خبراء: «الدولة الإسلامية» يشكل «تهديدا وجوديا» لـ«القاعدة»

«الدولة الإسلامية» استقطب الأضواء مؤخرا وكسب عناصر بشرية من «القاعدة»

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 5 يوليو 2015 - 8:51 صباحًا
خبراء: «الدولة الإسلامية» يشكل «تهديدا وجوديا» لـ«القاعدة»

خالد المطيري
يرى خبراء أن تنازع النفوذ داخل الحركة الجهادية العالمية بين تنظيم «القاعدة» وتنظيم «الدولة الإسلامية» يشكل تهديدا وجوديا لتنظيم «القاعدة»، الذي أسسه «أسامة بن لادن»، حسب تقرير لوكالة «فرانس برس».

فتنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي أنشاه «أبو مصعب الزرقاوي» في العراق العام 2006 لمحاربة الجيش الأمريكي ثم تزعمه «أبو بكر البغدادي»، يهدد بإقصاء «القاعدة»، التي تقدم قادتها في السن، وباتوا يفتقرون إلى المبادرة على الأرض.

و«الدولة الإسلامية» هي أول تنظيم منة داخل الحركة الجهادية العالمية يسيطر على مساحات جغرافية واسعة بين العراق وسوريا.

ورأى كل من «توبياس فيكن» و«بنديكت ويلكنسون»، من «المعهد الأسترالي للسياسة الإستراتيجية» أن «الدولة الإسلامية» تمثل بالنسبة إلى «القاعدة» «مأزقا فعليا»، موضحين أن «الدولة الإسلامية» تستقطب دائما الأضواء، وتحتكر الدعاية التي ترتدي أهمية حيوية بالنسبة إلى «المجموعات الإرهابية».

واعتبرا أن «القاعدة» لا تواجه خطر أن يتجاوزها منافس فحسب، بل أن تزول تماما؛ فالصعود السريع لـ«الدولة الإسلامية» يشكل بالنسبة إليها «تهديدا وجوديا».

ولاحظ الخبيران أنه عبر اجتذابه آلاف المقاتلين من العالم أجمع إلى مناطق «دولة الخلافة»، التي أعلنها تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق في أغسطس/أب 2014، بات التنظيم الخيار المفضل بالنسبة إلى من يتطلعون إلى «الجهاد».

وبذلك، وفق الخبرين، يهزم «الدولة الإسلامية» «القاعدة» في عقر داره عبر خسارة العنصر البشري، والإمكانات العسكرية الضرورية لتحقيق طموحاتها السياسية.

والواقع أن الانضمام إلى أنصار «بن لادن» على الحدود الباكستانية الأفغانية كان صعبا ومكلفا وخطيرا، في حين أن الانخراط في صفوف «الدولة الإسلامية» في مناطق نفوذها لا يتطلب سوى التوجه إلى اسطنبول ثم الحصول على بطاقة تخول الصعود في حافلة.

وإذا كان العنف المفرط، الذي يتقن تنظيم «الدولة الإسلامية» إبرازه إعلاميا يثير استياء الرأي العام الدولي، فإنه يشكل قوة استقطاب لجمهور معين، ويخيف أعداء الجهاديين الذين يفضلون أحيانا الفرار على خوض المواجهة.

وعلق «جان بيار فيليو»، البروفسور في «معهد الدراسات السياسية في باريس» على ذلك قائلا: «في تونس والكويت، كما كان يحصل سابقا في اليمن أو السعودية، يريد (الدولة الإسلامية) أن يزرع الرعب لدى السكان المستهدفين، ويقدم نفسه على أنه أكثر قسوة من منافسيه الجهاديين في القاعدة».

ومع مرور الأشهر، تزايدت الانشقاقات من نيجيريا إلى باكستان في صفوف الحركات الجهادية التي كانت اعلنت ولاءها لـ«أسامة بن لادن» لصالح «الخليفة إبراهيم»، وهو الاسم الذي يطلق على «أبي بكر البغدادي».

وبدأ هذا الأمر الخريف الفائت حين أعلنت مجموعات في مصر وليبيا والجزائر واليمن والسعودية انضمامها إلى تنظيم «الدولة الإسلامية».

ففي مصر بات تنظيم «أنصار بيت المقدس» فرعا لـ«الدولة الإسلامية»، حيث غير اسمه إلى «ولاية سيناء»، وأعلن مسؤوليته عن سلسلة هجمات طاولت الجيش والشرطة المصريين.

وفي أفغانستان وباكستان، أعلن قياديون من الصف الثاني في تنظيم «القاعدة» ولاءهم لـ«الدولة الإسلامية».

وانضمت جماعة «بوكو حرام» القوية في نيجيريا إلى «الدولة الإسلامية في مارس/آذار، وباتت «ولاية غرب أفريقيا».

وأخر المنضوين كانوا متشددين في روسيا أعلنوا «ولاية القوقاز» في نهاية يونيو/حزيران المنصرم.

وكانت الانقسامات بين تنظيمي «الدولة الإسلامية» و«القاعدة» بدأت قبل نحو عشرة أعوام عبر تبادل رسائل اتهم فيها قادة القاعدة «الزرقاوي» بارتكاب مجازر بحق الشيعة لا تخدم القضية الجهادية. غير أن هذا الانقسام تحول اليوم إلى مواجهات.

ففي سوريا، تدور معارك منتظمة بين مقاتلي «جبهة النصرة»، فرع القاعدة في سوريا، وعناصر «الدولة الإسلامية». والأمر نفسه يحصل في ليبيا للسيطرة على مناطق.

ويرى مراقبون أن الأمور بلغت نقطة اللاعودة حين بث تنظيم «الدولة الإسلامية» الشهر الفائت شريطا مصورا يظهر قطع رؤوس 12 مقاتلا ينتمون إلى مجموعات مسلحة أخرى بينها «القاعدة».

وقد رد تنظيم «جيش الإسلام» المتحالف مع «النصرة» بإعدام 18 مقاتلا من تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتوثيق ذلك في شريط مصور.
المصدر | الخليج الجديد + وكالات

رابط مختصر