«ذا ديلي بيست»: النساء يعملن في الخفاء لإبقاء «الدولة الإسلامية» على قيد الحياة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 8 يوليو 2015 - 4:26 مساءً
«ذا ديلي بيست»: النساء يعملن في الخفاء لإبقاء «الدولة الإسلامية» على قيد الحياة

ترجمة الخليج الجديد
سقطت «أم سياف»، أرملة أحد قياديي تنظيم «الدولة الإسلامية» المصنف كتنظيم إرهابي، في يد القوات الأمريكية، ما جعل الكل يصف الأمر بأنه سقوط لأكبر مصدر استخباراتي بشرى في يد الولايات المتحدة حتى الآن. وكشفت «أم سياف»، أرملة قيادي في تنظيم «الدولة الإسلامية» قتل مؤخرا والتي توصف أيضا بعروس «الدولة الإسلامية»، عن تفاصيل بشأن الأعمال الداخلية للتنظيم، بما في ذلك وجود شبكة موازية من النساء مسؤولة عن عمليات التجنيد واحتجاز الفتيات والنساء المأسورات وجمع المعلومات بالإضافة إلى العبودية الجنسية التي يمارسها أعضاء التنظيم من الذكور.

واستطاع أفراد من الجيش الأمريكي اعتقال «أم سياف» خلال غارة استهدفت زوجها المسؤول عن تمويلات التنظيم في شهر مارس/آذار الماضي. وبعد معركة نشبت بين الجنود الأمريكيين ومقاتلي «الدولة الإسلامية» هناك، استطاعت القوات الأمريكية قتل «أبو سياف» وحيازة أجهزة كمبيوتر خاصة به وهاتف خلوي ووثائق تشرح بالتفصيل كيفية حصول الجماعة على أموال تصل إلى حوالي 2 مليون دولار في اليوم الواحد.

وعثرت الاستخبارات الأمريكية على معلومات ذات قيمة عالية جراء تحليل وفحص أجهزة الكمبيوتر والهواتف الخلوية الخاصة بالزوجين المنتميين للتنظيم الإرهابي. و«أم سياف»، أعلى شخصية قيادية نسائية في تنظيم «الدولة الإسلامية»، محتجزة حاليا داخل سجن أمريكي، حيث إن زواجها من قيادي رفيع في التنظيم منح لها رؤية نادرة في كيفية إدارة المقاتلين الذكور للعمليات من الناحية التكتيكية والمالية. وقال مسئولون عسكريون لصحيفة ديلي بيست إن «أم سياف» لعبت دورا قياديا في تجنيد شبكة من النساء المقاتلات والنشطاء، فضلا عن دورها في تجارة الجنس والعبودية الجنسية لصالح الذكور من أعضاء التنظيم.

وأوضح مسؤول كبير في وزارة الدفاع: «لقد كانت مستشارة رئيسية ولديها الكثير من التفاصيل».

وهناك تسلسل هرمي بين النساء داخل «الدولة الإسلامية». وتعد رتبة المرأة على توافق مع رتبة زوجها. وكلما ارتفع الزوج في الهيكل التنظيمي للدولة الإسلامية، كلما أصبحت زوجته تعرف أكثر عن عمليات التنظيم. ونتيجة لذلك؛ فإن «أم سياف» من بين فئة النخبة من النساء ضمن التسلسل الهرمي لتنظيم «الدولة الإسلامية» الذي يهيمن عليه الذكور. وقال مسؤول كبير في الإدارة إنه يتابع استجواب «أم سياف» عن كثب: «وراء كل رجل ناجح امرأة، وليست الدولة الإسلامية استثناء».

ولكن نفس المسؤول أضاف إن هذا لا يعني أن «أم سياف» كانت جزءا من سلسلة القيادة العسكرية في الدولة الإسلامية، أو أنها كانت تساعد في تصميم خطط التنظيم للاستيلاء على الأراضي. وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث علنا في هذا الشأن: هل كانت مؤثرة؟ نعم. هل كان لديها دور قيادي؟ «لا».

وعلى الرغم من ذلك؛ كانت «أم سياف» تساعد في تشغيل شبكة من النساء داخل «الدولة الإسلامية»، وفقا للوثائق التي صادرتها قوات العمليات الخاصة الأمريكية من الموقع.

وليست «أم سياف» أول امرأة توفر معلومات عن «الدولة الإسلامية»، حيث كانت هناك العديد من النساء اللواتي أعلن انشقاقهن عن التنظيم. وأخبرت بعض النساء الولايات المتحدة بكيفية تجنيدهن، وبكيفية سفرهن من بلدانهن للانضمام إلى التنظيم الإرهابي. وقد شرحت بعض النساء أيضا كيف مولت «الدولة الإسلامية» سفرهن إليها، وكيف كن قادرات على التحايل على أسئلة أسرهن قبل أن يغادرن بلادهن. ولكن كل هذه المعلومات كانت قد جاءت على وجه الحصر تقريبا من نساء أقل شأنا في التسلسل الهرمي للدولة الإسلامية.

وقال مسؤولون من وزارة الدفاع إنه كان لدى «أم سياف» وجهة نظر في كل ما يخص شؤون التنظيم من الأعلى إلى الأسفل. وأضافوا إنها قدمت أيضا تفاصيل مثل أسماء نشطاء ومديري وسائل الاتصال.

