كردستان العراق تطبخ دستورها على نار مضطربة

خلافات رئيسية تعطل ولادة الدستور المنشود: العلمانية أو الشريعة، العراق أو الانفصال نظام برلماني أو رئاسي.

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 5 يوليو 2015 - 3:04 مساءً
كردستان العراق تطبخ دستورها على نار مضطربة

السليمانية (كردستان العراق) – ينشغل إقليم كردستان في هذه الأيام بإعادة صياغة دستوره ولكن يبدو إن الخلافات حول مضمونه لن تسمح بولادة هذا الدستور بسهولة.

تطورت المناقشات حول صياغة الدستور في إقليم كردستان مع تجاذبات وخلافات عدة إذ تحاول كل جهة اجتذاب الدستور لصالحها بوضوح، فالقوى الإسلامية عينها على بوابة التشريع وتشدد على تثبيت الشريعة الإسلامية في الدستور كأساس رئيسي للتشريع فيما يطالب العلمانيون مدعومين بمشاريعهم بالغاء تلك المادة.

وتمثل مواضيع نظام الرئاسة وصلاحيات رئيس الإقليم وانتخابه نقاطاً خلافية أخرى بين الأحزاب السياسية تقسمها إلى جبهتين مختلفتين، فالحزب الديمقراطي الكردستاني يشدد على كون النظام رئاسياً وانتخاب الرئيس من قبل الشعب فيما يطالب الآخرون بنظام برلماني.

في 25 آيار/مايو الماضي إوصى برلمان الإقليم لجنة مكوّنة من 21 عضواً بصياغة مسودة دستور إقليم كردستان وهم يمثلون الأحزاب السياسية المختلفة لكن السؤال الأكبر هو ما مدى قدرة اللجنة على إرضاء جميع الأطراف المتنازعة وصياغة دستور واحد.

اللجنة تتسلم يومياً مشاريع ومطالب الفئات المختلفة لأخذ رأي الجميع بالاعتبار إذ اجتمعت يوم 28 حزيران/يونيو مع ممثلي اتحاد علماء الدين في كردستان.

وقال جعفر كواني عضو الهيئة الإدارية لاتحاد علماء الدين لموقع نقاش الاخباري إن ما يهمهم هو “موضوع الدين لأن الدستور يهتم بجميع نواحي المجتمع وغالبية مجتمعنا من المسلمين لذلك نرى إنه لا بد من ذكر الدستور بوضوح لموضوع الدين والتعايش”.

اتحاد علماء الدين طرح عدداً من النقاط على اللجنة في مقدمتها تعبير الدستور بوضوح عن الهوية الإسلامية لغالبية شعب كردستان وكون الشريعة الإسلامية مصدراً رئيساً للتشريع في الإقليم وكذلك انسجام القوانين الصادرة مع ثوابت الشريعة الإسلامية، وهي نقاط لا ترضي جبهة العلمانيين.

العلمانيون بدورهم كانوا من أوائل من طرقوا باب اللجنة وطالبوا بالغاء المادة السادسة التي تنص على كون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في الإقليم.

وترى بهار منذر الناشطة والمدافعة عن حقوق المرأة وعضو مركز سيكيولار الذي يعمل على إقامة نظام علماني في الإقليم إن تثبيت تلك المادة في الدستور ليس خرقاً لحقوق القوميات ومعتنقي الأديان الأخرى فحسب، بل هي تديم الاختلافات بين المواطنين عموماً وتميز بين النساء والرجال لأجيال قادمة.

وقالت منذر إن “بقاء المادة السادسة سيكون تمهيداً لإدامة العقلية الذكورية وإبقاء المرأة في المرتبة الثانية، ونحن نريد أن يكون الإعلان العالمي لحقوق الانسان والقوانين والمعاهدات الدولية أساساً لتشريع دستورنا”.

