متطوّع لعملية “زرع رأس” كامل على جسد جديد يفجر مشكلة أخلاقية.. من سيكون عندما يستيقظ؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 1 يوليو 2015 - 2:28 مساءً
متطوّع لعملية “زرع رأس” كامل على جسد جديد يفجر مشكلة أخلاقية.. من سيكون عندما يستيقظ؟

لندن، بريطانيا (CNN) — أول عملية زرع رأس كامل على جسد لشخص آخر قد تحدث في عام 2017 بحال تم قبول الخطط المثيرة للجدل لطبيب الأعصاب الإيطالي سيرجيو كانافيرو. قام فاليري سبيريدوف، الملزم بكرسي متحرك، والذي يعاني مرض “فيردينغ هوفمان” الذي يؤدي لضمور العضلات، بالتطوع لزرع رأسه على جسم سليم في عملية ستدوم يوما كاملا.

العملية المقترحة أثارت جدلا، وشكك الخبراء في مدى قابلية تنفيذها. ولكن خُطط الطبيب كانافيرو رفعت قضايا فلسفية وأخلاقية معقدة. سؤال من الطبيعي أن يُسأل، هو هل هذا الشخص الذي يحمل رأس سبيريدوف جسم رجل أخر سيكون نفس سبيريدوف الأول؟

أوضح سبيريدوف في مقابلة معه أنه يرى العملية المقترحة كطريقة له ليستمر في الحياة بجسم صحي وجديد. من وجهة نظر مختلفة، فإن سبيريدوف هو المتبرع بدلا من أن يكون المستلم، لأنه يتبرع برأسه لجسد أخر. بهذه الطريقة يكون قد وقع على أمر إعدامه لقيامه بهذه العملية.

على الرغم من العلوم المتقدمة الموجودة في العملية، إلا أن القضايا التي ترفعها العملية ليست جديدة. قال الفيلسوف الإنجليزي، جون لوك، إن وحدانية الشخص هي في الأساس قضية استمرارية العقل.

وقد بيّن وجهة نظره عبر تجربة الفكرة الشهيرة قائلا: “تخيل أن روح أمير، حاملة وعي حياته، تدخل في جسد إسكافي. يمكن للجميع أن يرى، حسب لوك، أن الشخص الذي يحمل جسد الإسكافي ووعي الأمير سيكون الأمير ولن يكون الإسكافي. ستكون فقط لمعاقبة هذا الشخص بسبب أثام الأمير الماضية وليس الإسكافي.”

وجهة نظر لوك تبقى ذات تأثير كبير لحد اليوم، ولكن يرى معظم الفلاسفة أن مكان الوعي هو العقل بدلا من الروح. تباين حديث للمثال الذي أعطاه لوك، أخرجه الفيلسوف الأمريكي سيدني شومايكر، يتضمن زراعة العقل بدلا من الروح. إذا زرع عقل مستر براون في رأس مستر روبنسون الخاوي، المنتوج سيحمل شكل مستر روبنسون ولكن في الحقيقة هو مست براون لأنه يحمل ماضي براون.

نظرية لوك قد ينظر إليها على أنها تبرر وجهة نظر سبريدينوف للعملية. رأس سبريدينوف هو حيث يقع عقله. لأن العقل هو المكان الذي يحفظ الحياة الذهنية، الشخص المنتوج سينسجم عقليا مع سبريدينوف.

مع ذلك ليس هناك ضمان أن النتيجة ستكون كذلك. احتمال آخر هو أن العملية قد تمحي ذاكرة سبريدينوف. الشخص الذي يستيقظ من عملية زرع الرأس قد لا يكون له وعي بماضي سبريدينوف. إذا حدث ذلك فلن يكون لسبريدينوف وجود في نظرية لوك. بدلا من ذلك، العملية ستنجب انسانا جديدا يحمل رأس سبريدينوف.

انتقدت مؤخرا نظرية لوك من قبل فلاسفة يلقبون أنفسهم “أنيماليست”. هم يقولون إن الإنسان هو عبارة عن حيوان، وأن الشخص الذي سيستيقظ من العملية سيكون نفس شخص سبريدينوف طالما هو نفس “الحيوان البشري” لسبريدينوف. على عكس لوك، فإن الملقبون بالـ“أنيمالست” يقولون إن هذا الأمر هو أمر مادي وليس عقليا أو سيكولوجيا. قد تتعطل حياتنا الذهنية دون التشكيك في استمرار وجودنا.

حتى من وجهة نظر “الأنيمالست”، هناك حالة يمكن القول فيها إن أي شخص سيستيقظ من هذه العملية سوف يكون سبريدينوف. الحيوان البشري قد يبقى على قيد الحياة ويفقد أطراف جسده ومعظم أعضائه الداخلية طالما أن الرأس والمخ حيان ويعملان. الجسد كله ليس مهما. حسب الأنيمالست ولوك فإن لوك قد يكون له الحق أن يظن أنه سيعطى جسدا جديدا بدلا من موت محقق.

ولكن وحدانية الشخص قد ينظر إليها على أنها ليست ذات أهمية كبيرة إذا فقدت الاستمرارية العقلية. إذا كان ما يهم سبريدينوف هو الاستمرارية العقلية والجسد الصحي، إذا لا يمكن القول إن كانت ستنجح العملية في هذه الشروط فقط بعد العملية. أثر زراعة الرأس على حياتنا العقلية يبقى غير معروف.

رابط مختصر