وقال مسؤولون أمريكيون وخبراء في مكافحة الإرهاب إن دور النساء في الدرجات السفلى من التنظيم يقتصر في المقام الأول على الحفاظ على المنزل، وإنتاج مقاتلين للدولة الإسلامية في المستقبل. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه في الأراضي التي تحكمها «داعش»، هناك نساء يعملن لهيئة الأمر بالمعروف، أو «لواء الخنساء» لضمان التزام النساء الأخريات بالمعايير الدينية والاجتماعية الصارمة للدولة الإسلامية. وهناك جاسوسات لجعل النساء الأخريات لا يخرجن عن الخط الداعشي. وتقوم بعض النساء بتسهيل تجارة الرقيق، وتقييم غيرهن من النساء، أو ترتيب زيجات مؤقتة.

واعتقلت القوات الأمريكية «أم سياف»، على أمل أنه سيكون لديها فكرة حول تعامل داعش مع الرهائن. واشتبه البعض في أنها قد تعرف تفاصيل حول اختطاف عاملة الإغاثة الأمريكية، «كايلا مولر»، التي توفيت أثناء احتجازها من قبل «الدولة الإسلامية».

ولا يزال من غير الواضح ما قالته «أم سياف» حول «مولر» والرهائن الآخرين. ولكن مسؤولين بوزارة الدفاع الأمريكية قالوا إنها قد كشفت عن عمليات التنظيم، وقامت بإعطاء تفاصيل عن المنظمة، والرجال الذين يديرونها، بطرق لم يكن من الممكن فهمها من خلال التصريحات العلنية لـ«الدولة الإسلامية» أو حملته العدوانية على «تويتر». وقالوا أيضًا إنها أوضحت اعتماد التنظيم على النساء في الحفاظ على المقاتلين وإدارة الدولة.

ربما المرأة التي كانت تشبه «أم سياف» هي الزوجة السابقة لزعيم التنظيم «أبو بكر البغدادي»، التي قبل إنها احتجزت من قبل مسؤولين لبنانيين في أواخر العام الماضي.

ويساهم استجواب «أم سياف» أيضًا في تحديد الدور الذي تلعبه النساء في تجنيد الرجال للتنظيم الإرهابي. ويتمثل هذا الدور في كثير من الأحيان بالوعد بعروس ترعى الرجل بينما يقوم بالقتال على الخطوط الأمامية. وقد قيل لمجند أمريكي في صفوف «الدولة الإسلامية» ألقي القبض عليه مؤخرًا إنه يستطيع الحصول على «أربع زوجات»، وفقًا لمكتب التحقيقات الاتحادي.

وفي ظل «الدولة الإسلامية»، يعد دور المرأة في المقام الأول هو خدمة احتياجات الرجل، والحفاظ على الرجال على خطوط القتال ومقيمين في الخلافة. وعند وصولهن إلى التنظيم، يتم إرسال النساء إلى نزل تشرف عليه نساء أخريات، وفقًا لتقرير صادر عن معهد الحوار الاستراتيجي. ومن ثم؛ سرعان ما يتم تزويجهن. ويحدث هذا أحيانا في مكاتب «الدولة الإسلامية» للزواج، والتي تقع في أماكن مثل الرقة، المعروفة باسم عاصمة المجموعة.

وتنضم العديد من النساء إلى «الدولة الإسلامية» على أمل أن يصبحن مقاتلات أيضًا. وكان سلف «الدولة الإسلامية»، وهو تنظيم القاعدة في العراق، قد نشر النساء لتنفيذ عمليات انتحارية. وتم استخدام بعض الفروع الإرهابية الأخرى مثل حركة الشباب، التي يوجد مقرها في الصومال، وبوكو حرام في نيجيريا، نساء لتنفيذ عمليات انتحارية أيضا. ولكن لم يحدث هذا الأمر في «الدولة الإسلامية» بعد، حيث إننا لم نر قائدات أو انتحاريات. «ولكن وبسبب وجود سابقة فسيكون هذا الخيار متوفرا دائما لدى التنظيم»؛ وفقا للخبراء.

وقال مسؤول دفاعي على دراية بعمليات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إنه ليس على علم بأي ضربة تستهدف النساء بشكل واضح.

ولا توجد أرقام رسمية لعدد النساء اللواتي التحقن بالتنظيم، ولكن بعض التقارير أشارت إلى وجود نحو 500 حساب على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» لنساء يقلن إنهن التحقن بالتنظيم، فضلا عما يقمن من دعاية جاذبة لنساء أخريات للانضواء تحت مظلة الخلافة. ويفترض الخبراء أن نسبة الرجال إلى النساء في «الدولة الإسلامية» هي 100 إلى 1. وتقديرات قوة «الدولة الإسلامية» تبلغ حوالي 200 ألف مقاتل، ما يعني أن هناك حوالي ألفي امرأة على الأقل هن جزء من الخلافة التي نصبت نفسها بنفسها.

وأكد المسؤولون أن المحققين الأمريكيين حصلوا على معلومات ذات قيمة كبيرة من هذه السيدة، لكنهم لم يفصحوا عن تفاصيل أو بعض من هذه المعلومات. ووفقا لمسؤول أمريكي فإنه لم يحدد بعد هل ستعد «أم سيّاف» مذنبة أو متورطة بجرائم أم لا، وبناء على الأدلة الكافية التي تتوافر لمحاكمتها فإنه في هذه الحالة قد تقرر واشنطن تسليمها للعراق. وبصفة عامة فإن مصير «أم سياف» مستقبلا غير معلوم حتى الان.
المصدر | ذا ديلي بيست

رابط مختصر