تحذير من عواقب “الارض المحروقة” في مناطق السنة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 8 يوليو 2015 - 4:28 مساءً
تحذير من عواقب “الارض المحروقة” في مناطق السنة

حذرت القوى السنية العراقية من خطورة اتباع سياسة الارض المحروقة في العمليات العسكرية الجارية لتحرير المناطق العراقية الغربية من سيطرة تنظيم داعش داعية المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته في حماية المدنيين بهذه المناطق.. كما رفضت بشدة قطع مرتبات هذه المناطق مهددة بالانسحاب من العملية السياسية وهاجمت العبادي.

لندن: أكد تحالف القوى العراقية السنية قلقه بشان التلويح باعتماد سياسة الارض المحروقة خلال عمليات تحرير المدن التي يحتلها تنظيم داعش, مشددا على ان الحلول الأمنية والعسكرية لايمكن ان تكون فاعلة دون ان تمر عبر بوابة الحلول السياسية وتبني منهج إصلاحات حقيقية قادر على طمأنة ابناء المحافظات المحتلة واعادة تجسير العلاقة بين السكان والحكومة الاتحادية في بغداد وانهاء مساحة الشعور بالمظلومية التي استطاع ان ينفذ من خلالها تنظيم داعش الارهابي .

وأشار التحالف في بيان عقب اجتماع لقادته بمكتب نائب رئيس الوزراء صالح المطلك واطلعت على نصه “أيلاف” الاربعاء الى انه في الوقت الذي يسعى فيه الى توحيد الصفوف من اجل انقاذ سكان المحافظات التي سقطت بيد الارهاب وانهاء حالة الأسر التي يعانون منها او تقديم الدعم للنازحين الذين استطاعوا الفرار من قبضة تنظيم داعش تتواتر علينا بعض الأصوات التي تطالب بأعتماد سياسة الارض المحروقة في محاولة لتسجيل نصر سريع حتى لو كان على حساب دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ.

وأضاف ان التحالف الدولي ومن خلفه المجتمع الدولي “مسؤول مسؤولية اخلاقية وقانونية تجاه حماية الابرياء من سكان المحافظات المحتلة الذين لا ذنب لهم سوى انهم قد تقطعت بهم سبل الفرار والنزوح خاصة في ظل ممارسات بعض الجهات التي حاولت ان تتستر في رداء الحشد الشعبي وهذا الذي دعا بعض الجهات السياسية الى توصيفها بالمليشيات الوقحة”, مطالبا التحالف بدعم الحكومة العراقية ومؤسساتها الدستورية والوزارات العسكرية والأمنية من خلال توفير السلاح اللازم للمعركة وتكثيف الطلعات الجوية بالشكل الذي يحد من قدرات التنظيم ويشل من حركته.

وفي اشارة الى ممارسات قيادات الحشد الشعبي فقد شدد تحالف القوى العراقية على ان “التفرد في القرار العسكري والامني من بعض الجهات والتشكيلات وتبنيها منهجية العقوبة الجماعية والقصف العشوائي لبعض المناطق المحتلة امر مرفوض”.. محذراً من العواقب الوخيمة لذلك والتي قال انه تنذر بكارثة انسانية يذهب ضحيتها عشرات بل مئات الالوف من الأبرياء.. مؤكدا في الوقت ذاته دعمه الكامل لوزارة الدفاع العراقية والجيش العراقي “ولكل تشكيل عسكري رسمي يقاتل تحت راية العراق” كما قال.

واشار التحالف الى انه يراقب بقلق شديد منهجية وتصريحات بعض الجهات التي تلوح باعتماد سياسة الارض المحروقة واستهداف الابرياء والمدنيين كما حصل من تصريحات تجاه مدينتي الفلوجة والصقلاوية في اشارة الى مطالبة بعض السياسيين والناشطين بتدمير مدينة الفلوجة وابادة سكانها معتبرين انها مصدر ماقالوا انه الشر القادم من غرب العراق. وناشد تحالف القوى السنية الاجهزة الامنية الى تقديم الدعم للعوائل النازحة وتسهيل خروج المدنيين وعدم وضع المعوقات امام دخول العوائل النازحة الى بغداد والمحافظات الاخرى.

رفض قطع مرتبات موظفي المحافظات التي يحتلها داعش

ومن جهة اخرى, رفض التحالف بشدة قطع رواتب موظفي المحافظات التي تخضع لسيطرة تنظيم داعش مهددا بسحب نوابه ووزرائه من العملية السياسية.

