حلب: محاولات لـ«لملمة» الفصائل بقيادة «النصرة»

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 8 يوليو 2015 - 10:51 مساءً
حلب: محاولات لـ«لملمة» الفصائل بقيادة «النصرة»

رغم ارتفاع وتيرة المعارك في محيط مدينة حلب من الجهتين الشمالية والشمالية الغربية، لا مستجدات تذكر في خريطة السيطرة في المدينة، فخطوط التماس ما زالت كما هي، حيث يتحصن الجيش في محيط حي الزهراء في الشمال الغربي، وعلى حدود مركز البحوث العلمية، في وقت تدور فيه معارك طاحنة في نقاط الفصل على هذه المحاور، ليبقى المتغير الوحيد في المعارك هو «التقارب» بين «غرفتي العمليات» اللتين تحكمان عمل الفصائل المسلحة المنقسمة بين «أنصار الشريعة» بقيادة «جبهة النصرة» و «فتح حلب» التي تُعتبَر «حركة نور الدين الزنكي» القوة الضاربة فيها.
«التقارب الأخير» بدأ إثر إصدار «حركة نور الدين الزنكي» بياناً الأحد الماضي عَزَّت من خلاله «جبهة النصرة» على قتلاها الذين قضوا في التفجير الانتحاري الذي استهدف تجمعاً يضم قياديين من «الجبهة» في أحد مساجد مدينة أريحا، حيث تضمن البيان أيضاً تعزية بالمصلحين الذين قضوا في حي الزهراء بحلب والذين تمكن الجيش من القبض على عدد منهم وهم أحياء إثر كمين نفذه، ما أثار «موجة» من الاتهامات بين الفصائل المسلحة، خصوصاً مع تزامن الكمين مع انسحاب قوة تابعة لـ «النصرة» من محيط الموقع، الأمر الذي اعتبرته فصائل «فتح حلب» خيانة من النصرة وسببا للوقوع في الكمين».
البيان الذي أصدرته «الزنكي»، ورغم كونه جاء كـ «تعزية مشتركة»، شكل «بوابة للتقارب»، بعد أن تضمن «دعوة للفصائل لتوحيد الجهود»، حيث تم عقد سلسلة اجتماعات بين قيادات «غرفتي العمليات» في حلب، وفق تأكيد مصدر معارض، تضمن «رفع مستوى التفاهم بين الغرفتين إلى حد التحالف بشكل غير معلن لاختراق حلب، مع الحفاظ على اسمي الغرفتين بشكل منفصل في الوقت الحالي».
ورأى المصدر المعارض أن «جبهة النصرة اقتنصت هذه الفرصة لتعيد التحكم بمجريات الأمور، بعد أن تم استبعادها من غرفة فتح حلب، بطلب أميركي، وذلك عن طريق تسيير مشروعين في الوقت ذاته: الأول، يتمثل بفتح حلب الذي يسوق له على انه معتدل، والثاني المتمثل بالفصائل الجهادية والقاعدية، الأمر الذي يمكن الاستفادة منه عبر تسويق الانتصارات باسم فتح حلب، وترك قيادة العمليات لجبهة النصرة وحلفائها، من دون الخوض في تفاصيل الخلاف الذي سوق له إعلامياً، والمتمثل في شكل الحكم أو طبيعته في مرحلة ما بعد تحرير المدينة».
ويرى المصدر أن «وقوع عدد من مسلحي فتح حلب بيد الجيش السوري تسبب بنكسة كبيرة في أوساط المسلحين، الأمر الذي استدعى الاستعانة بجبهة النصرة، وهو ما تولت زمامه حركة نور الدين الزنكي، في وقت شكلت فيه هذه التفاهمات بوابة لعبور جبهة النصرة وتوليها قيادة العمليات».
أولى ثمرات هذه التفاهمات بدأت في حي الزهراء، الذي شهد ليل الإثنين وحتى فجر الثلاثاء، معارك عنيفة جداً، تخللتها عملية انتحارية نفذها مسلح تابع لـ «جبهة النصرة» يقود عربة مفخخة استهدفت نقطة كانت تتمركز فيها قوات من الدفاع الوطني وعناصر «لواء القدس الفلسطيني» وقوة من الجيش، ما تسبب بمقتل وإصابة عدد من العناصر، في وقت أرسلت فيه «النصرة» عدداً من قيادييها وبعض العتاد لمسلحي «نور الدين الزنكي» المتمركزين في مركز البحوث العلمية، والتي بدأ الجيش السوري عملية عسكرية لاستعادتها، حيث وقعت اشتباكات عنيفة ما زالت مستمرة، من دون أن يشهد هذا المحور أي اختراق يذكر.
في هذه الأثناء، كثف الجيش السوري، والقوات التي تؤازره، من حجم القوات المتمركزة على نقاط التماس، كما قام باستقدام قوات راجلة تمهيداً لعمليات اقتحام النقاط الغربية من حلب التي يسعى الجيش لمد نفوذه فيها لزيادة تحصين المدينة ضد أي اختراق، خصوصاً أن معنويات القوات الموجودة في أرض المعركة مرتفعة جداً بعد نجاح الكمين، وفشل تكتيكات الفصائل المهاجمة، الأمر الذي عبر عنه مصدر عسكري بالقول: «لن يتمكنوا من التقدم في حلب، على عكس ذلك، نحن من سنتقدم، سنباغتهم في مواقعهم، وهو ما نقوم به في الوقت الحالي»، مضيفاً: «مع كل تقدم للجيش السوري يحاولون تبرير خسائرهم وفشلهم عبر نشر شائعات عن استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية. الآن بدأوا يتناقلون هذه الشائعات، ما يعني أننا نتقدم بشكل صحيح».
علاء حلبي
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-07-08

رابط مختصر