من يكسب الحرب الإعلامية: الجيش المصري أم «ولاية سيناء»؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 5 يوليو 2015 - 8:53 صباحًا
من يكسب الحرب الإعلامية: الجيش المصري أم «ولاية سيناء»؟

محمد خالد
كان أبرز الأخبار التي حرص نشطاء سيناء على تداولها وهم يروون كيف بدأت هجمات مسلحي «ولاية سيناء» الأربعاء أول يوليو/تموز وانتشارهم في شوارع المدينة، هو التأكيد أن التنظيم سوف يقوم بتصوير هجماته علي الجيش المصري، ما يعني أنه سوف يبثها قريبا في فيديو جديد ضمن إطار الحرب النفسية علي الجيش المصري، والحرب الإعلامية التي يبرع فيها أنصارهم في سوريا والعراق عبر فيديوهات هوليودية لتعزيز هيبتهم.

وكان التنظيم (ولاية سيناء) قد بادر بنشر بيانين عن العملية التي قام بها، كانا هما مصدر المعلومات، في حين غابت بيانات المتحدث العسكري قبل أن يعود ليوضح حقيقة القتلي والجرحي واستعادة سيطرة الجيش المصري علي المنطقة تماما كما قال.

أيضا سبق لـ«ولاية سيناء» بث فيديوهات لعمليات سابقة ضد الجيش المصري وعمليات قتل لجنود أسرهم بهدف تخويف وبث الرعب في قلب الجنود للهرب من سيناء، وتم استغلال مقاطع الفيديو هذه في إطار حربه الاعلامية.

ولكن الملفت هذه المرة أن العميد «محمد سمير» المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة بادر بنشر مجموعة من الصور قال إنها خاصة بقتلى مسلحي «داعش» الذين قتلهم الجيش في عمليات سيناء، ما اعتبره مراقبون تحولا في الحرب الإعلامية المصرية الرسمية.

وعلق المتحدث العسكري المصري على وصفها بأنها «محاولات التضخيم» من حول أعداد الضحايا ضمن صفوف الجيش المصري وتأخره في إعلان نتائج المعارك وعدد قتلي الجيش المصري قائلا: «كنا نخوض حربين، حرب الجيل الرابع للحروب

(الشائعات) والحرب اللي على الأرض»، وتم نشر ثلاث مجموعات من الصور أمكن لـ «الخليج الجديد» من خلالها حصر قرابة 15 جثة فيها لأشخاص يرتدون ملابس الجيش المصري التي قيل أن المسلحين كانوا يرتدونها.

ومع هذا لوحظ نشر تعليقات منتقده علي مواقع التواصل تشكك في رواية الجيش المصري الرسمية حول عدد قتلاه ( 17 قتيلا فقط)، حي قدر وكالات أنباء ونشطاء أعداد التلى في صفوف الجيش ما بين 50 – 100 قتيل، بينما انتشرت تعليقات أخري تستغرب قول المتحدث العسكري أن من قاموا بالهجمات هم 70 من المسلحين في أول بيانته، قبل أن يعود للـاكيد في بيانم رسمي آخر قيام قوات الجيش بقتل 100 من المسلحين.

ولوحظ أن بعض المنتقدين دخلوا علي صفحة المتحدث الرسمي ووجهوا له انتقادات لاذعة، حيث كتب «محمد مهدي» يقول: «خلاص راحت مصر ياحبيبي وخلو السفيره الأمريكيه والسفاره الإسرائيليه والبريطانيه تنفعكم، والسيس يمجرد خادم لأسياده»، وقال «أحمد كارم»: «العساكر ماتوا»، في إشارة لإشفاق كثير من المصريين علي الجنود الذين يقتلون دون ذنب لهم وأغلبهم من الشباب الذي ذهب لقضاء فترة الخدمة العسكرية في سيناء.

وكان المتحدث العسكري قد خرج أيضا على عدد من الفضائيات العسكرية علي غير المعتاد ليذكر تفاصيل تعمد إلى التركيز علي أن الجيش مسيطر علي الاوضاع وأن الأمور لصالحه، ولكنه، وردا علي الأنباء عن خطف جنود أو الاستيلاء على المدرعات، قد أكد على أن الأمر وارد جدا، يمكن الاطلاع على المداخلة من هنا.

«ديلي بيست»: خطوة استثنائية لطمأنة الشعب
وقد وصف موقع «ديلى بيست» الأمريكي نشر المتحدث العسكري هذه الصور لقتلي تنظيم «ولاية سيناء» كما قال، بأنها خطوة استثنائية لطمأنة الشعب، وقال «أن الجيش المصري صعد من حملته العسكرية جنبا إلى جنب مع شنه حملة إعلامية ضد جماعة ولاية سيناء الإرهابية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بنشره صورًا لقتلى عمليات سيناء في الهجمات، التي تمت في رفح والشيخ زويد».

