قطار الرئاسة الأميركية ينطلق: مرشحون وبرامج… واختبار نيات

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 3 يوليو 2015 - 6:20 مساءً
قطار الرئاسة الأميركية ينطلق: مرشحون وبرامج… واختبار نيات

يحتل واجهة المشهد الانتخابي الأميركي هؤلاء الذين حسموا خيارهم وأعلنوا ترشحهم وباشروا باستعراض أفكارهم، مسلّمين أمرهم للنقاش والانتقاد. لكن الوقت الذي استثمروه، لا يزال غيرهم يستفيد منه لتخمير الفكرة، قبل اتخاذ قراره بالترشح أو لا. الطريق إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية طويلة، وكل الأصداء التي تردّدت حولها ــ منذ إعلان الجمهوري تيد كيروز ترشحه في آذار الماضي، إلى ترشّح كريس كريستي، قبل يومين، مروراً بهيلاري كلينتون وجيب بوش ودونالد ترامب ــ ناتجة من التحمية التي تسبق انطلاق الانتخابات التمهيدية في شباط المقبل، والتي تهيّئ، بدورها للانتخابات النهائية، الثلاثاء في 6 تشرين الثاني 2016

نادين شلق
لا تزال معالم الطريق الانتخابية للرئاسة الأميركية غير واضحة، لكن السِيَر الذاتية لأربعة مرشحين ديموقراطيين و14 جمهورياً، أصبحت متداولة بشكل كثيف في التقارير والتغطيات الإعلامية، وخاضعة لاستطلاعات رأي تتأثر بتصريحاتهم وخطاباتهم ووجهات نظرهم حيال قضايا عدّة تشغل الرأي العام الأميركي، على مستوى السياسة الداخلية والخارجية. من بين هؤلاء أيضاً، تطغى أسماء على غيرها يتم تفنيد إشارات وتحليلات أصحابها، إن بتعقيدها أو بتبسيطها، بناءً على مواقف وتصريحات مثيرة للجدل أو على ماضٍ حافل بالعمل السياسي، كحال هيلاري كلينتون، أو بالاستعراض الكلامي والمالي والإعلامي، مثل دونالد ترامب، أو بالتاريخ السياسي للعائلة، مثل جيب بوش.

