«الدولة الإسلامية» لا يكسب ولا يخسر على الرغم من هجمات سيناء وغيرها التي يتبناها

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 3 يوليو 2015 - 5:15 مساءً
«الدولة الإسلامية» لا يكسب ولا يخسر على الرغم من هجمات سيناء وغيرها التي يتبناها

ترجمة الخليج الجديد
ونحن نعيش الذكرى السنوية الأولى لإعلان ما يسمى تنظيم «الدولة الإسلامية» ما يسمى بــ«الخلافة» التي تطالب جميع المسلمين في العالم الانضواء تحت رايتها، وتسعى في نهاية المطاف للسيادة على العالم بأسره، كان هناك الكثير من التعليقات الضعيفة للغاية، وكان هناك اتجاه ونزعة في وسائل الإعلام بسرعة تناول كل ما يأتي على الفور في الأخبار، مثل هجوم أمس في سيناء الذي تبنته «الدولة الإسلامية» وتهديدها لحركة «حماس» في غزة، كدلالة على الاتجاهات طويلة الأجل.

وهذا ينطبق على كل الجبهات الداخلية لـ«الدولة الإسلامية» في كل من العراق وسوريا وعلى الساحة الدولية، حيث اُعلن عن عدد من «الولايات» الرسمية في سيناء ونيجيريا وليبيا والجزائر واليمن والمملكة العربية السعودية وأفغانستان وباكستان وكان آخرها على ما يبدو، في منطقة القوقاز. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الصادرات الدولية من ماركة «الدولة الإسلامية» شهدت مؤخرا موجة من إعلان «الدولة الإسلامية »مسؤوليتها عنها المجازر في سيناء والكويت وتونس لم تتح الفرصة للتأكد من صحتها.

وهذا يعطي تفسيرا لمشكلة الميل للقفز على التطورات في الوقت الذي تأتي فيه من مختلف التصريحات بأن «الدولة الإسلامية» يفوز أو يخسر في العراق وسوريا. على سبيل المثال؛ فإن الإدعاء بأن الدولة يحقق فوزا، أو يواصل تقدمه، تجدد في أعقاب سيطرة التنظيم على محافظات مثل الرمادي ومدن مختلفة في صحراء حمص السورية، بما في ذلك منطقة تدمر الأثرية.

«الدولة الإسلامية» بين مد وجزر
وما فشل هذا التقييم العام في أخذه في الاعتبار هو النظر إلى سياق أوسع:

أولا: وكما ظهر من أدلة وثائقية تدور على أرض الواقع منذ نهاية إبريل/نيسان فإن زعيم «الدولة الإسلامية»، «أبو بكر البغدادي» كان قد أمر بتعبئة في المحافظات السورية لتعزيز جبهات القتال في محافظات الأنبار و«صلاح الدين»، لاسيما من يرغبون في أن يكونوا انتحاريين أو جنود كوماندوز فاعلين، وما لا لم يثر الدهشة آنذاك؛ هو أن موجة من التفجيرات الانتحارية كانت هي الأساس في تشتيت القوات العراقية في مدينة الرمادي وإدخالها في حالة من الفوضى.

ثانيا: فقدان «نظام الأسد» مدنا في صحراء حمص يعكس ضعف قواته الخاصة أكثر منه إشارة إلى قوة «الدولة الإسلامية»، ففي الوقت ذاته فقد النظام المناطق الأخرى على الأطراف في الجنوب، وبالقرب من الحدود مع الأردن، وفي الشمال في محافظة إدلب لصالح تشكيلة من القوات السورية المتمردة.

ومع ذلك؛ فإنه في الوقت الذي يمكن لـ«الدولة الإسلامية» أن تحرك قواتها في سوريا لتعزيز جبهات قتال في العراق، فإنه يترتب على ذلك منطقيا أن «الدولة الإسلامية» لا يمكنها التركيز على العديد من الجبهات في آن واحد. وفي الوقت نفسه؛ لم يلاحظ أحد إلى حد كبير دفع وحدات حماية الشعب الكردية السورية بالدعم خلف الضربات الجوية لقوات التحالف نحو بلدة تل أبيض الرئيسية على الحدود الشمالية، والتي فقدها «الدولة الإسلامية» الآن. وعلاوة على ذلك؛ فقد حاولت «الدولة الإسلامية» مواكبة الزخم من خلال شن هجوم جديد في ريف شمال حلب في أواخر مايو/أيار، بهدف استعادة السيطرة على «إمارة عزاز» السابقة، والتي كانت قد انسحبت منها استراتيجيا في فبراير/شباط عام 2014. ومع ذلك؛ فقد تعثر الهجوم إلى حد كبير، في الوقت الذي حشدت فيه مختلف الجماعات المتمردة، بما في ذلك فرع تنظيم «القاعدة»، «جبهة النصرة»، تعزيزات لوقف مزيد من تقدم «الدولة الإسلامية»، ما دفع «الدولة الإسلامية» إلى اللجوء إلى الحصار الاقتصادي عن طريق منع الشاحنات التي تحمل الوقود المستخرج من المناطق التي تسيطر عليها من دخول مناطق المتمردين.

