لماذا قرر «بشار الأسد» تسليم «الدولة الإسلامية» مخازن السلاح في تدمر؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 3 يوليو 2015 - 5:20 مساءً
لماذا قرر «بشار الأسد» تسليم «الدولة الإسلامية» مخازن السلاح في تدمر؟

وقف مسؤول سياسي رفيع المستوى في الأردن أمام طاولة اجتماع لمؤسسات سيادية ونظر إلى خريطة موضوعة على سطح الطاولة مشيرا للخط العرضي الذي يخطط له تنظيم «الدولة الاسلامية» برأيه الشخصي لتوسيع نفوذه الجغرافي.

وجهة نظر الرجل كانت ترتكز على أن «الدولة الإسلامية» لا يملك الجرأة ولا القدرة على تحدي النظام الأمني الحدودي الأردني مع العراق وسوريا وفي الوقت نفسه «دولة الخلافة»، «العدو» للأردنيين وبصورة علنية أسقطت الاعتبارات التي تتحدث عن توسيع نفوذها أفقيا وعموديا على أساس «باقية وتتمدد».

بهذا المعنى وفي ذلك الاجتماع اقترح المسؤول إياه بأن الخطوة اللاحقة لـ«الدولة الإسلامية» على صعيد خارطة المنطقة وفيما يتعلق بالمواجهة المفتوحة مع الأردن تحديدا ستختار مناطق ضعيفة جدا في الشمال الشرقي من الأردن بعيدا عن «التحصينات الاستراتيجية» التي تقام على حدود الأردن مع سوريا والعراق.

وفقا لفرضيات الحزام الأمني الأردني قد يجد «الدولة الإسلامية» إذا ما هاجم السويداء في سوريا بعد تدمر فرصة للتواصل مع رقعة أراض نائية في البادية الشمالية الأردنية وتحديدات من الجانب الشرقي وبصورة قريبة من دولة مثل السعودية.

الهدف في هذه اللعبة الجغرافية سيكون الإيحاء بأن «الدولة الإسلامية» وبحركة واحدة بالقرب من السويداء يمكنه ان يقول بأنه توسع في ثلاث دول دفعة واحدة هي السعودية والأردن وسوريا على أساس ان الحديث هنا عن منطقة صحراوية نائية «رخوة» جدا في المستوى الأمني ولا يوجد فيها العديد من تجمعات السكان أو القوات العسكرية.

وفقا لهذا السيناريو المدروس بعناية داخل مؤسسات القرار الأردني قد يتمكن «الدولة الإسلامية» من الاختراق في الشمال الشرقي، فيما ينتطره الجميع على الحدود مع العراق وسوريا شمال وشرق المملكة الأردنية الهاشمية، علما بأن القوات المسلحة الأردنية في منتهى التأهب والجاهزية، عندما يتعلق الأمر بالأمن الحدودي، كما يؤكد ذلك الناطق الرسمي بإسم الحكومة الدكتور محمد مومني.

لكن «الوصلة» التي تفصل تدمر عن السويداء هي التي بقيت تشغل الأردنيين في اللحظة التي قرر فيها الرئيس «بشار الأسد» تسليم «الدولة الإسلامية» صحراء تدمر عمليا وتسليمها مخازن السلاح والذخيرة العملاقة في تدمر لهدف غامض.

وجهة نظر عمان الرسمية أن نظام «بشار الأسد» يفعل ذلك لأسباب تآمرية وانتقامية في الوقت نفسه، وبصورة تثبت بأنه يتبع «خيارات شمشون» ويسعى لإنتاج معركة بين الأردن وخلافة «الدولة الإسلامية» بسبب مشروع تسليح العشائر السنية الذي تتبناه عمان في العراق وسوريا.

العاهل الأردني الملك «عبدالله الثاني» كان قد تحدث علنا عن غموض أسباب وخلفيات عدم خوض النظام السوري معركة حقيقية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».

وفي غرفة القرار الأمريكية والإسرائيلية يعتقد وعلى نطاق واسع بأن نظام الأسد فتح مخازن تدمر للسلاح أمام «الدولة الإسلامية» لـ«تهديد الأردن» خصوصا وأن صحراء تدمر قريبة بما لا يزيد عن 25 كيلومترا عن صحراء الأزرق الأردنية.

حتى إن لم يكن يقصد نظام بشار ذلك تماما، فالطرف الأول المتضرر من تقدم قوات «الدولة الإسلامية» في تدمر هو الأردن الذي يؤسس استراتيجيات في كل مكان وموقع على أساس التناقض مع مشاريع واتجاهات «الدولة الإسلامية».

محور تدمر- السويداء، بهذا المعنى يشكل نقطة الجذب الأساسية التي أحالت المواجهة مع «الدولة الإسلامية» إلى مواجهة جغرافية تماما، وهي النقطة نفسها التي أقلقت الأردنيين الذين تربطهم بالسويداء تحديدا وبسلسلة قرى الدروز شمال شرقي سوريا نقطة تواصل جغرافية وتماس مباشرة بالقرب من إسرائيل أيضا.

لاحقا وعلى هذا الأساس حضر وليد جنبلاط إلى عمان وأصبحت الورقة الدرزية جزءا مستحدثا ومستجدا في ترتيبات المواجهة الإقليمية المفتوحة مع تنظيم «الدولة الإسلامية» ودل مستشارون دروز لأول مرة غرفة عمليات التحالف الدولي المقامة في العاصمة الأردنية عمان على تقديراتهم.

الأردن وطوال الفترة كان معنيا بإقامة عوازل جغرافية قدر الإمكان عن نفوذ «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا، في الجانب العراقي، وتحديدا في الأنبار يفترض ان يتولى المهمة مشروع تسليح العشائر وفي الجانب السوري العمل تكثف على عقد تفاهمات مع فصائل «الجيش السوري الحر» وعدم الأعتراض على «جبهة النصرة» وتواجدها في درعا باعتبار خصومتها مع «الدولة الإسلامية» عاملا مشـتركا عملـيا مـع الأردن.
المصدر | بسام البدارين | القدس العربي

رابط مختصر