واضاف رئيس الكتلة النيابية للتحالف احمد المساري خلال مؤتمر صحافي مع مع نواب قوى التحالف في بغداد اليوم “في الوقت الذي يعاني سكان المحافظات الخاضعة لسيطرة داعش الامرين جراء الممارسات الاجرامية لهذه العصابات الارهابية ضدهم وما تستخدمه من اساليب قمعية لمنعهم من مغادرة تلك المناطق ياتي قرار مجلس الوزراء بقطع الرواتب عن الموظفين في المحافظات المذكورة ليشكل طعنة في الظهر لمواطنين لايمكن وصفهم في احسن الاحوال الا اسرى تخلت عنهم حكومتهم وسلمتهم بيد من لايرحم”.

واشار الى ان حكومة العبادي وبدل ان تحاول اصلاح خطيئتها بعدم توفير الحماية اللازمة لسكان تلك المحافظات وتقديمهم لقمة سائغة بيد عصابات داعش الارهابية تقوم اليوم بقطع الرواتب عن هؤلاء الموظفين الذين يعانون وعوائلهم من وضع اقتصادي ماساوي مقترن بمعاملة سيئة من قبل الارهابيين مما يعني عمليا الحكم عليهم بالموت البطيء الامر الذي يصب في خدمة داعش ويدفع بابناء تلك المحافظات الى التسليم للامر الواقع واللجوء الى تلك القوى الارهابية بوصفها الخيار الوحيد لهؤلاء المواطنين المغلوبين على امرهم.

ودان تحالف القوى العراقية القرار مشددا على انه يفتقر للحكمة وبعد النظر ويعيد الى الاذهان ممارسات الحكومة السابقة ضد ابناء تلك المحافظات والتي اوصلت البلد الى حافة الهاوية . وحذر الحكومة من المضي في تنفيذه لما له من ابعاد خطيرة وتداعيات ستنعكس سلبا على عزم واصرار ابناء تلك المحافظات على التصدي لداعش وتحرير مناطقها وستفقدهم الثقة بالحكومة وهذا مايسعى اليه الارهابيون .

وفي تهديد بالانسحاب من الحكومة والبرلمان اكد التحالف انه سيدعو الوزراء والنواب “الى اتخاذ موقف يتناسب وحجم الخطر الذي يشكله هذا الفعل غير المدروس والذي سيلحق اكبر الاذى باهالي تلك المحافظات الذين يتطلعون الى اليوم الذي تحرر فيه مدنهم من دنس الارهاب لينعموا بالامن والسلام والحياة الحرة الكريمة”.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد أكد عقب جلسته الاسبوعية امس الثلاثاء على “اهمية الحفاظ على سلامة المدنيين في مناطق القتال والعمل على توفير ممرات آمنة تضمن خروجهم من مناطق القتال”.. نافيا “ما يشاع عن استهداف وقصف عشوائي للمناطق المدنية”. وكان تحالف القوى السنية قد اتهم الاثنين الماضي الجيش العراقي بضرب مدينة الفلوجة بالبراميل المتفجرة محملا وزير الدفاع تداعيات هذا العمل المحرم دوليا ومطالبة اياه باصدار اوامر فورية للكف عنه.. مؤكدا ان هذه البراميل كون ضحاياها في الغالب من المدنيين الذين مازلوا موجودين في المدينة ويقدرون بمئات الالاف من الذين لم تستقبلهم بغداد كنازحين وفضلوا العودة لبيوتهم او لم يسمح لهم الارهابيون بمغادرة المدينة.

ومن جهته اكد النائب حامد المطلك عن ائتلاف الوطنية بزعامة نائب الرئيس العراقي اياد علاوي أن عمليات القصف العشوائي على الفلوجة قد أسفر عن مقتل 90 قتيلا و100 جريح خلال شهر مضان الحالي.. مشددا على ان الوضع في المدينة لا يعالج بالبراميل الحارقة وحرق البيوت في النخيب وإنما يعالج بالتسامح . ويحتل تنظيم داعش قضاء الفلوجة الذي يبعد 60 كيلومترا غرب العاصمة بغداد وهو كبرى مدن محافظة الانبار بعد مركزها الرمادي منذ مطلع العام الماضي 2014 وقد حولها الى ولاية تابعة الى دولته الاسلامية فيما تجري القوات العراقية استعدادات لانتزاع السيطرة عليها من قبضة التنظيم.

نقلا عن ايلاف

رابط مختصر