العراق: مخاض عسير لولادة «الحرس الوطني»

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 6 يوليو 2015 - 4:14 مساءً
العراق: مخاض عسير لولادة «الحرس الوطني»

لم يطرح مشروع قانون «الحرس الوطني» على التصويت بعد في مجلس النواب العراقي، مع افتتاح دورته التشريعية الثانية لهذا العام، بالرغم من أن رئيس المجلس سليم الجبوري كان قد أكد أن جميع القوانين التي ما زالت محل جدل بين الكتل السياسية ستطرح في هذه الدورة للمناقشة والتصويت، خصوصاً قوانين «الحرس الوطني» و «المساءلة والعدالة» و «العفو العام».
ويشي الجدل القائم بين الكتل النيابية الذي انحصر مؤخراً في شكل هذه القوانين ومضمونها، بمخاض عسير لولادتها خصوصاً قانون «الحرس الوطني»، الذي تتركز الخلافات حوله في كيفية تكوينه، وهل سيكون من أبناء المحافظة الواحدة أو على أساس «المكوّنات» العراقية، كما حول واجباته، إن كان سيركز على حفظ الأمن داخل المحافظة أو خارجها، وهل سيكون قوة أمنية عسكرية تقوم على أسس مركزية أو اللامركزية.
وتُضاف إلى جميع هذه التساؤلات مسألة آلية العلاقة بين قوات البشمركة و «الحرس الوطني»، وعمله داخل المناطق «المتنازع عليها»، خصوصاً تلك المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي، حول محافظة كركوك تحديداً.
ويقول النائب عن «التحالف الكردستاني» أريز عبد الله في حديث لـ «السفير» إن «التحالف» مع تشريع قانون «الحرس الوطني» من أجل توحيد القوى العراقية ضد «داعش»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يرى في «مسألة المناطق المتنازع عليها أمراً في غاية الحساسية»، ويشير إلى أنّه «في حال وجدت قوة أخرى أو تمّ تأسيس جيش آخر، فإن الأمر سوف يؤدي إلى حدوث اقتتال داخلي، وخلق مشاكل جديدة بين مكوّنات الشعب العراقي»، في إشارة إلى الخلاف حول آلية عمل «الحرس الوطني» في المحافظات التي تسيطر عليها قوات البشمركة الكردية حالياً.
ورأى عبدالله أن التعاون بين جميع هذه التشكيلات العسكرية، «سوف يكون أمراً في غاية الصعوبة» (البشمركة والحرس الوطني)، ولفت إلى أن «إقليم كردستان لن يقبل بتأسيس جيش موازٍ للبشمركة، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها مثل كركوك وديالى وجزء من صلاح الدين والموصل». وأضاف «هناك قوات عراقية هي قوات البشمركة تحافظ وتدافع عن تلك الأراضي التي هي جزء من منظومة الدفاع العراقية.. بينما تواجد الحرس الوطني في مناطق ذات أكثرية عربية كمنطقة الحويجة لا يلحق الضرر».
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي على ضرورة إجراء استفتاء في محافظة كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها، لتحديد إرادة مواطنيها، ما يشكل مادة خلافية إضافية مع طرح قانون «الحرس الوطني» للمحافظات، حول حسم شكل إدارتها كمقدمة لتكوين «الحرس» فيها.
وتعتبر النائبة التركمانية في «التحالف الوطني» نهلة الهبابي أن الدستور العراقي ذكر محافظة كركوك فقط ضمن «المناطق المتنازع عليها»، وهي وحدها التي تخضع للمادة 140، أما سنجار وسهل نينوى وتلعفر وبقية المناطق لم تذكر في هذه المادة، مؤكدة أن «محافظة كركوك عراقية 100 في المئة وذات أغلبية تركمانية إضافة إلى سهل نينوى وتلعفر»، وتوضح أن إقليم كردستان «لديه تخوّف من دخول الحرس الوطني إلى هذه المناطق وشمولها بالقانون لأنهم يتوقعون أن قوة أخرى (غير البشمركة) سوف تسيطر على هذه المناطق، وهذا يتناقض مع سياستهم التوسعية، التي تسعى إلى ضمّها للإقليم».
