منطقة اليورو تعقد اجتماعا بعد رفض اليونان خطة الدائنين واستقالة وزير المالية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 6 يوليو 2015 - 4:01 مساءً
منطقة اليورو تعقد اجتماعا بعد رفض اليونان خطة الدائنين واستقالة وزير المالية

نورالدين المنصوري
يعقد قادة دول منطقة اليورو غدا الثلاثاء في بروكسل قمة مخصصة لانعكاسات رفض اليونانيين خطة الإنقاذ في الاستفتاء الذي جرى أمس الأحد، وسط تباين تصريحات المسؤولين الأوروبيين بشأن مستقبل المفاوضات مع أثينا.

وفاز رافضو خطة الإنقاذ التي تتضمن إجراءات تقشف جديدة، في استفتاء الأحد بنسبة 61.31% مقابل 38.69% للمؤيدين، وفقا للنتائج النهائية التي نشرتها وزارة الداخلية هذه الليلة، فيما بلغت نسبة المشاركة 62.5%.

من جانبه، أعلن وزير المالية اليوناني «يانيس فاروفاكيس» اليوم الإثنين عقب الإعلان عن نتيجة الاستفتاء عزمه على الاستقالة من منصبه.

وقال «فاروفاكيس» في تصريح إنه «أحيط علما» بأن عددا من مسؤولي منظومة اليورو يعتبرونه شخصا غير مرحب به في اجتماعات وزراء مالية المنظومة.

وقال إن استقالته «فكرة اعتبرها رئيس الحكومة مفيدة له في سعيه للتوصل إلى اتفاق مع الدائنين».

وقال «ولهذا السبب، قررت ترك منصبي في وزارة المالية اعتبارا من اليوم».

وعقب صدور هذه النتائج، أعلن رئيس المجلس الأوروبي «دونالد تاسك» عقد قمة لزعماء منطقة اليورو غدا الثلاثاء في بروكسل، ويسبق القمة اجتماع لوزراء مالية دول المنطقة اليوم.

وتواصلت المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» والرئيس الفرنسي «فرنسوا أولاند» هاتفيا واتفقا على اللقاء مساء اليوم في باريس.

وبدأ رئيس المفوضية الأوروبية «جان كلود يونكر» مشاورات مع دول بمنطقة اليورو ومسؤولي المؤسسات الأوروبية، في حين أعرب رئيس البرلمان الأوروبي «مارتن شولتز» عن قلقه إزاء انعكاسات نتيجة استفتاء اليونان على شعبها، وحذر من إشارة الحكومة اليونانية إلى فتح البنوك قريبا لمخاطر حدوث فوضى مصرفية.

ودعا «شولتز» الحكومة اليونانية إلى تقديم مقترحات مهمة وبناءة، وإلا «فإننا سندخل فترة بالغة الصعوبة وحتى تراجيدية».

بدوره اعتبر رئيس مجلس وزراء مالية دول منطقة اليورو «يروين ديسلبلوم» أن فوز «لا» في استفتاء اليونان «أمر مؤسف جدا لمستقبل اليونان»، وأكد أن انتعاش الاقتصاد اليوناني يمر عبر تطبيق إجراءات وإصلاحات صعبة.

في المقابل، أكد رئيس الوزراء اليوناني «ألكسيس تسيبراس» لمواطنيه أن نتيجة الاستفتاء لا تعني أبدا «قطيعة مع أوروبا»، ولكنها ستعزز قدرة بلاده التفاوضية.

وأكد في كلمة عبر التلفزيون أن حكومته «مستعدة لاستئناف التفاوض على خطة إصلاحات ذات مصداقية ومنصفة اجتماعيا».

وسيتباحث «تسيبراس» اليوم الإثنين مع رئيس اليونان «بروكوبيس بافلوبولوس» ليطلب منه الدعوة إلى اجتماع لقادة الأحزاب السياسية في البلاد لمناقشة مسألة الاتفاق مع الدائنين.

من جانبه قال وزير الداخلية والإصلاحات الإدارية اليوناني «نيكوس فوتشيس» إن «مهمة الحكومة في المرحلة القادمة هي المضي قدما في حماية الشعب اليوناني الذي وثق فيها، وتخليصه من الشروط الصعبة المفروضة عليه».