قضايا عدة يتبارز المرشحون على تناولها، من الاقتصاد إلى حقوق الإنسان والضمان الصحي، وصولاً إلى العراق وإيران وسوريا و«داعش». وإن تجنّب أحدهم، حتى الآن، الدخول في إحداها، يصبح عرضة للانتقاد لابتعاده عنها، كحال هيلاري كلينتون التي لا تزال السياسة الخارجية على هامش حملتها الانتخابية، وخصوصاً أنها تعتبر الأكثر خبرة في هذا المجال، لشغلها منصب وزيرة الخارجية السابقة (2009 – 2013).
لكن كلينتون أصبحت الشغل الشاغل لدى المعلّقين والمحللين الأميركيين، منذ الإعلان الترويجي الذي نشرته على موقعها على الإنترنت، في 12 نيسان الماضي، والذي أعلنت من خلاله ترشحها. «يحتاج الأميركيون إلى بطل، وأريد أن أكون هذا البطل»، قالت حينها، ومنذ ذلك الوقت تحوّلت إلى بطلة التقارير التي نُبشت عن ماضيها السياسي، وأحياناً عن مسائل تتعلق بزوجها ومستشار حملتها الرئيس الأسبق بيل كلينتون، ابتداءً من استخدام بريدها الإلكتروني الخاص لمعالجة مسائل عامة ــ مثل الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي ــ وصولاً إلى التبرعات التي حصلت عليها «مؤسسة كلينتون الخيرية» من حكومات أجنبية، وخصوصاً عربية، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرسمية والعامة.
حملة كلينتون الانتخابية تعرّضت، أيضاً، للانتقاد والسخرية، حتى من قبل زميلها في الحزب الديموقراطي الرئيس باراك أوباما. بعد ساعات على إعلان ترشحها، شاركت وزيرة الخارجية السابقة، عبر موقع «تويتر»، صورة لها مع عائلة التقتها في طريقها إلى ولاية أيوا، فهي كما وعدت الأميركيين، توجهت إلى هناك براً «من أجل لقائهم على طول الطريق»، الأمر الذي سخر منه أوباما، خلال العشاء السنوي مع مراسلي البيت الأبيض، قائلاً إن صديقته «كانت تكسب ملايين الدولارات وهي الآن تعيش في حافلة صغيرة في ولاية أيوا».
أما خطاباتها التي تمحورت، إلى الآن، حول الشأن الداخلي والقضايا الاقتصادية والاجتماعية، فقد انتُقدت، في جانب منها، بسبب عدم التطرّق، على نحو مسهب، إلى الشق الخارجي. وفيما يتوقع أن تتوغّل أكثر في السياسة الخارجية مع تقدّم الوقت، استغلّت بعض وسائل الإعلام ذلك لانتقاد ما صرّحت به، أخيراً، عن «إنجازين» أو ثلاثة أحرزتها، خلال تسلمها وزارة الخارجية.
«لقد وقفت في وجه الخصوم من أمثال (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ودعمت حلفاء مثل إسرائيل، وكنت في غرفة العمليات في اليوم الذي تمكنّا فيه من (أسامة) بن لادن»، قالت كلينتون، في الخطاب الرسمي لإطلاق حملتها الانتخابية في نيويورك. تصريح آخر لرئيسة الدبلوماسية الأميركية السابقة، قوبل بالسخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبالاستهزاء من «النجاح الباهر».
هيلاري التي لا تزال تعتبر المرشحة الأقوى لدى الحزب الديموقراطي، تواجه تهديداً من السيناتور المستقل برني ساندرز ــ يصف نفسه بأنه اشتراكي ــ الذي أعلن سعيه للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي لانتخابات الرئاسة في العام 2016. فقد أشارت استطلاعات الرأي في ولاية نيوهامشير ــ حيث تُنظم، فعلياً، أول انتخابات تمهيدية في السباق إلى البيت الأبيض ــ إلى أن الديموقراطيين يتقبلون منافس كلينتون، وسلطت الضوء على نقاط الضعف المحتملة لدى من هو أوفر حظاً.
وفق استطلاع أجرته شبكة «سي ان ان»، فقد تخلّف سيناتور ولاية فيرمونت فقط بثماني نقاط عن هيلاري. وتلقى ساندرز دعم 35٪ من الناخبين الديموقراطيين المحتملين، في حين تلقت كلينتون 43٪، أما نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي لم يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية بعد، فقد حصل على نسبة 8% بينما حصل حاكم ولاية ميريلاند السابق مارتن أومالي على 2 في المئة. بناءً عليه، اعتبر البعض أن ضعف كلينتون في نيوهامشير يشكل علامة سيئة، ذلك أن هذه الولاية طالما كانت معقلاً مهماً بالنسبة لآل كلينتون.
