عكار: “الكبتاغون” المخدرة.. بمتناول الجميع!

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 8 يوليو 2015 - 10:54 مساءً
عكار: “الكبتاغون” المخدرة.. بمتناول الجميع!

تزداد المخاوف في عكار وتحديدا في القرى والبلدات الحدودية من الانتشار الكثيف للمواد المخدرة خصوصا حبوب “الكبتاغون” التي باتت في متناول الجميع بعد الأزمة السورية.
ويبدو واضحا تأثر القرى الحدودية بتداعيات الأزمة السورية، فإلى جانب الوضعين الأمني والسياسي، وتدفق مئات اللاجئين السوريين إلى المنطقة، تبرز مشكلة أشد خطورة تتمثل بانتشار كثيف للمواد المخدرة. وذلك بعد تحول لبنان من بلد ترانزيت لنقل حبوب “الكبتاغون” إلى الخارج إلى مصنّع له.
وتشير المعلومات الواردة من الحدود، أن القرى الحدودية الشمالية عند مقلبي النهر الكبير شهدت تطورا كبيرا مع بداية الأزمة في سوريا على صعيد هذه التجارة الممنوعة، وذلك بعد أن عمد التجار إلى نقل هذه الصناعة إلى الأراضي اللبنانية بسبب الحرب.
ويمكن القول أن التجار يستغلون الأوضاع الأمنية في المنطقة من جهة، وسهولة نقل وتصنيع هذه المادة من جهة أخرى. إذ أن تصنيع “الكبتاغون”، بحسب ما تفيد مصادر أمنية مطلعة، لا يحتاج إلى معدات ضخمة، كون التصنيع عبارة عن ماكينة للشوكولا، يخرط لها قالب خاص بالحبوب بدلا من القالب المخصص للشوكولا، وتصبح صالحة للصناعة، فتنتج نحو 600 حبة في الدقيقة، ومن السهل تهريبها من بلد إلى آخر لأنها تستورد لاستعمالات شرعية متعددة.
وعلمت “السفير” أن مكتب مكافحة المخدرات الإقليمي في الشمال تمكن من رصد وضبط العديد من عمليات التهريب للمواد المخدرة على الحدود الشمالية اللبنانية. إلا أن الإجراءات التي تتخذ تبقى أقل مما هو مطلوب نتيجة للوضع الأمني على الحدود، ما يمنع تدخل عناصر المكتب في شكل فاعل لمداهمة المعامل أو للحد من عمليات التهريب، نظرا إلى التداخل بين الحدود اللبنانية – السورية، وعدم وجود أي تنسيق مع الجانب السوري في هذا الإطار، وذلك من دون إغفال الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعاني منها النازحون والمجتمع المحلي على حد سواء، وهو ما سهل عملية ترويج المخدرات الذي تخطى كل المحظورات، وتحديدا بين السوريين الذين يعانون ظروفا صعبة وجوعا وعوزا، مما يحولهم مصدرا سهلا للاستغلال.
وتلفت مصادر أمنية الانتباه إلى “أن لبنان قبل اندلاع الأزمة السورية، كان دولة عبور للمخدرات، وتحديدا الكبتاغون، ليتحول مع اندلاعها إلى دولة مصنعة، وذلك مع انتشار المعامل على الحدود”، مشيرا إلى أن “البقاع يعد المنتج الأول لهذه الحبوب تليه المنطقة الحدودية في وادي خالد”.
إلى ذلك، تفيد مصادر أمنية أن “القوى الأمنية نفذت أكثر من مداهمة في منطقة وادي خالد على مدار الأعوام الثلاث الماضية، ولكن من دون أن تتمكن من توقيف جميع المطلوبين، بسبب تمكنهم من الفرار والتخفي نظرا لصعوبة المنطقة الجغرافية، إضافة إلى كون عدد من اللبنانيين المطلوبين يقيمون في بلدات تقع ضمن الأراضي السورية وبالتالي يستحيل الوصول إليهم”.
وتضيف أن “حبوب الكبتاغون تعتبر من الأخطر اليوم في الأسواق اللبنانية، إذ يصعب كشفها بواسطة الكلاب البوليسية التي لا تألف رائحتها، لأنها تختلف كليا عن رائحة الكوكايين وبقية المواد المخدرة المتعارف عليها، إضافة إلى سهولة نقلها بين المواد الغذائية وحتى شاحنات الخضار والحديد. وقد تم ضبط ومصادرة العديد منها بشكل دوري في الأعوام الأربعة الماضية”، مشيرة إلى أن “التجار والمروجين في مختلف المناطق الشمالية مرتبطين ببعضهم البعض، ونحن نتعامل مع المتعاطين على أنهم مرضى ونحاول عبرهم الوصول إلى المروجين الذين هم من جنسيات مختلفة”.
ويؤكد عدد من المتابعين في منطقة وادي خالد لـ”السفير” أن انتشار الحبوب المخدرة في المنطقة الشمالية بات مقلق وبلغت مرحلة شديدة الخطورة نتيجة انتشارها بيد جميع الفئات العمرية، حيث تباع الحبة بدولار واحد، فيتم استخدامها بالدرجة الأولى من قبل المقاتلين الذين نشطوا في السنوات الماضية على الانتقال بين البلدين. إضافة إلى استخدامها من قبل السائقين الذي يطلقون عليها في ما بينهم تسمية “حبة يا مسهرني”، وطلاب المدارس والجامعات وكل ذلك من دون أي رادع أو ضوابط”.
نجلة حمود

رابط مختصر