إحراق بساتين بدرة الحدودية قضية لم تُكشف حقائقها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 5 يوليو 2015 - 4:32 مساءً
إحراق بساتين بدرة الحدودية قضية لم تُكشف حقائقها

محمد الزيدي
ظاهرة غريبة بدأت تنتشر في قضاء بدرة الحدودي في محافظة واسط والذي يعد من المناطق المُتنازع عليه بين حكومة بغداد وإقليم كرستان تتمثل باحتراق عدد من البساتين في الشهور الماضية دون العثور على الجناة.
لا يتردد علي توفيق من الوقوف بشكل شبه يومي أمام بستانه الذي تحوّل إلى أطلال بفعل الحرائق المجهولة، فهو يُدرك إن أحلامه الوردية ذهبت إدراج الرياح.

علي البالغ من العمر ثلاثين عاماً يقول بأنه فوجئ باندلاع النيران في بستان عائلته وشاهد النخيل وهي تحترق بشكل مثير للدهشة، ويؤكد إن ” يداً مجهولة تقف وراء استفحال ظاهرة حرق البساتين في المكان”

يقول علي لـ”نقاش” إن “حالات الإحراق المتعمدة تتكرر كل شهر أو شهرين، ويستغل الجناة حركة اتجاه الرياح لإضرام النيران بأكبر عدد ممكن من أملاك الأبرياء”.

وللحظات يصمت صاحب البستان ثم يعاود حديثة قائلاً “أكثر من عشرة بساتين فقدها أصحابها بالكامل نتيجة النيران التي تشتعل بفعل فاعل بين الحين والآخر”.

وعن إمكانية معرفة الجهات التي تقف وراء الجريمة يقول صاحب البستان “لا نعرف بشكل نهائي من يقف وراء إحراق أملاكنا، لكننا نسمع كلاماً يتردد في الأوساط يرجح بأن الأسباب قد تكون سياسية”.

الأسبوع الماضي شهد وقوع حرائق كبيرة اندلعت في عدد من البساتين الزراعية الواقعة في قضاء بدرة ، شرقي الكوت (180 كلم جنوب شرق بغداد)، فيما تؤكد المصادر المحليّة تضرر نحو (20) دونماً زراعياً جرّاء الحريق.

المصادر قالت بأن “فرق الدفاع المدني في المدينة سارعت لإخماد تلك الحرائق قبل أن تمتد لتشمل مساحات أوسع من البساتين المجاورة لا سيما مع وجود حشائش وأدغال وأشجار النخيل وإن تعاون المواطنين ساهم في إخماد تلك الحرائق قبل أن تتسع”.

وفي حديث مماثل يقول أبو حسن وهو من المزارعين القدماء “ترك معظم سكان المدينة العمل في الزراعة بسبب شحّ المياه وجفاف بساتينهم وتوجهوا نحو العمل مع شركات النفط والمعامل التجارية التي وصلت حديثاً إلى القضاء”.

الرجل الخمسيني الذي يضع على رأسه كوفيه بيضاء يجزم بأن “الحرائق التي تحدث في بساتين بدرة لم تكن حادثاً عرضياً بل بفعل فاعل وإن عملية الإحراق تتم بشكل ممنهج إلى حد بعيد”.

ويستدرك الرجل المسن حديثه قائلاً “لن نتفاجأ إذا أُضرمت النيران يوماً ما، في أقصى يمين أحد البساتين وظهرت نيران أخرى جديدة في يساره في اليوم التالي فالوقائع ليست اعتباطية والأمر مدروس والجناة مدرّبون بشكل كبير”.

قضاء بدرة من هو من الأقضية التي تشتهر ببساتين النخيل والفواكه وتعدُّ مصدراً مهماً لإنتاج مختلف أصناف التمور العراقية وأهمها المكتوم والبربن وجمال الدين والقيطار، لكن تحوُّل هذه المنطقة إلى ساحة حرب فضلاً عن شح المياه ساهم في تراجع إنتاجها.

وبشأن طبيعة الحرائق التي تحدث في البساتين يشير جعفر عبد الصاحب وهو قائممقام قضاء بدرة بأن” القضاء شهد في المدة الماضية وقوع أكثر من ثمانية حرائق في البساتين التي تمتاز بكثرة أشجار الحمضيات والفواكه والنخيل المثمر”.

ويضيف عبد الصاحب لـ”نقاش” إن الحكومة المحلية تسعى وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية إلى إلقاء القبض على الجناة ومحاسبتهم وسوقهم إلى العدالة، سيما وإن جريمة الإحراق دمرَّت اقتصاد المدينة “.

وحول إمكانية توجيه الاتهام لطرف بعينه يرى المسؤول المحلي بأن” الدلائل المتوفرة تشير إلى ضلوع أكثر من طرف معين، ونسعى إلى التأكد من جميع المعلومات التي بحوزتنا” رافضاً الإفصاح عن معلومات أكثر بشان طبيعة التحقيقات والجهات المشتبه بها.

وخلص قائممقام المدينة إلى” دعوة الحكومة المركزية إلى مد يد العون ومساعدة العائلات المتضررة ودعمها مالياً لتخطي الأزمة الاقتصادية التي يعانون منها بفعل الحرائق”.

مهدي الموسوي وهو عضو في مجلس محافظة واسط له رأي آخر فهو يتهم جهات سياسية لم يسمها “بالتدخل السافر والمتكرر في بعض المناطق الحدودية عبر محاولة زعزعة الأمن فيها”.

ويقول “الغاية من حرق البساتين هي زعزعة الأمن في القضاء والعزف على وتر المنفعة كون هذه البساتين تقع ضمن المناطق المُتنازع عليها”.

لكن محافظ المدينة ينفي هذه الاتهامات ويشير إلى إنّ حوادث الإحتراق تتم عن طريق العبث غير المقصود، ويقول محافظ واسط مالك خلف الدريعي إن “حوادث الإحراق تأتي عن طريق الاستخدام السيئ لهذه البساتين من سكنه مدينتها سيّما وطبيعتها تساعد على انتشار النيران بشكل كبير ولم يتوفر لدينا دليل على توّرط جهات سياسية في القضية”.

كلام الدريعي جاء لتأكيد شائعة تقول إن سبب الإحتراق يعود إلى الإهمال واستفحال ظاهرة تدخين الأركيلة داخلها.

حرائق البساتين في قضاء بدرة من الظواهر التي تكاد تتكرر سنوياً وجميعها يتم تدوينها ضد مجهولين، وفي بعضالأحيان يحدث حريقين في الشهر ذاته دون اكتشاف الجناة فيما يتناقل السكان شائعات عدة حول القضية دون التأكد من أي منها .

رابط مختصر