“ويكيليكس” … فرنسا والسعودية

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 يوليو 2015 - 1:54 مساءً
“ويكيليكس” … فرنسا والسعودية

يثير جوليان أسانج مؤسس موقع “ويكيليكس”، غضب الرؤساء وأصحاب النفوذ في كافة أرجاء العالم وخصوصا في واشنطن، وهو يعيش مطاردا لكن هذا لم يمنعه من توجيه نيران الشفافية الى أكثر البلدان العربية ثراء.

“حياتي في خطر.” .. و”فرنسا هي الدولة الوحيدة التي بإمكانها أن تقدم لي الحماية الضرورية من الاضطهاد السياسي الذي أواجهه.” بهذه الكلمات وجه جوليان أسانج، مؤسس موقع “ويكيليكس”، طلبه للجوء السياسي الى فرنسا الى الرئيس فرانسوا هولاند مباشرة، واللافت للنظر ان رد قصر الرئاسة الفرنسي صدر بعد أقل من ساعة على نشر الرسالة في صحيفة لوموند الفرنسية، رافضا طلب اللجوء السياسي واعتبر بيان الرئاسة الفرنسية ان “وضع أسانج لا ينطوي على خطر فوري” وأن “مذكرة توقيف أوروبية صدرت بحقه”.

هذا الموقف أثار استنكار الكثيرين لتناقضه مع تقليد تاريخي لهذا البلد في حماية حرية واستقلال اصحاب الرأي والمدافعين عن الشفافية من الاضطهاد، كما أثار موقف قصر الاليزيه استغراب الكثيرين ايضا لأنه يأتي بعد أيام من نشر موقع “ويكيليكس” وثائق تكشف تجسس وكالة الأمن القومي الامريكية على مكالمات آخر ثلاثة رؤساء لفرنسا ووزيري مالية.

ومن المعروف أن أسانج يعيش في سفارة الاكوادور في لندن، والتي لجأ اليها بعد طلب السويد تسليمه لها بحجة اتهامه بارتكاب جرائم جنسية، بينما يعتقد مؤسس الموقع الشهير أن السويد هي مجرد خطوة أولى تمهيدا لتسليمه الى الولايات المتحدة التي تعتبر أنه اصابها بأضرار كبيرة بنشره لعدد كبير من وثائق الخارجية الامريكية السرية.

جوليان أسانج أثار أيضا ضجة كبيرة في العالم العربي مؤخرا بنشر سبعين ألف برقية كدفعة أولى من نصف مليون من البرقيات الخاصة بوزارة الخارجية السعودية، وكشف عدد من هذه البرقيات عن سياسة المملكة في تمويل عدد كبير من المؤسسات الإعلامية العربية. والاهم من ذلك وثيقة كشف عنها مؤخرا، حول لقاءات السفير السعودي في القاهرة بخمسة من المرشحين الرئيسيين في انتخابات الرئاسة المصرية عام ٢٠١٢.

لكن اللافت للنظر يتعلق بالتعامل مع هذه الوثائق، ذلك انه فور نشر الوثائق الامريكية او تلك المتعلقة بأوروبا سارعت كل أدوات الاعلام الغربية لتناولها بالتحليل والتدقيق ونشر كافة الأسرار التي جاءت بها، بينما اختلف الوضع جذريا بالنسبة لوسائل الاعلام الناطقة باللغة العربية بما فيها المتخصصة في أمور الخليج، حيث تجاهلت الموضوع بصورة كبيرة وكأنها تنفذ وتلتزم بدعوة وزارة الخارجية السعودية لمواطنيها لتجاهل هذه الوثائق والامتناع عن الاطلاع عليها، ربما لأن الدفعة الاولى تخصهم وتفضح عددا كبيرا من أبناء المهنة، ولكن هل سيتمكنون من الاستمرار في هذا التجاهل عندما تنشر دفعات جديدة تكشف أسرار السياسيين ورجال الاعمال؟

رابط مختصر