«فورين بوليسي»: ما الواجب فعله حيال إيران الإمبريالية؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 3 يوليو 2015 - 5:16 مساءً
«فورين بوليسي»: ما الواجب فعله حيال إيران الإمبريالية؟

| ترجمة الخليج الجديد
يسعى الزعيم الإيراني صاحب الكاريزما والمراوغة العالية إلى توسيع حدود دولته، فقد دفع بقوة ضد الجيران في المنطقة وخصوصا في الغرب. وتمارس إيران الهيمنة في مجموعة واسعة من العواصم الإقليمية، من بغداد إلى بيروت. طرق التجارة مفتوحة، وستبدأ الثروة في التدفق إلى الأمة، وتمكين مزيد من المغامرة. هل يبدو هذا مألوفا؟

في الواقع، يصف هذا تأسيس الإمبراطورية الفارسية منذ حوالي 2500 سنة قبل «كورش العظيم». وحكمت الإمبراطورية في ذروتها أكثر من 40% من سكان العالم، وهو أعلى رقم لأي إمبراطورية في التاريخ. وامتدت من شرق البحر المتوسط إلى ساحل الخليج العربي، لتشمل ما هو حاليا ليبيا وبلغاريا وتركيا ومصر وسوريا ولبنان والعراق وعمان والإمارات العربية المتحدة وإيران وأفغانستان. وقال «كورش العظيم»، «لا يمكنك أن تدفن في غموض ويُنسى أثرك: أنت تعرض على مسرح كبير لرأي العالم».

نحن لا نميل إلى التفكير في إيران اليوم كقوة إمبريالية، ولكن الإيرانيين بالتأكيد يقومون، إنه موجود في الحمض النووي الوطني والتوقعات الثقافية. ونحن بحاجة إلى اتخاذ قرار بشأن كيفية التعامل مع واقع التواصل الجغرافي السياسي الإيراني، الأمر الذي سيزيد فقط إذا كانت العقوبات تؤتي ثمارها.

الاستراتيجية الجيوسياسية الإيرانية، المرتكزة على العقيدة الشيعية كحركة دينية، مأخوذة مباشرة من كتيب خطة اللعب لإمبراطوريات الفرس الثلاثة الأوائل، التي امتدت لأكثر من ألف سنة. وتسعى إيران إلى الهيمنة الإقليمية، ومستوى عالمي كبير من النفوذ، وتطوير مركز القوة الذي ليس جسرا بين الشرق والغرب فقط، وإنما هو قوة في حد ذاته.

وفي وقت يواجه فيه الغرب قضايا هامة محيطة بسعي إيران الحصول على أسلحة الدمار الشامل، هناك محاولات لحلها من خلال الدبلوماسية بشكل جاد، فإننا بحاجة إلى أن ندرك تمام الإدراك الطموحات الإمبريالية الإيرانية، وكيف أنها سوف تنطلق بحرية جراء رفع العقوبات الاقتصادية. ومن شأن الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية، حسب بعض التقديرات، أن يسبب زيادة الإيرادات إلى الخزينة الإيرانية في حدود 100 مليار دولار سنويا أو أكثر، من خلال دخوله حيز العمل، خاصة وأن ثلث الاقتصاد معطل نظرا للعقوبات الاقتصادية. وبطبيعة الحال؛ سوف يتم استخدام بعضا من هذا لتحسين الاقتصاد في إيران، ولكن سيكون على الأقل هناك توفير لتمويل إضافي كبير للأنشطة الخارجية في جميع أنحاء المنطقة والعالم.

لمحة حول المنطقة تظهر قوة ومدى نفوذ إيران اليوم، وعلى الرغم من العقوبات الكبيرة المفروضة عليها. وفي الواقع؛ فإن إيران تهيمن بشدة ونجاح على السياسة في عواصم أربع دول رئيسية في المنطقة من بيروت إلى بغداد، ومن صنعاء إلى دمشق. كما إن لطهران يد قوية في كابول والبحرين. وإذا ما رفعت العقوبات، فإن قدرا كبيرا من تلك الموارد سيكون متاحا لتمويل مجموعة متنوعة من الحركات؛ من حزب الله اللبناني إلى الحوثيين في اليمن.