ومع إن بهار ومركز سيكيولار قدموا مشاريعهم ومطالبهم الى لجنة صياغة الدستور، إلا إن لديهم محاولات أخرى للضغط حيث بدأوا بتنظيم حملة في جميع أنحاء كردستان لجمع 50 ألف توقيع دعماً لصياغة دستور علماني.

وتمثل مسألة السلطات نقطة خلافية أخرى بين القوى السياسية في كردستان. فالحزب الديمقراطي الكردستاني يشدد على انتخاب الرئيس من قبل الشعب وليس البرلمان الذي تجمع عليه الأحزاب السياسية الأخرى.

فرست صوفي عضو برلمان كردستان عن كتلة الحزب الديمقراطي ورئيس لجنة صياغة الدستور قال لـ”نقاش” أيضا إننا “في الحزب الديمقراطي الكردستاني نشدد على انتخاب رئيس الإقليم من قبل الشعب ونرى بأنه إجراء أكثر ديمقراطية وحق من حقوق المواطنين”.

وحول سلطات رئيس الإقليم المثيرة للجدل التي يطالب البعض بتحديدها قال صوفي “سننظر في المسودة وأينما وُجدت التجاوزات والمبالغات في السلطات سنعيد تنظيمها”.

الجميع القوا بكراتهم في ملعب لجنة صياغة الدستور لذلك يمكن ملاحظة العبء الذي يثقل كاهل اللجنة من بعيد والكيفية التي سترضي بها جميع الأطراف.

وحول ذلك، قال عدنان عثمان عضو لجنة صياغة الدستور إن “الخلافات الأكثر سخونة في المدة الماضية كانت حول الإسلام وكان البعض يرى إن بالإمكان حسم الموضوع في ساعة واحدة، ولكنه أخذ أسابيع طويلة ونحن نعلم إن الدستور في النهاية لن يرضي جميع الأطراف”.

وعن رأيه الشخصي حول الدستور قال إن “الدستور هو دستور مدني سيصاغ وفق مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، أي أنه ليس دستوراً دينيا ولا يؤسس لدولة دينية”.

ويقول نوري طالباني الخبير الدستوري وعضو اللجنة السابقة لصياغة الدستور إنه في حال أتمت اللجنة الدستورية مهامها بالتوافق وصادق برلمان كردستان على المشروع بأغلبية الثلثين “فحينها سيصوت الأكراد لصالحه”.

واقترح طالباني المصادقة على دستور حديث لإقليم كردستان ينسجم مع وضعه السياسي وقال يتوجب أن “يكون دستوراً يقود إلى الإستقرار وإقامة الديمقراطية والتعددية وفصل السلطات واحترام حكم القانون، ما من شأنه أن يمنح إقليم كردستان الشرعية الدستورية والمشاركة الفعالة في التطورات التي تنتظر منطقة الشرق الأوسط”.

ولا يمكن لدستور كردستان تجاوز عقبتي الدين والسلطات بسهولة وحتى إذا تمكن الدستور من تجاوز هاتين العقبتين تبقى هناك ثلاث عقبات أخرى أمامه أولها هي عدم مخالفة مواده للدستور العراقي في حين يطالب الكثيرون بتثبيت مبدأ الاستقلال فيه.

وتتعلق العقبة الثانية بمصير المناطق المتنازع عليها حيث تطالب معظم الأطراف باعتبار كركوك والمناطق المتنازع عليها الأخرى جزءاً من أراضي كردستان في حين لم يُحسم مصيرها لمصلحة الأقليم بعد.

أما العقبة الثالثة فتتمثل في كيفية التصويت على الدستور. وإذا حصلت مسودة الدستور على أصوات ثلثي أعضاء البرلمان، فلا بد من طرحه للاستفتاء ليحصل على غالبية أصوات مواطني إقليم كردستان لكن الأوضاع السياسية والأمنية تعيق إجراء الاستفتاء.

نقلا عن ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر