نظام الكفيل .. هل تنتصر دول الخليج لحقوق الإنسان أم تظل وعودا في الهواء؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 3 يوليو 2015 - 5:25 مساءً
نظام الكفيل .. هل تنتصر دول الخليج لحقوق الإنسان أم تظل وعودا في الهواء؟

فهد القحطاني
انتقادات كثيرة تصدر بين الحين والآخر في تقارير المنظمات الدولية ضد نظام «الكفيل» وتعتبره شكلا من أشكال الرق والعبودية، في بعض الدول العربية والخليجية منها خاصة، وذلك في عصر تعمل فيه الدول المتحضرة على تعزيز الحقوق والحريات لمواطنيها أو المقيمين على أراضيها.

ورغم المطالبات الدولية ودعوات منظمات حقوق الإنسان إلى التخلص من نظام الكفيل، أو تعديله على الأقل، تصر بعض الدول على تطبيق نظام الكفالة على العمال الوافدين فيها.

وبحسب مدير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا «محمد جميل»، فإن أكبر ما يعيب نظام الكفالة أنه خاضع لاعتبارات شخصية، وهش وغير موضوعي، ويضع العامل الوافد تحت ضغط نفسي كبير، كما أن الاعتبارات القانونية غائبة في نظام الكفيل كحجز جواز السفر، والحد من حرية التنقل، وتعرض العامل للترحيل المفاجئ بمجرد ادعاء واه من الكفيل دون رجوع للمحاكم، وفق ما تصريحات صحافية.

ويرى مدير المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن دول الخليج ليست جادة في إلغاء نظام الكفالة لكون بعض مراكز القوى كالأمراء ورجال الأعمال، تقف سدا منيعا في وجه إلغاءه، في بلاد تتفوق فيها العمالة الوافدة على المواطنين من ناحية العدد.

وإزاء هذه الضغوط والانتقادات أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي أنها بصدد دراسة إلغاء نظام الكفيل، على غرار التجربة البحرينية، وأقر وزراء العمل الخليجيين بحث التجربة البحرينية ودراسة تفاصيلها، وإعداد تقرير عن التجربة، ولكن حتى الآن تبدو مواقف الحكومات الخليجية متباينة تجاه قضية إلغاء نظام الكفيل.

وكانت منظمة العمل الدولية قد أعدت دراسة وافية لإلغاء نظام الكفيل، ودعت الدراسة إلى توفير بديل مناسب لهذا النظام، في وقت كشفت مصادر على علاقة بصناع القرار في سوق العمل في الخليج، أن جميع دول الخليج العربية تتجه إلى إلغاء نظام الكفيل للعمالة الوافدة، وهو ما أكدته منظمة العمل العربية بأن جميع الدول الخليجية لديها نية لإلغاء نظام الكفيل، كما تقوم السعودية بمراجعة لائحة العمالة المنزلية لتحسينها، بما يحدد بشكل واضح حقوق وواجبات العمالة المنزلية .

سبق بحريني
وكانت البحرين قد أخذت السبق على مستوى الخليج وأعلنت بشكل رسمي في مايو/أيار 2009 عن إلغاء نظام الكفيل للعمالة الوافدة العاملة في البلاد والمقدر عددها رسميّا بنصف مليون عامل، من أصل مليون نسمة العدد الإجمالي للبحرين، وبدأ العمل بالقرار ابتداء من أغسطس/آب 2009، وأصبح العامل غير البحريني – الأجنبي، لديه إمكانية الانتقال إلى عمل آخر دون موافقة الكفيل بالضرورة .

وقال الدكتور «مجيد العلوي» وزير العمل ورئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل في البحرين في تصريحات صحافية إن البحرين تهدف من النظام الجديد في سوق العمل إلى تبوؤ موقع متقدم بين الدول في التعاطي مع عمالتها الأجنبية، مشيرا إلى أن انعكاسات النظام ستشمل رفع الرواتب للعمالة المواطنة والوافدة معا، مستبعدا أن يكون للقرار أيّة سلبيات جوهرية على السوق.

السعودية تتأهب
أما السعودية فإن وزارة العمل بها بدأت في مارس/أذار الماضي في إعداد دراسة لاستبدال نظام الكفالة الفردي وينتظر أن تعرض على مجلس الوزراء للموافقة النهائية قبل نهاية 2015.

وتوصي الدراسة بمنع احتجاز جواز سفر العامل وإلغاء موافقة الكفيل على استقدام العامل لأسرته أو طلب التصريح له بالحج أو الزواج أو زيارة أحد أقاربه في منطقة أخرى داخل السعودية وإلغاء أي مسؤولية شخصية للكفيل عن تصرفات العامل الوافد خارج إطار العمل.

وكان «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان»، ومقره جنيف، طالب السلطات السعودية بضرورة تغيير «نظام الكفيل» الذي تتبعه في التعامل مع العامل الأجنبي.

وأضاف أن هذا النظام «ما زال معمولا به على الرغم من الدعوات المتكررة من المنظمات الحقوقية داخل السعودية وخارجها إلى إلغائه، والتصريحات الحكومية التي وعدت منذ أكثر من سنتين بالعمل جديا لتعديله، وهو ما لم يلمس له العاملون الأجانب في السعودية أثراً حتى الآن».

وقال المرصد الحقوقي الأوروبي في بيان صحفي «إن نظام الكفيل المتبع في السعودية، وبشكل مشابه في بعض دول الخليج، يمنع أي أجنبي من العمل في السعودية إلا من خلال كفيل سعودي»، ويعود سبب اشتراط وجود هذا الكفيل إلى ضمان سداد الديون والالتزامات التي قد تكون على العامل الأجنبي عند مغادرته للأراضي .

الشورى القطري يعطل الإلغاء
أما بالنسبة لقطر، فقد رفض مجلس الشورى في22 يونيو/حزيران الجاري بعض التعديلات الجوهرية التي اعتمدها مجلس الوزراء في مشروع قانون (الكفالة)، وتتضمن تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم وأعاده بعد جلسة تصويت سجلت نقاشا واسعا إلى لجنة الشؤون الداخلية لمزيد من الدراسة.

ويأتي هذا التطور المحوري الذي كان محل اهتمام المجتمعين المحلي والدولي، بعد إعلان السلطات القطرية مطلع السنة إلغاء نظامي الكفالة ومأذونية الخروج واستبدالهما بكل من عقود العمل وآلية الخروج التي تصدرها وزارة الداخلية مباشرة قبل 72 ساعة من مغادرة الوافد، ورفض مجلس الشورى القطري عدة مواد محورية في القانون وطلب من اللجنة إعادة دراستها مجددا وأدخل تعديلات على جملة مواد وأضاف عليها مقررات أخرى.

وكان قد سبق ذلك خطوة أعلنت فيها قطر رسميا تخليها عن نظام الكفالة الحالي واستبداله بنظام يرتكز على العقود الموقعة بين العامل وصاحبه، مع فرض غرامة 15 ألف دولار على صاحب العمل الذي يحتجز جواز سفر موظفه.

الكويت تنتظر قرارا خليجيا
أما بالنسبة للكويت فقد صرحت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية «هند الصبيح» في 22 يونيو/حزيران الجاري بأن إلغاء العمل بنظام الكفيل ما يزال قيد الدراسة لدى الجهات المختصة، منوهة بالآثار الإيجابية المرتقبة لهذا التوجه المنسجم مع المعايير الدولية والدعوات المحلية لمواجهة تجار الإقامات وغيرها من مشاكل العمالة.

وأضافت «الصبيح» أن «إلغاء الكفيل مرتبط باستحقاقات أخرى لا سيما ما يتعلق بضرورة الوصول إلى توافق بين دول مجلس التعاون الخليجي فبل اتخاذ هذا القرار»، مشيرة الى مؤتمر «حوار أبوظبي» الذي يعد إحدى مراحل العمل المشترك بين دول الخليج من جهة والدول المرسلة للعمالة ويهدف إلى تحسين آلية استقدام العمالة.

وشددت الوزيرة الكويتية على جدية الحكومة في معالجة اختلالات سوق العمل والتركيبة السكانية مع التأكيد على توصيات الجهات والمنظمات الدولية ذات الصلة.

عُمان نحو مزيد من القيود
أما سلطنة عمان فيبدو أمر معالجة نظام الكفيل يتجه إلى الكثير من التخبط وفرض مزيد من القيود، ففي مايو/آيار 2014 صدر قرار بمنع نقل كفالة العمالة الوافدة ما لم تكمل مدة العمل وهي سنتان، أي أن العامل إذا ما أراد إلغاء تأشيرته، أو إذا ما قرر الكفيل إلغاء التأشيرة وتسفير العامل فإنه لا يحق للعامل العودة للسلطنة مع كفيل جديد إلا بعد مضي سنتين من مغادرته للبلاد، وبعد يومين صرحت وزارة القوى العاملة عن وجود استثناء وهو أن يقوم الكفيل بإعطاء العامل رسالة «عدم ممانعة» تسمح له بالعودة للسلطنة والعمل مع كفيل جديد.

الإمارات.. وقرارات للتيسير
أما الإمارات فقد أعلنت عن اتجاهها لتخفيف قيود نقل الكفالة بين العمال الأجانب، لتنتهج بذلك أسلوبا أقل شدة وأكثر تيسيرا في نظام الكفيل المطبق في معظم الدول الخليجية، كما يسعى قانون الشركات الجديد إلى إعطاء الأجانب حرية امتلاك كامل شركاتهم أو مصالحهم أسوة بالنظام المعمول به في المناطق الحرة التي لا يشترط فيها وجود كفيل، كما تقرر أيضاً إعفاء مواليد الإمارات الذين أمضوا بها 15 عاما من شرط الكفيل عند قدومهم أو تعاقدهم للعمل في البلاد.

وبعد هذه الانتقادات المستمرة لنظام الكفيل في دول الخليج.. هل تصدق حكوماتها بإصدار قوانين وقرارات تتضمن إلغائه والدخول في عصر يحترم حق الإنسان وحريته في ممارسة العمل في المكان الذي يريده ويقدر كفاءته وخبرته، وحقه في التنقل من مؤسسة إلى أخرى، وحقه في مغادرة الدولة التي يعمل بها وقتما يريد طالما أنه غير مطالب بأي حقوق أو التزامات للغير؟ أم تظل تقدم قدما وتؤخر أخرى وتطلق الوعود التي لا تصل إلى محطة التنفيذ؟.. هذا ما ستكشف عنه الشهور القليلة القادمة .
المصدر | الخليج الجديد

رابط مختصر