ما الذي ينبغي فعله؟ هل الفرص هنا تحمل في طياتها المخاطر أيضًا؟
أولا: نحن بحاجة إلى طمأنة الحلفاء في المنطقة على نحو متزايد في المنطقة أننا مدركون للحملة واسعة النشاط للإمبراطورية الإيرانية. كل من «إسرائيل» والشركاء السنة لدينا في الخليج مشغولون بشكل واضح أننا في محاولة يائسة لفك الارتباط من المنطقة، «محور» المحيط الهادئ و «القيادة من الخلف» في ليبيا، وعدم وجود قرار في التعامل مع سوريا في وقت مبكر من تلك الأزمة، كلها مؤشرات على الانسحاب الأمريكي. النقص الصارخ في عدد رؤساء الدول في قمة كامب ديفيد الشرق الأوسط يعكس هذا مباشرة.

يمكننا طمأنة الحلفاء من خلال الانخراط الدبلوماسي رفيع المستوى، ولكن ما يريدونه حقا هو أسلحة التكنولوجيا العالية عبر المبيعات وعمليات نقل الأسلحة والمدربين والمستشارين المتمركزين في المنطقة، وعمليات الانتشار المتكررة لوحدات أمريكية عسكرية على مستوى عالي، والدعم السياسي ضد إيران في مغامراتها.

ثانيا: فإن منطقة محددة للتعاون من شأنها أن تكون قوية ويتم استقبالها استقبالا جيدا في عالم الإنترنت. يتذكر السعوديون جيدا الهجمات المدمرة ضد شركة أرامكو السعودية، ويشعرون بالقلق إزاء ارتفاع القدرة الإيرانية في هذا المجال. وفي حين أن الإسرائيليين يدافعون بشكل جيد، إلا أن الشراكة موضع ترحيب للغاية في الهجوم السيبراني فيما يتعلق بالبحوث والعمليات، والتي قد ينتهي بها الأمر إلى خطة بديلة للتعامل مع التهديد النووي الإيراني إذا فشلت الدبلوماسية.

ثالثا: يجب على واشنطن مضاعفة جهود جمع المعلومات الاستخباراتية ضد إيران. و يركز الغرب بشكل قوي على عمليات مكافحة انتشار الأسلحة النووية وأنظمة التفتيش، والتي بطبيعة الحال تخلق شعورا لمكافحة القضية النووية. ورغم ذلك؛ فإنه بمرور الوقت، نحن بحاجة إلى زيادة استمرار جمع المعلومات الاستخبارية بشكل أوسع ضد الأهداف المؤسسية والقيادة الإيرانية لفهم أهداف وغايات النظام بطريقة أوسع من مجرد «كونهم يريدون أسلحة نووية». وما هي الأهداف الإقليمية على المدى الطويل؟ ما هي الدول التي على رأس الأولوية في حملة النفوذ الإيراني؟ أين هي الخطوط الحمراء الجيوسياسية الخاصة بهم؟ ما هو موقع الدين الشيعي في تحقيق هذه الأهداف الجيوسياسية؟ نحن لا نعرف الكثير عن هذه المواضيع كما ينبغي.

رابعا: وفي الوقت الذي توجد فيه صعوبة للقيام بذلك، يتعين على الغرب إبقاء قناة مفتوحة للحوار مع إيران. إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق مُرضي للحد، أو على الأقل التقليل بشكل ملحوظ، من احتمال امتلاك إيران أسلحة نووية، فإن هذا سيكون جيدا تماما. أنا متشكك، ولكن نأمل في هذه النقطة. ولكن السؤال الأكبر هو: ما هي الطموحات طويلة الأجل لإيران، وريثة التقاليد الفارسية الكبيرة؟ حوار مفتوح، مع إحساس واقعي بكل من تاريخهم ومسارهم الحالي، سيكون بالغ الأهمية في مواجهة هذا التحدي الكبير.

لقد أخبرني «هنري كيسنجر» في عام 2009 حيث بدأت جولة بصفتي القائد الأعلى لقوات الحلفاء في حلف شمال الأطلسي إن «كل حل هو مجرد تذكرة دخول لمشكلة مقبلة». وإذا استطعنا حل القضية النووية مع إيران، فسوف تكون المشكلة القادمة عبارة عن أمة طموحة وممولة تمويلا جيدا نسبيا بطموحات واضحة ليس فقط في المنطقة، ولكن على الصعيد العالمي. فلنبقى منتهبين.
المصدر | جيمز ستافريدس – فورين بوليسي

رابط مختصر