والصورة الظاهرة إذن من هذه الأمور كلها هو أن المنظمة لا تكسب ولا تخسر؛ بل إنه في أي حرب طويلة، هناك الكثير من المد والجزر. وقد باتت بعض الثوابت بالتأكيد واضحة. وعلى الأخص؛ فإنه في قلب أراضي «الدولة الإسلامية»، بما في ذلك المدن الكبرى مثل الموصل والرقة، هناك ضعف في المعارضة المحلية لتقويض حكمها بشكل فاعل، وهذه الدينامية من المستبعد جدا أن تتغير في المستقبل المنظور. وهذا راجع بشكل جزئي إلى أن شكل «الدولة الإسلامية» وهيكلها البيروقراطي يجلب شعورا بالنظام وسط سنوات من الفوضى. جهاز الأمن الداخلي وجمع المعلومات الاستخبارية هو أيضا قوي، حيث إنه قادر على قمع بوادر أي تمرد في صفوف الدولة وإدخال أعضاء من نفس القبيلة في مرحلة من اللعب ضد بعضهم البعض، ما يساعد على منع تكرار ظاهرة «الصحوات» التي تسببت في السابق في صد «الدولة الإسلامية» في العراق وبلاد الشام.

مبالغة في نمو العلامة التجارية لـ«الدولة الإسلامية»
ما تزال مشكلة «الدولة الإسلامية» في التمويل. وبما أن المجموعة قد سيطرت على كافة مناحي الدولة، من التعليم إلى الخدمات، فإن هناك الكثير من الطرق للحصول على دخل بجانب ما تجنيه من بيع النفط والغاز بطرق غير شرعية وتهريب الآثار: قبل كل شيء الضرائب، بدءا من رسوم التسجيل في المدارس حتى التخلص من القمامة واشتراكات الهاتف الثابت. وهذا هو إلى حد بعيد أهم طرق الإيرادات لـ«الدولة الإسلامية»، وبينما هناك حاجة إلى التحليل النقدي، فإن الأمر يحتاج أيضا إلى أن يؤخذ بجدية أكثر في هذا السياق.

الغارات الجوية على البنية التحتية للنفط لم تقوض عمليات تمويل «الدولة الإسلامية» بشكل فاعل، في الوقت الذي تحركت فيه المجموعة ببساطة إلى طرق أخرى، مثل رفع الضرائب في مناطق مختلفة من أراضيها. وتتفاقم المشكلة من حقيقة أن أراضي «الدولة الإسلامية» لا توجد بمعزل عن محيطها الأوسع. الناس في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، على سبيل المثال، جاهزون للقيام بأي أنشطة في منطقة «الدولة الإسلامية»، والوضع الأمني هناك مثالي، وجهة كما أخبرني أحد من تواصلت معهم في عزاز. وهذا يمنع جفاف السيولة النقدية في المناطق التي تسيطر عليها «الدولة الإسلامية».

باختصار؛ لا رهان على الانهيار من داخل «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا. ولكن ماذا عن «الدولة الإسلامية» على الساحة الدولية والمنافسة مع تنظيم «القاعدة» لقيادة «الجهاد» العالمي؟ قائمة البلدان التي يبدو أن لـ«الدولة الإسلامية» فروع فيها رسميا الآن مثير للإعجاب لأول وهلة، ولكن في الحقيقة هناك مبالغة في نمو العلامة التجارية لـ«الدولة الإسلامية» إلى حد كبير. ومنذ أن بدأ التنظيم يطرح نفسه كدولة، فإن ظهورها بشكل ناجح متوقف على ظهور هيكلها كدولة لنموذج حكم في العراق وسوريا، والتي تتجسد في مختلف دواوين «الدولة الإسلامية». فقط هناك اثنان من المواقع المعروفة خارج العراق وسوريا تابعة لـ«الدولة الإسلامية» تعمل على تكرار هذا الهيكل إلى درجة يمكن الاعتماد عليها: مدينتي سرت ودرنة في ليبيا.

«الدولة الإسلامية» لا يشكل تهديدا وجوديا
ومع ذلك؛ فقد تم تفكيك هذا الهيكل في درنة عمليا من قبل فصائل متمردة اخرى في المدينة سئمت وجود «الدولة الإسلامية». وهناك الكثير ينبغي أن يُقال عن «الدولة الإسلامية» كعلامة تجارية في الخارج، حيث أنها ينبغي النظر إليها بصورة أكثر دقة على أنها تهديد إرهابي، ولكن ليست راسخة كما هو الحال في العراق وسوريا. وفي الواقع؛ لا ينبغي أن يأتي ذلك على أنه مفاجأة بشكل كبير: فـ«الدولة الإسلامية» لم يكن لديها نفس الجذور والوسائل المالية في المناطق الواقعة خارج سوريا والعراق.

لا شيء من هذا يقلل من شأن الدولة كمشكلة داخل وخارج حدود العراق وسوريا. ولكن عموما؛ هناك حاجة إلى بعض وجهات النظر الرصينة عندما يقع المرء في شرك الاستراتيجيات الإعلامية المؤثرة للدولة الإسلامية، والتي تعمل على حشد الاهتمام. «الدولة الإسلامية هنا كعلامة تجارية باقية معنا على المدى الطويل، لكنها لا تشكل تهديدا وجوديا، ولا هي الطاغوت الأكبر».
المصدر | هافينغتون بوست

رابط مختصر