«ذي إيكونوميست»: مصير الاتفاق النووي معلق بقرار رجل ثمانيني مصاب بالسرطان

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 3 يوليو 2015 - 5:29 مساءً
«ذي إيكونوميست»: مصير الاتفاق النووي معلق بقرار رجل ثمانيني مصاب بالسرطان

لم يكن 30 يونيو/حزيران ذاهبا في طريق تحوله إلى مهلة ثابتة للتوصل إلى اتفاق شامل بين القوى العالمية الست وإيران لكبح برنامجها النووي. ويعرف الدبلوماسيون أن المرحلة النهائية هي دائما أصعب جزء من أي مفاوضات، وهذا قد ثبت. ولا يزال من المرجح، لكن بعيدا جدا عن التأكيد أن قدرا لا يزال يتعين القيام به في فيينا في 7 يوليو/تموز، وهو الموعد النهائي الجديد الذي عينه المفاوضون أنفسهم. وعلى افتراض أن المحادثات امتدت لفترة أطول من ذلك، فإن عطلة أغسطس/آب في واشنطن ستجعلهم ينتظرون في الكونجرس 60 يوما بدلا من 30 لمراجعة الاتفاق، كما سيحصل النقاد على مزيد من الوقت لحشد الدعم.

ولكن إذا كان الكونجرس يمثل عقبة يجب التغلب عليها في وقت لاحق، فإن تدخل المرشد الإيراني الأعلى «آية الله علي خامنئي» يعد تهديدا أكثر إلحاحا الآن لأي نهاية ناجحة. وفي 23 يونيو/حزيران، وفي الوقت الذي بدأ فيه المفاوضون جولتهم الأخيرة، وضع السيد «خامنئي» سبعة خطوط حمراء، وقال: إن إيران لن تتجاوزهم أبدا. وكان من بينهم إصراره على أن جميع العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة يجب أن ترفع لحظة التوقيع على الاتفاق. وغير مقبول أيضا فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني. والأكثر دمارا، فقد أعلن أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتم رفض وصولهم للتحقق من أن كافة أنشطة إيران النووية سلمية: إن المواقع العسكرية بالكامل خارج الحدود، وأيضا استجواب العلماء النوويين الإيرانيين. البرلمان الإيراني والمجلس مرروا أيضا قانون يحظر على المفتشين من زيارة مواقع عسكرية، رغم أن هذا بالطبع يمكنه عكسه إذا كان المرشد الأعلى يطلب ذلك.

وليست هذه هي المرة الأولى التي جعلت السيد «خامنئي» يطلق مثل هذه التصريحات، ولكن جميع توقيتات تصريحاته والرفض الواضح للاتفاق الإطاري الذي تمت صياغته في لوزان قبل ثلاثة أشهر يبدو أنها تستهدف إجهاض الاتفاق النهائي. ورفض «جون كيري»، وزير الخارجية الأمريكي، ذلك معتبرا إياه محاولة للتأثير على الجمهور. ومع ذلك؛ فقد فشل في شرح لماذا السيد «خامنئي» يخاطر بإذلال سياسي لصفقة أثر عليها المفاوضون الإيرانيون، بقيادة وزير الخارجية «محمد جواد ظريف»، والتي إذا اكتملت، فسوف تقود الشاحنة حتما عبر خطوطه الحمراء. وتوجه السيد «ظريف» إلى طهران يوم 28 يونيو/حزيران للتشاور مع مجلس خاص في إيران يشرف على المفاوضات والتقارير المرفوعة مباشرة إلى المرشد الأعلى. وبعد ذلك بيومين؛ وقبل ساعات من «الموعد النهائي»، عاد إلى فيينا ولا يزال مصرا على أن «الاتفاق النهائي» كان ممكنا.

