داعش يقسم العشائر السنية في سوريا والعراق

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 6 يوليو 2015 - 1:13 مساءً
داعش يقسم العشائر السنية في سوريا والعراق

قسمت الحرب مع داعش في سوريا والعراق العشائر السنية في البلدين بين مؤيد للتنظيم المتطرف ورافض له. ويشكل ولاء العشائر لداعش أمرًا اساسيًا لتوطيد سلطته في المنطقة.

بيروت: تنقسم العشائر السنية في سوريا والعراق حول الموقف من تنظيم داعش الذي يستخدم سياسة الترغيب والترهيب لاستمالتها او لإخضاعها، بحسب ما يقول خبراء.

وضربت الحرب في البلدين اللذين يتواجد التنظيم الجهادي في مساحات واسعة من أراضيهما، التضامن العشائري التقليدي الذي كان مضرب مثل عبر التاريخ، وانقسمت العشائر بين موالٍ أو رافض لتنظيم داعش الذي دعا كل المسلمين الى الانضمام الى “الخلافة” التي أعلنها قبل اكثر من سنة.

ولاء العشائر
ويشكل ولاء العشائر امرًا اساسيًا بالنسبة الى تنظيم داعش لتوطيد سلطته في المناطق التي يحتلها. وقد اعتاد بعد السيطرة على مناطق فيها تواجد نافذ للعشائر، على بث اشرطة مصورة على الانترنت تتضمن مبايعة هذه العشيرة او تلك للتنظيم.

في الرمادي العراقية التي سيطر عليها التنظيم في ايار (مايو)، يقول شيخ احدى العشائر في احد هذه الاشرطة: “نقول لأهلنا في الانبار إن مصيرنا واحد وموقفنا واحد وسيفنا مع اخواننا جنود الدولة (الاسلامية) موجه صوب عدو واحد”.

ويضيف: “نحن ركاب سفينة واحدة، اما أن ننجو جميعًا واما أن نهلك (…). لذا لن نسمح لأحد بخرق سفينتنا ايًا كان اسمه ونسبه وانتماؤه، فالدولة دولتنا والارض ارضنا”.

وكانت هذه المشاهد حصلت في الفلوجة العراقية وفي الرقة ودير الزور في سوريا.

عوامل دافعة
ويقول حيان دخان وسنان حواط في دراسة مشتركة وضعاها بعنوان “الدولة الاسلامية والعشائر العربية في شرق سوريا”، إن بين العوامل التي تفسر مبايعة العشائر لتنظيم داعش “الحماية والفوائد الاقتصادية”، بالاضافة الى “عامل الخوف الذي يتم استغلاله ببراعة من تنظيم الدولة الاسلامية”. كما أن “المآخذ” التي للعشائر على النظام السوري “تجعلها تقبل او تغض الطرف عن الدولة الاسلامية في مواجهة عدو مشترك”.

ويسيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة من شمال سوريا وشرقها ومن شمال العراق وغربه، وبينها اراضٍ فيها حقول نفطية. ويقطن العديد من ابناء العشائر هذه المناطق. وعلى الرغم من ان العلاقة بين بعض العشائر والنظام السوري لم تكن سيئة قبل الحرب، الا ان الفرز الطائفي الذي احدثه النزاع المستمر منذ اكثر من اربع سنوات، جعل العديد من السوريين السنة وبينهم شريحة من ابناء العشائر، يتعايشون مع تنظيم الدولة الاسلامية الذي يجمعهم به المذهب السني.

وكان نظام الرئيس السوري الراحل بشار الاسد يمنح ابناء العشائر مناصب في الدولة ومساعدات. في المقابل، بحسب ما جاء في دراسة دخان وحواط، كانت العشائر تدعم الحكومة في مواجهاتها مع حركة الاخوان المسلمين من جهة والاكراد الساعين الى ادارة ذاتية من جهة ثانية.

الا أن هذه العلاقة تراجعت مع وصول بشار الاسد الى السلطة والانفتاح الاقتصادي الذي قلص الوظائف في القطاع العام، كما الخدمات التي تقدمها الدولة للعشائر.

وتقول الدراسة إن تنظيم داعش “حاول ان يملأ الثغرات الناتجة عن انسحاب الدولة”.

في المقابل، استخدم تنظيم داعش القوة والعنف لترهيب المترددين أو المعارضين.

بعد سيطرته على مجمل محافظة دير الزور في شرق سوريا في صيف 2014، لم يتردد في قتل اكثر من 900 من ابناء عشيرة الشعيطات السنية بأبشع الوسائل، بينها الذبح وقطع الرؤوس.

وتقول دراسة دوخان وحواط “انه يدعو من يحاول تجنيدهم اما الى اختيار الحصان الرابح أو الموت”.

إحباط
في العراق، يمكن تفسير التقارب الحالي الحاصل بين العشائر السنية وتنظيم داعش بالاحباط الذي يعيشه السنة منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين. علمًا أن العشائر السنية اياها كانت العنصر الاساسي في تشكيل “الصحوات” التي واجهت مجموعة “دولة العراق الاسلامية” في بداية ظهورها بعد الاجتياح الاميركي للعراق.

ويقول هشام داود المتخصص في الانتروبولوجيا والخبير في شؤون العشائر العراقية لوكالة فرانس برس، “القرارات الكارثية لمسؤول الادارة المدنية الاميركي السابق في العراق بول بريمر (2003-2004) والتي زادتها سوءًا الحكومات المسيطر عليها من الاحزاب الدينية الشيعية، اوصلت الى طرد العسكريين السابقين المتحدرين من العشائر والذين كانوا يتمتعون بالحظوة لدى صدام، والى ادراجهم في صفوف الاعداء والى حرمانهم من مركزهم الاجتماعي وراتبهم”.

ويضيف “انتقل هؤلاء من البعثية الى الجهاد المتطرف وباتوا يشكلون القاعدة العسكرية والسياسية لداعش”، لا سيما منهم عشيرة البو عجيل المتهمة بتنفيذ مجزرة ضد المجنديين العراقيين في قاعدة سبايكر قرب تكريت. كذلك ينطبق الامر على عشيرة عبيد في الموصل.

في المقابل، بعد رفض عشيرة الجغايفة تسليم 150 شخصًا كان تنظيم داعش يعتبرهم “اعداء”، اعلن التنظيم الجهادي الحرب على العشيرة، وباتت حديثة، معقل الجغايفة، المنطقة الوحيدة التي لا تزال تواجه التنظيم في ولاية الانبار، وهددها المتحدث باسم التنظيم ابو محمد العدناني بالقضاء عليها.

لا تعميم
الا أن ولاء العشائر أو عداءها للتنظيم المتطرف غير معمم على ابناء العشيرة الواحدة.

ويقول الشيخ نواف الملحم، الزعيم العشائري والنائب في مجلس الشعب السوري، لوكالة فرانس برس، “لم تبايع أي عشيرة بكل افرادها داعش او حتى جبهة النصرة، او الفصائل المقاتلة الاخرى. هناك افراد يدعمون التنظيم لكنهم لا يمثلون كل العشيرة، على الاكثر قد يمثلون عشرين في المئة من عشيرتهم”.

ويقول الشيخ صلاح حسن الندا من عشيرة البو ناصر التي كان ينتمي اليها صدام حسين، “لو انضمت كل العشائر (السنية) الى داعش، لكانت غيّرت ميزان القوى في العراق”.

نقلا عن ايلاف

رابط مختصر