على الجبهة الأخرى، يتواجه 14 جمهورياً، يتنافسون في ما بينهم لكسب ثقة الناخبين الجمهوريين المحتملين. من بين هؤلاء أسماء معروفة مثل سليل عائلة بوش السياسية، جيب بوش، ابن الرئيس جورج بوش وشقيق الرئيس جورج بوش الابن.
جيب تعرّض لانتقادات لاذعة، قبل الإعلان الرسمي عن ترشحه، فقد أوقع نفسه في مأزق تصريحاته ارتباطاً بالسياسة الخارجية التي انتهجها شقيقه، وتحديداً في العراق. في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، سئل عمّا إذا كان سيقوم بما قام به أخوه في العراق؟ فأجاب بنعم، الأمر الذي رأى فيه كثيرون تماهياً مع سياسة جورج بوش الابن. وكان لتصريحه تبعات كثيرة، اضطرته إلى تمضية أسبوع يبرّر، خلاله، ما قاله ويؤكد أنه لم يسمع السؤال جيداً. «لو سمعت السؤال عن المعطيات الموجودة الآن لأجبت بلا، لكني سمعته عن المعطيات التي كانت حاضرة حينها» قال جيب، ثم ألحق هذا التبرير بآخر «من الواضح أن أخطاء ارتكبت في معلومات استخبارية خاطئة، أخي اعترف بهذا، وعلينا أن نتعلم من ذلك»، لكنه أضاف على ما سبق إن «العالم أصبح أكثر أماناً من دون صدام حسين».
جيب حوّل انتقاده لاحقاً إلى باراك أوباما، فبالنسبة إليه «داعش لم يكن موجوداً عندما كان شقيقه جورج يشغل منصب رئيس الولايات المتّحدة»، علاوة على أن «القاعدة في العراق مُسحت بالكامل عندما كان جورج بوش رئيساً…».
وفي خطاب إعلان ترشحه، أكمل جيب هجومه على أوباما. «من البداية، كان رئيسنا وفريق السياسة الخارجية لديه متلهفين لأن يكونوا صناع تاريخ، وهو ما أفشل إمكانية أن يكونوا صناع سلام».
حاكم ولاية فلوريدا السابق، يواجه منافسة من رجل الأعمال المعروف دونالد ترامب. في استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي ان ان» في ولاية نيوهامشير تبيّن أن ترامب ليس بعيداً جداً عن بوش، فقد حصل على نسبة تأييد وصلت إلى 11٪ في حين حظي بوش بنسبة 16٪. تبع بوش وترامب، راند بول بـ9٪، وسكوت ووكر بـ8٪، وكارلي فيورينا وماركو روبيو اللذان حظي كل منهما بـ6٪، أما بن كارسون وكريس كريستي، فقد حظي كل منهما بتأييد 5٪ من الناخبين.
ترامب كما بوش، تميّز بمواقفه المثيرة للجدل منذ إعلان ترشحه. في خطاب الإعلان عن خوضه السباق الرئاسي، قال إن «الإرهاب الإسلامي يأكل أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط. لقد أصبحوا أغنياء. أنا في منافسة معهم». في جزء آخر من الخطاب أضاف إنهم «بنوا فندقاً في سوريا، هل تصدقون ذلك؟… عندما أريد بناء فندق، أدفع فوائد، إنهم لا يدفعون فوائد، لأنهم أخذوا النفط»، لينهي استغرابه وفكرته بالإشارة إلى أنه «عندما تركنا العراق قلت إنه كان يجب أن نأخذه (النفط)». هذه التصريحات وغيرها عن المهاجرين، قوبلت بتصفيق الحاضرين أثناء الخطاب، لكنها اعتبرت من قبل المراقبين مزعجة وتافهة.
ترامب أكمل نهجه في إثارة الجدل والاستغراب بهدف التمايز إلى أبعد حدّ عن المرشحين الجمهوريين الآخرين. ففي مقابلة مع شبكة «سي ان ان»، منذ أيام، تحدث عن خطته لتفجير حقول النفط في العراق للقضاء على مصدر تمويل «داعش» وعن فقدان احترامه للحكومة العراقية بسبب علاقتها مع إيران. وأضاف «لا تهمني الحكومة العراقية. إنهم فاسدون فعلاً»، وهو ما يعدّ مسعىً لتمايز آخر، ولكن هذه المرة عن إدارة أوباما، التي كان قد انتقدها سابقاً، متطرّقاً إلى النهج المتبع في المفاوضات مع إيران، ومعتبراً أن جون كيري ليس شخصاً كفوءاً لهذه المهمة.
أخيراً، رغم بورصة الأسماء المتداولة، تبقى هيلاري كلينتون المرشحة الأبرز بين الحزبين على المستوى الوطني. استطلاع نشرته «سي ان ان»، أول من أمس، أظهر ذلك، فقد حافظت هيلاري على المرتبة الأولى أمام بوش (54% مقابل 41%)، فيما حصلت على 56% مقابل 37% لكريس كريستي، كذلك حصلت على دعم 59% من الناخبين المحتملين مقابل 34% لدونالد ترامب.

رابط مختصر