من جانبهم، فإن الأمريكيين والأوروبيين يصرون على أنه لن يكون هناك ارتداد أو حياد عن «المعايير». وبناء على عمليات التفتيش فهذا يعني أن البروتوكول إضافي «كامل الدسم»، – والذي يعمل به في 126 دولة، هو الذي سيصبح معيارا لضمانات نووية. هذا البروتوكول الإضافي لن يمكن تطبيقه تماما في أي وقت ولأي مكان لنظام البحث والتفتيش الذي ربما يكون مرغوبا فيه في قضية إيران بسبب تاريخها وغشها. كما أنه يتطلب الوصول إلى قواعد عسكرية إذا وضعت الأسس للشك حول ما يمكن أن يحدث فيها. وقامت وكالة الطاقة الدولية بالعديد من الزيارات الميدانية العسكرية في بلدان أخرى. وبمجرد أن تقبل الدولة، فإن تطبيق كافة مناحي البروتوكول الإضافي شرط قانوني.

قد يكون هناك بعض من المناورة عندما يتعلق الأمر بالأنشطة النووية السابقة في إيران، والذي تسميه وكالة الطاقة الذرية «الأبعاد العسكرية المحتملة» لبرنامجها النووي. يقول الأمريكيون إنهم لا يبحثون عن اعتراف علني. ولكن يجب أن يكون هناك ما يكفي لتعاون المفتشين لجمع المعلومات حول عمل التسلح الماضي الذي يحتاجونه لاستنتاج أن هذه الأنشطة قد توقفت وأن البرنامج النووي صار سلميا الآن.

ثمة قضية أخرى معلقة مرتبطة بتطبيق حدود العمل مع إيران على تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة والتجارب خلال السنوات العشر الأولى من اتفاق الانتشار في السنوات الخمس المقبلة. وتعمل أجهزة الطرد المركزي الجديدة على إمكانية أن يقلل تخصيب اليورانيوم بسرعة تصل إلى 20 ضعف السرعة القديمة، وبالتالي يمكن أن تقل مساحة الوقت المطلوبة لإنتاج مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة نووية على نطاق واسع إلى ما بعد 15 عاما.

بقية المناطق الشائكة تشمل أن هناك صعوبة في تحقيق الاتفاق متوقفة على تخفيف العقوبات وآليات إعادة فرض جميع أو بعض العقوبات إذا ما تبين أن إيران أقدمت على انتهاك كبير للاتفاق. تحديد مستويات مختلفة من الانتهاك والعواقب الواجب رسم معالمها من شأنه أن يكون أمرا مخادعا. وتريد أمريكا وفرنسا وبريطانيا «ارتداد» سريع تلقائي إلى العقوبات التي فرضها مجلس الامن الدولي في حال وجود انتهاك كبير لا يمكن لأي عضو آخر في مجموعة الخمس زائد واحد (أي روسيا والصين) أن ينقضه.

هذا هو كل شيء حتى الآن من مطالب السيد «خامنئي» تمت تلبيته لتكون واقعا بديلا. فما الذي يجري؟ الاحتمال الأول هو أنه قد أخطأ في الحكم تماما بشأن قوة الموقف التفاوضي الإيراني وطول الفترة التي قضاها «باراك أوباما» للذهاب إلى تلك الصفقة. والثاني هو أنه في حيرة من أمره إزاء ما يشكل خطرا على النظام الذي يمثله: إنهاء حالة العزلة الإيرانية أو استمرارها. المواطنون الإيرانيون العاديون في حاجة ماسة إلى فرص اقتصادية تعيد لهم ماضيهم المنتعش؛ لكن منظري النظام وأتباعهم يتملكهم الخوف من التغيير. وسواء أكان هناك اتفاق نووي أم لا ربما يعتمد بشكل أقل على التفاصيل الفنية الغامضة التي سُحقت في فيينا وأكثر على كيفية حل المرشد الأعلى البالغ من العمر 75 عاما والمريض بسرطان البروستاتا معضلته الشخصية.
المصدر | ذي إيكونوميست

رابط مختصر