وأشار الموقع الأمريكي في تقرير تحت عنوان «فخر الجيش المصري بنشر صور قتلي داعش علي فيس بوك» إلى أن الصورة التي نشرها المتحدث العسكري العميد «محمد سمير»، نشر عبر صفحته على فيس بوك، وتويتر لقتلى عمليات سيناء في الهجمات، التي تمت في رفح والشيخ زويد، تعد «خطوة استثنائية تشير لتصعيد الحملة الإعلامية ضد المسلحين، وتهدف إلى طمأنة الشعب المصري».

وبحسب التقرير الأمريكي، حصدت الصور التي نشرها المتحدث العسكري نحو 85 ألفا من الإعجابات، وقام أكثر من 30 ألفا بإعادة نشرها على صفحاتهم، ولفت الموقع إلى أنه خارج صعيد فيسبوك، كانت هناك ردود فعل حماسية من المصريين، حيث أعرب البعض عن إشادته بالجيش وصده لهجوم الجهاديين الذين يسعون لتهديد استقرار مصر، ولكن لا يزال آخرون يرون أن إجراءات الحكومة تكرس العنف، بحسب التقرير.

«ولاية سيناء» وحرب العقول
وبرع تنظيم «ولاية سيناء» في بث فيديوهات عن أعماله ضد الجيش المصري واقتحام كمائن وقتل من فيها وغنم أسلحة، وقتل جنود، وقام التنظيم في العملية الاخيرة في الشيخ زويد بإعلان أخبار عبر حسابه الخاص على تويتر عن هجوم متزامن باستخدام الأسلحة الثقيلة والقذائف (الأربى جى و الهاون) على أكثر من 15 موقعا عسكريا و أمنيا للجيش المصرى وأنهم استطاعوا أن يقوموا بتنفيذ 3 عمليات «استشهادية» مروعة على عدد من الكمائن والمراكز الأمنية للقوات المسلحة المصرية. وادعى التنظيم قيامه بفرض سيطرته بالكامل على عدة مواقع واغتنام ما بها، وأنهم تصدوا للطيران الجيش المصري باستخدام الصواريخ المضادة للطائرات.

ولكن التنظيم لم يبث حتي الآن مقاطع الفيديو التي قيل أنه صورها لهجومه الأخير والتي يتوقع أن يعول عليها في جولة جديدة من الحرب الإعلامية ضد الجيش المصري، ويتوقع أن يبثها بين لحظة وأخري، واكتفى بنشر صورا لماقال أنها طائرة أباتشي أسقطها أثناء هجومه الخير، وصورا لجنود قتلى وعملية استهداف آلية عسكرية مصرية.

وسبق أن بث المكتب الإعلامي لتنظيم «ولاية سيناء» إصدارا جديدا بعنوان «حرب العقول»، وذلك بعد أقل من شهر على إصدار «صولة الأنصار 2» في أول يونيو/حزيران الماضي، حيث أظهر الفيديو الذي بثه التنظيم على موقع يوتيوب أحد مسئولي التنظيم يتحدث عما أسماه بـ«حرب العقول».

وأكد المسؤول خلال الفيديو أن التنظيم ملتزم بالضوابط الشرعية التي نظمها الدين في عدم الاعتداء على الأعراض وغيرها، واتهم التنظيم الجيش المصري بالتعدي على الأعراض وقتل السيناويين، وذلك ببث شهادة لأحد الأشخاص ادعى خلالها أن القوات المسلحة قامت بالقبض عليه أثناء مروره بأحد الكمائن وتهديده بالسجن أو إيصال أحد التعيينات لمجندين في منطقة كرم القواديس، وخلال اقتياده للسيارة استوقفه عدد من أعضاء التنظيم لتفتيش السيارة ليكتشفوا أن بها متفجرات، واتهم الشخص السيناوي الجيش بمحاولة تفجيره.

كما ادعى التنظيم أنه استطاع اكتشاف أحد عيون الجيش ويدعى «أحمد حمدي شمس» من محافظة كفر الشيخ والذي تم تجنيده لاختراق التنظيم، وقال «أحمد» الذي ظهر في الفيديو إن فرع أمن الدولة في محافظة كفر الشيخ جنده للتوجه إلى سيناء والانضمام لـ«تنظيم الدولة» مقابل مبالغ مالية.

كما كشف «أحمد» طريقة انضمامه لولاية سيناء واعترافه للتنظيم بالمهمة التي كلفه بها أحد ضباط أمن الدولة بكفر الشيخ، كما أجرى مكالمة هاتفية مع ضابط يدعى «شريف»، وحاول إظهار بعض التعليمات التي كانت توجه إليه.

ووجه من خلال مقطع الفيديو رسالة لجهازي المخابرات وأمن الدولة قبل إعدامه مفادها أن «ولاية سيناء تستطيع اكتشاف أي جاسوس يحاول الدخول إلى التنظيم»، ما أثار سخرية نشطاء علي مواقع التواصل من جهاز الأمن المصري، فمن يكسب هذه الحرب الاعلامية؟ وهل يسحب الجيش المصري البساط من «ولاية سيناء» بعدما ظلت متفوقه في هذا الجانب طوال الهجمات الاخيرة؟.
المصدر | الخليج الجديد

رابط مختصر