مصابات جزائريات بالإيدز: بين آلام المرض ونظرة المجتمع السلبية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 8 يوليو 2015 - 4:37 مساءً
مصابات جزائريات بالإيدز: بين آلام المرض ونظرة المجتمع السلبية

سهام امرأة جزائرية مصابة بالإيدز، تعاني من الالم الذي يسببه المرض الا انها تعاني اكثر من النظرة السلبية للمجتمع الذي يوصم النساء المريضات على انهن “عاهرات حتى عندما يكون الزوج هو من نقل لهن المرض”.

في العام 2014، سجلت في الجزائر 845 حالة اصابة بفيروس فقدان المناعة المكتسب(ايدز) منها 410 امرأة غالبيتهن اصبن بالمرض بعدوى من ازواجهن، بحسب برنامج الامم المتحدة لمكافحة الايدز.

سهام وهذا ليس اسمها الاصلي، سمراء جميلة تبلغ من العمر 30 سنة ومطلقة منذ عشر سنوات، تقول انها “رجعت الى بيت اهلها حاملة فيروس الايدز في حقائبها” مشيرة الى ان أملها في الزواج مرة أخرى ضعيف جدا.

وتروي سهام قصة مرضها وطلاقها والدموع في عينيها، قائلة “زوجي نقل لي العدوى وتحدث في كل مكان اني مصابة بالايدز. ففي نظر المجتمع انا المذنبة” بما ان زوجها “طردها” بعد ستة اشهر من الزواج. وتؤكد بمرارة “لا احد يشك بالرجل”.

في الجزائر المحافظة يعد الايدز كما كل “الامراض الجنسية”، مرضا يجلب العار لدرجة ان العائلات تخفيه عن المجتمع وترجع الوفاة في حال حصولها، الى امراض اخرى.

والوضع اكثر تعقيدا بالنسبة للنساء فثمة اعتقاد منتشر بأن المرأة المصابة بالايدز ارتكبت فعل الخيانة الزوجية او الدعارة.

وتقاوم حياة (41 سنة) شأنها في ذلك شأن سهام، المرض والافكار المسبقة. وقد عرفت هذه الخياطة انها مصابة بالفيروس قبل 20 سنة عند ولادة ابنتها التي توفيت بعد ثلاثة اشهر وتبعها زوجها بعد عام من ذلك.

وتؤكد حياة التي ترملت في سن الثانية والعشرين ان عائلة زوجها كانت تعرف ان ابنها مدمن المخدرات، مصاب بالمرض لكنها لم تخبرها. وتقول انها حرمت من الميراث بعد وفاته اذ “اعتبروا اني جلبت لهم الحظ العاثر وانه من الظلم ان يتوفى ابنهم وليس انا”.

اما عائشة فهي تطلقت في العام 2005 بعد ستة اشهر من زواج مدبر وكانت يومها في التاسعة عشرة. ورفض زوجها الاعتراف بانه نقل اليها المرض. وتروي والدموع في عينيها “لولا مساندة والدي لاصبت بالجنون”.

ويقول مدير برنامج الامم المتحدة لمكافحة الايدز في الجزائر عادل زدام ان الايدز بالنسبة للنساء “هو رمز العار ما يفسر النطرة السلبية للمجتمع”.

ولهذا التهميش آثار كبيرة. فبعض النساء “يرفضن العلاج في المراكز القريبة من سكناهم حتى لا يتم التعرف عليهن، وبذلك يخاطرن بعدم متابعة العلاج كما يجب”.

وتؤكد نوال لحوال رئيسة جمعية “حياة” للاشخاص المصابين بالايدز ان النساء هن ضحايا “عقوبة مزدوجة، نقل المرض من طرف الزوج ونظرة المجتمع السلبية”.

ويشير طبيب في مستشفى القطار (المتخصص بالامراض المعدية) في العاصمة الجزائرية، الى حالة مصاب بالايدز تزوج اربع مرات من دون الاعلان عن مرضه، ما تسبب في وفاة زوجاته الاربع.

ومع ان القانون يفرض تقديم شهادة طبية تثبت خلو الزوجين من اي امراض تنتقل عدواها بالجنس ، الا ان “بعض الاطباء يقدمون هذه الشهادة من دون فحص الزوجين والنساء لا يجرؤن على تقديم شكوى” بعد اكتشاف المرض، على ما يقول وظف من مصلحة الحالة المدنية المكلفة باصدار عقود الزواج.

الا ان قصة صافية (42 سنة) تعطي بعض الامل، فبعد وفاة زوجها في العام 1996 بمرض الايدز، تعرفت على رجل اقرت له باصابتها “فتزوجني عن حب دون ان يخبر والديه حتى يحميني”.

وبفضل نصائح طبيب حول شروط الوقاية التي يجب احترامها، يعيش الزوجان حياة حب منذ اربع سنوات من دون ان ينتقل الفيروس الى زوجها.

رابط مختصر