بعيد، ولكن إيران، وعلى عكس السعودية، تصر على أنه ليس لديها أجندة خفية لبناء السلاح النووي، لن يكون هناك أية قنابل وفقا لزعمهم، وقد أكد المرشد الأعلى «على خامنئي» بنفسه ذلك. وعلى الرغم من ذلك، فإن العالم ينبغي عليه أن يبتلع هذه التأكيدات بقدر كبير من الريبة. إيران هي قوة إقليمية صاعدة تدفعها رغبة حقيقية ونوايا حثيثة لتحدي المملكة العربية السعودية حول الهيمنة الإقليمية. لذلك نحن محقون في أن نكون حذرين. وبالتالي لا بد من فحص شرعي للتأكد من المزاعم الإيرانية، ومتطلبات صارمة للرقابة الدولية الواسعة حول مرافق المفاعلات النووية في البلاد.

على الجانب الآخر، فإن السعوديين يتعاملون مع الأمر بكل صراحة وهدوء وعلانية، وهم يؤكدون ببساطة أنه «عندما نكون بحاجة إلى القنبلة فإن جميع الخيارات مطروحة»، ومؤخرا كتب «نواف عبيد»، وهو محلل غالبا ما يعكس وجهة النظر الرسمية السعودية، مقالا في صحية التليجراف تحت عنوان «عقيدة الدفاع النووي».

وذهب «عبيد» في مقاله إلى التأكيد أن المملكة العربية السعودية لديها بالفعل القدرة على إنتاج يورانيوم عالي التخصيب والمتطلبات اللازمة لإضافة الأبعاد العسكرية المحتملة إذا لزم الأمر، إضافة إلى أنظمة توصيل متقدمة للرؤوس النووية، إنها تمتلك بالفعل الآن ثلاثة من هذه الأنظمة.

وتعليقا على الاعتقاد السائد بأن العراق هو الآخر يريد تزويد نفسه بالسلاح النووي، خلص «عبيد» أن الأسلحة النووية ينظر إليها من قبل القيادة السعودية على أنها ضرورة قصوى للقيام بالمهمة الأكثر أهمية وهي الدفاع عن العالم.

وأضف «عبيد» معلقا أنه قد «آن الأوان أن تدخل التقارير التي طالما تحدث الناس عنها حول أن السعوديين لديهم ترتيبات ملعقة مع الباكستانيين لتزويدهم بالتكنولوجيا النووية اللازمة أو حتى الرؤوس النووية المطلوبة إلى واقع الفعل».

ولإن كان صحيحا أن الحكومة السعودية وقعت على معاهدة الحد من انتتشار الأسلحة النووية عام 1988، فإن المملكة العربية السعودية، مثلها مثل إيران، لم توقع على البوتوكول الإضافي المعتمد عام 2005، والذي يفرض أنظمة تفتيش أكثر تشددا. وعلى الرغم من أنها ما فتئت تدعو مرارا إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، فإن المملكة العربية السعودية لم توقع بعد على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لتنظم إلى ذلك إلى القائمة القصيرة والمختارة للدول غير الموقعة والتي تضم أيضا كوريا الشمالية والهند وباكستان.

وكما يقول منتقدو الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة وبقية العالم قد لعبوا دورا بحمق وجهالة في تأمين قدرة إيران على الحصول على الأسلحة النووية ، فربما يعد من الحكمة أن يمتلك السعوديون جميع الخيارات على طاولة اللعب.

ولكن، ومع غياب الرقابة الدولية على الصفقات السعودية الأخيرة، إلى جانب التعتيم في المملكة حول نواياها الحقيقية في محاولات للتعامل مع النفوذ الإيراني المتنامي، فإن الوضع لا يبشر بالخير للجهود المبذولة لاحتواء انتشار الأسلحة النووية.

وفي منطقة تهبط بوتيرة سريعة نحو أتون عنف فوضوي لم نشهد مثله لعقود عديدة، فنحن بحاجة إلى أن ننظر، أكثر من أي وقت مضى، بعناية إلى السعوديين أيضا، أم أننا سنواصل، كما فعلنا دوما مع إسرائيل، النظر في الاتجاه الآخر، معتمدين على الثقة في نوايا الأصدقاء والحلفاء؟
المصدر | ميدل إيست آي

رابط مختصر