هل وقعت مصر وإسرائيل اتفاقا استراتيجيا ضد حماس وولاية سيناء؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 3 يوليو 2015 - 5:32 مساءً
هل وقعت مصر وإسرائيل اتفاقا استراتيجيا ضد حماس وولاية سيناء؟

محـمد خـالـد
عدد من التصريحات الغامضة والمواقف جعلت مراقبين ومحللين يتساءلون «هل وقعت مصر وإسرائيل اتفاق تعاون استراتيجي غير معلن ضد حماس والدولة الإسلامية؟ وهل تصريحات نتنياهو بأن مصر وإسرائيل تقفان في خندق واحد لمحاربة ما أسماه «الإرهاب الإسلامي المتشدد» مؤشر على هذا؟ ولماذا قالت أمريكا في حجة طلبها سحب قواتها من سيناء أن التنسيق الأمني والمخابراتى المصري الإسرائيلي مستقر؟.

فيما بات أهالي سيناء يتحدثون عن «تنسيق مصري إسرائيلي فيما يخص ضرب المسلحين من ولاية سيناء وقتلهم، خشية تسللهم لاحقا لأراضي تحتلها إسرائيل وقتل إسرائيليين، وأن الطائرات الإسرائيلية بدون طيار وأحيانا طائرات إف 16 تخترق سيناء لقتل بعض هذه العناصر لو تم رصدها أو في حالات القتال الشرس بين الجيش المصري وهذه القوات الداعشية كما جري في بعض الحالات».

وكذلك التنسيق الأمني والاستخباري بين القاهرة وتل أبيب تعاظم منذ مجيء الرئيس الحالي «عبد الفتاح السيسي» بعد انقلاب يوليو/تموز2013، وأشار له أكثر من محلل وخبير عسكري صهيوني صراحة، ولكن الجديد هو تصريحات «نتنياهو» المباشرة وقول الخبراء الصهاينة مثل «رون بن يشاي» المحلل العسكري ليديعوت احرونوت أنه: «ليس السيسي وحده من يجب أن يقلق من هجمات سيناء، بل إسرائيل أيضاً»، فضلا عن التصريحات الأمريكية بشأن سحب جنودها من سيناء العاملين هناك منذ توقيع اتفاق السلام طالما أن مصر وإسرائيل أصبحوا حلفاء لا أعداء.

مؤشرات هذا التحالف الاستراتيجي ألمح له رئيس الحكومة الإسرائيلية «بنيامين نتنياهو» حينما قال أن إسرائيل باتت في خندق واحد مع مصر ودول أخرى كثيرة في الشرق الأوسط والعالم في كفاحها ضد الإرهاب الإسلامي المتشدد في صورة «الدولة الإسلامية» وحركة «حماس».

كما ظهرت هذه المؤشرات أيضا في صورة غلق قوات الجيش الإسرائيلي منطقة الحدود مع مصر عقب هجمات سيناء أمس الأربعاء وتأكيد مصادر عسكرية إسرائيلية «أن الجيش على استعداد لمواجهة أي سيناريو بما في ذلك محاولات اختطاف أو توغل أو استهداف طائرات».

من ناحية أخرى، قالت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة إن عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة «حماس» على علاقة وثيقة مع نشيطين في تنظيم «ولاية سيناء» الذي تبنى الاعتداءات الدامية في منطقة الشيخ زويد المصرية.

وأضافت هذه المصادر نفسها أن التنظيم يسمح لـ«حماس» بتخزين وسائل قتالية وأسلحة في سيناء ثم تهريبها إلى قطاع غزة، ولفتت المصادر إلى أن هذه العلاقة مستمرة برغم تحفظ القيادة السياسية لحركة «حماس».

كما ظهرت في التلميحات الأمريكية عبر رسائل إلى القاهرة لرغبتها في سحب القوات متعددة الجنسية في شبه جزيرة سيناء طالما أن العلاقات المصرية الإسرائيلية والتنسيق الأمني والمخابراتى على الحدود بين الجانبين مستقر، وفي ظل القلق على أمن أفراد القوات الدولية في ضوء تدهور الوضع الأمني في سيناء رغم تمركز هذه القوات بعيدا عن الاشتباكات.

الربط بين «حماس» و«ولاية سيناء»
في توقيت واحد ربطت صحف مصرية وإسرائيلية بين حماس و«ولاية سيناء»، فصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، زعمت الخميس، عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن حركة حماس في قطاع غزة تقيم علاقات قوية مع عناصر في «ولاية سيناء» المنتمية لتنظيم «الدولة الإسلامية»، والمسؤولة عن الهجمات الدامية، الأربعاء، ضد الجيش والشرطة في شمال سيناء، وزعمت هذه المصادر «أن الغضب المصري على حماس مردّه هذه العلاقات التي تهدّد أمن مصر في شبه الجزيرة كما حصل أمس».

وقالت «هآرتس»: «اتّفق الأمن المصري والإسرائيلي على أن حركة حماس تقوم بعلاج جرحى هذه التنظيمات المتطرفة الناشطة في سيناء، في مستشفيات القطاع، وبالمقابل تسمح هذه التنظيمات لحماس بالاحتفاظ بمخازن أسلحة في شبه الجزيرة، وتساعدها على تهريبها إلى القطاع».