وشدّدت الهبابي في حديث لـ «السفير» على أن «هناك رفضاً شعبياً من أبناء هذه المناطق للانضمام إلى إقليم كردستان، كونه كان له ضلع كبير في سقوطها وانتهاك أعراض الايزيديين».
وحول المطالبات بتأسيس «الحرس الوطني» ضمن واقع المطالبة بـ «إقليم سني» لفتت الهبابي إلى أن «هذه المطالب ستؤدي إلى خلق نزاعات، وحالة من الاقتتال على رئاسة الحرس الوطني في المنطقة، فمحافظة نينوى فيها الايزيدي والتركماني والشيعي والسني والمسيحي والكردي والعربي»، وأشارت إلى أن «هذا الأمر ينسحب أيضاً على المناطق الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية، التي ستعيش نزاعات بين التيارات والأحزاب على قيادة الحرس»، مطالبة أن تكون صلاحية إدارته بيد القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الحكومة).
وحول الجدل العراقي بشأن التخوّف من تحوّل «الحرس الوطني» إلى جيوش للطوائف في ظل الحديث المتكرّر عن تقسيم البلاد إلى أقاليم على أسس طائفية، نفى النائب عن «دولة القانون» ناظم الساعدي أن «تكون هناك مساعٍ أو محاولة لخلق جيش طائفي، كما هي اتهامات البعض، وإنما التأكيد على خلق جيش وطني يضم جميع أطياف الشعب العراقي».
وقال الساعدي لـ «السفير»: «نحن مع أن يكون الحرس الوطني من كل لون، في حين أن الأطياف الأخرى تدعو إلى أن يكون الحرس من لون واحد.. لذلك هناك مخاوف من أن يكون هناك جيش لكل محافظة، والتخوّف من الاقتتال في ما بينها في حال حدوث أي خلاف في المستقبل».
ويثير طرح قانون «الحرس» على أنه بات «أمراً واقعاً»، حيث اختفى الجدل حول إمكانية تشكيله من عدمها بل بات حول آلياته، مخاوف عراقية من ذوبان طرح إعادة بناء جيش وطني عراقي، وتقول النائبة عن «ائتلاف الوطنية» صباح التميمي لـ «السفير» إنه «لا داعي لتلك القوانين لكون هناك إيمان بالجيش العراقي وتسليحه»، وتضيف «ظهرت الكثير من المسمّيات الحشد الشعبي والحرس الوطني والحشد الوطني، وبعضهم يريد جيشاً للسنة وآخرون يريدون جيشاً للشيعة». وترى التميمي أن الحل يكمن في «قوة الجيش العراقي والعمل بالخدمة الإلزامية».
بدوره يوضح النائب عن «ائتلاف الوطنية» عبد الكريم عبطان الجبوري أن هناك توجهاً رغبة لدى الكتل السياسية بتشكيل «الحرس الوطني»، ولكن «الإشكال يكمن في هيكلية قيادته وصلاحياته، فالبعض يرى أن يرتبط بالمحافظ، وآخرون يرون أن يرتبط بمجلس المحافظة، أو بوزير الدفاع أو بالقائد العام للقوات المسلحة، وهذه النقطة هي ما تسعى الكتل السياسية للتقارب في حلّها».
وقال الجبوري لـ «السفير»: «نحن مع أيّ جهد يحمل السلاح لمقاتلة الإرهاب، وقانون الحرس الوطني ظهر نتيجة المشاكل التي ظهرت في المحافظات الست، ولذلك تمّ إدراجه في وثيقة الاصلاح السياسي». وأضاف «أنا مع تأسيس جيــش وفرق عسكرية من تلك المناطق، ولا بأس أن يكون شبابها من ساكني تلك المناطق».

سعاد الراشد 06-07-2015 01:19 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-07-06

رابط مختصر