الخروج من منطقة اليورو
وبينما دعت إيطاليا إلى استئناف مساعي التوصل لاتفاق جديد مع اليونان، قال نائب وزير الاقتصاد الروسي «اليكسي ليخاتشيف» إن اليونان بتصويتها بـ«لا» خطت خطوة إضافية نحو الخروج من منظومة الدول التي تستخدم العملة الأوروبية المشتركة اليورو.

وأضاف المسؤول الروسي أن «خروج اليونان من منظومة اليورو سيعتبر نوعا من العلاج بالصدمة الكهربائية للاتحاد الأوروبي».

أما زعيم حزب «بوديموس» اليساري الإسباني «بابلو اغليسياس» فرحب بنتيجة الاستفتاء، وقال «لقد انتصرت الديمقراطية في اليونان هذا اليوم».

وكانت الحكومة اليونانية قد حثت المواطنين على التصويت بـ«لا» بينما حذرت حملة تدعو إلى التصويت بـ«نعم» من خطر خروج اليونان من منطقة اليورو.

وانتقد قادة في حزب «سريزا» اليساري الحاكم حزمة الإنقاذ المالي التي عرضها الدائنون الدوليون، قائلين إنها مهينة.

وأضاف هؤلاء أن رفض شروط حزمة الإنقاذ من شأنه أن يمنح اليونان قوة خلال المفاوضات المتعلقة بديونها الثقيلة.

وحذر الدائنون الدوليون من أن التصويت بـ«لا يمكن أن يحرم البنوك اليونانية من الموارد المالية التي تحتاجها، وتضطر بالتالي إلى خروج فوضوي من منطقة اليورو، الأمر الذي يؤدي إلى أزمة اقتصادية أعمق.

وأضاف الدائنون الدوليون أن التصويت بـ«نعم» هو استفتاء على عضوية اليونان في منطقة اليورو.

وطالب وزير الخارجية الإيطالي «باولو غينتلوني» باستئناف جهود التوصل إلى اتفاق مع اليونان.

وقال في تغريدة على «توتير»: «حان الوقت للبدء في محاولة السعي للتوصل إلى اتفاق مرة أخرى».

هبوط أسعار النفط
وفي سياق متصل، هبطت أسعار النفط بشكل كبير في بداية التعامل، اليوم الإثنين، بعد أن رفضت اليونان إجراءات التقشف التي تمت المطالبة بها، مقابل الحصول على أموال في إطار برنامج إنقاذ، وفي الوقت الذي طبقت فيه الصين سلسلة غير مسبوقة من الخطوات لمنع حدوث انهيار كامل لبورصة الأوراق المالية.

وأثارت نتيجة الاستفتاء اليوناني شكوكا في استمرار مكان أثينا في العملة الموحدة، مما أدى إلى هبوط اليورو في بداية التعامل، اليوم.

وهبطت أسعار تعاقدات خام «برنت» القياسي نحو نصف دولار إلى 59.80 دولار للبرميل، وتراجعت أسعار تعاقدات الخام الأميركي إلى 55.07 دولار للبرميل، هابطة نحو دولارين منذ آخر تعامل لها قبل عطلة 4 يوليو/تموز العامة.

ويعني هذا الهبوط إن أسعار التعاقدات الآجلة لكلا الخامين في أدنى مستوى لها منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي.

ونظم استفتاء اليونان بعد أشهر من المباحثات غير المثمرة بين أثينا والجهات الدائنة وهي «الاتحاد الأوروبي» و«صندوق النقد الدولي» و«البنك المركزي الأوروبي».

ومنحت هذه الجهات الدائنة منذ العام 2010 اليونان 240 مليار يورو (نحو 265 مليار دولار) من المساعدات والوعود بقروض، لكنها لم تدفع شيئا لأثينا منذ نحو عام.

وتوقف الدفع بسبب رفض أثينا تنفيذ بعض الإصلاحات التي يطالب بها الدائنون واعتبرتها صعبة جدا اجتماعيا.

ويشارك في منطقة اليورو 19 دولة من بين دول «الاتحاد الأوروبي» الـ27.
المصدر | الخليج الجديد + متابعات

رابط مختصر