وزعم المحلّل العسكري في الصحيفة، «عاموس هرئيل»، أن العلاقات بين الذراع العسكري لحركة حماس وعناصر ولاية سيناء قائمة، رغم تحفظ القيادة السياسية للحماس، وأضاف أن هذه العلاقات لا تتماشى مع حقيقة أن حماس تلاحق التنظيمات السلفية في القطاع، خاصة أولئك الذين يوالون تنظيم الدولة، وحتى أنها اعتقلت نشطاء منهم متورطين في إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل.

وفي السياق ذاته، حاولت صحف مصرية الربط بين الهجمات التي قام بها مسلحو «ولاية سيناء» وبين حركة «حماس» وفتح السلطات المصرية معبر رفح مؤخرا، حيث زعمت «بوابة الأهرام» نقلا عمن قالت إنهم شهود عيان في مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء إن «مسلحين ذوي لهجة فلسطينية طلبوا منهم عدم الخروج من المنازل، قائلين لهم الشوارع مفخخة، وبها قذائف عشوائية».

كما نقلت صحيفة «الشروق» الخاصة عن مصدر أمني، إن «عناصر أجنبية شاركت في الهجوم الإرهابي المنظم الذي تم ضد عدد من أكمنة الجيش والشرطة في شمال سيناء صباح الأربعاء، كانت تحمل أسلحة حديثة، وترتدى زيا عسكريا مموها».

أيضا نقلت صحف مصرية عن خبير عسكري قوله أن: «الإرهابيون ربما حصلوا على دعم لوجيستي بعد فتح معبر رفح خلال الأيام الماضية».

حيث ذكر الخبير العسكري اللواء «حمدي بخيت» لـ «بوابة الأهرام» أنه «لا يستبعد أن يكون فتح معبر رفح خلال الأسبوعين الماضيين قد استفاد منه هذه المليشيات في الحصول على دعم لوجيستي ساعد في استعادة قوتهم وتنظيم صفوفهم بل قد يكون قد تم تسلل عناصر إرهابية جديدة وانضمت إلى هذه الجماعات الإرهابية»، بحسب قوله.

وطالب بخيت فى مداخلة مع فضائية «سى بى سى» الأربعاء بمراجعة الموقف على معبر رفح، وتشديد الإجراءات لمنع تسلل أي دعم لهذه الجماعات.

فشل مصري في سيناء
ويحاول الصهاينة عرض خدماتهم وتنسيقهم عسكريا واستخباريا مع مصر لقتال تنظيم «الدولة الإسلامية» في سيناء، بدعوي أن مصر فشلت في مواجهتهم، فموقع »walla« الإسرائيلي اعتبر الهجمات على أهداف تابعة للجيش بالشيخ زويد ناجمة «فشل للمخابرات المصرية»، وقال «إن النجاحات التي حققها الجيش مؤخرا بسيناء، تتضائل أمام الفشل الاستخباري فيما يواصل التنظيم المحلي التابع للدولة الإسلامية تحقيق الإنجازات»، على حد قوله.

واعتبر «آفي يسسخروف» محلل الشئون العربية أن العملية المنسقة التي نفذها تنظيم «ولاية سيناء» الأربعاء شمال شرق سيناء، وقتل وأصيب خلالها عشرات الجنود، تؤكد مجددا أن «نهاية الحرب التي يخوضها الجيش ضد التنظيمات الجهادية بسيناء ما تزال بعيدة للغاية«.

ومضى «يسسخروف» قائلا: «مع ذلك يثبت هجوم اليوم أن هذه النجاحات محدودة، لاسيما في المجال الاستخباري، فعندما يخرج عشرات المسلحين لشن هجوم كهذا دون أن يكون لدى الجيش تحذير مسبق، فذلك يعني أن المخابرات قد فشلت».

أيضا قال «تسفي برئيل» محلل الشئون العربية بصحيفة «هآرتس» أن الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» فشل في الوفاء بوعد قطعه على نفسه أمام ناخبيه قبل عام بالقضاء على الإرهاب.

وقد كشف عن هذا التنسيق ضمنا «رون بن يشاي» المحلل العسكري لـ«يديعوت أحرونوت» في تقرير نشره الأربعاء قال فيه: «صحيح أن العلاقات اليوم بين الجيشين الإسرائيلي والمصري جيدة ويوجد تعاون بينهما، لكن في الماضي وقعت حوادث أثارت استياء المصريين بسبب إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على جهات تنتمي إلى الجهاد العالمي تنشط في سيناء، هاجمت أو حاولت مهاجمة بلدات إسرائيلية ودوريات للجيش بالقرب من السياج الحدودي مع مصر».

وأضاف: «إن أكثر ما يثير القلق هو القدرات القتالية المثيرة للخشية التي راكمها تنظيم «أنصار بيت المقدس» الموالي لـ«الدولة الإسلامية» منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2014 والذي اصبح اسمه الرسمي«الخلافة الإسلامية في ولاية سيناء».
المصدر | الخليج الجديد

رابط مختصر