«ذا ديلي بيست»: تركيا تخطط لاجتياح سوريا لإيقاف الأكراد وليس «الدولة الإسلامية»

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 1 يوليو 2015 - 3:32 مساءً
«ذا ديلي بيست»: تركيا تخطط لاجتياح سوريا لإيقاف الأكراد وليس «الدولة الإسلامية»

يخطط الرئيس «رجب طيب أردوغان» لتدخل عسكري في شمال سوريا لمنع الأكراد السوريين من تشكيل دولتهم الخاصة بهم هناك، على الرغم من المخاوف بين جنرالاته والنقد المحتمل من واشنطن وحلفاء آخرين في حلف شمال الأطلسي، وفقا لتقارير وردت في وسائل إعلام مؤيدة ومعارضة.

وفي كلمة ألقاها يوم الجمعة الماضي، تعهد «أردوغان» بأن تركيا لن تقبل هذه الخطوة من جانب الأكراد السوريين، والتي تسمح لهم بإقامة دولتهم في سوريا في أعقاب المكاسب التي حققها مقاتلون أكراد ضد ما يسمى بـ«الدولة الإسلامية»، أو «داعش»، في الأسابيع الأخيرة. «أقولها للعالم كله وبكل صراحة: لن نسمح أبدا بإقامة دولة على حدودنا الجنوبية في شمال سوريا وأنا أقول ذلك للعالم كله»؛ هكذا جاءت كلمة «أردوغان». وأضاف «سنواصل كفاحنا في هذا الصدد مهما كانت التكلفة». واتهم الأكراد السوريين بالتطهير العرقي في المناطق السورية الخاضعة لسيطرتهم.

وبعد الخطاب ذكرت عدة وكالات أنباء أن الرئيس «أردوغان» ورئيس الوزراء «أحمد داود أوغلو» قررا إرسال الجيش التركي إلى سوريا، وهي خطوة مهمة جدا من قبل ثاني أكبر قوة مقاتلة في حلف شمال الأطلسي بعد الجيش الأمريكي. وتبارت كل من صحيفة «يني شفق» اليومية، الناطقة بلسان الحكومة، وصحيفة «سوزجو»، والتي هي من بين المنتقدين لـ«أردوغان»، في سرد القصص قائلين إن الجيش التركي يتلقى أوامر لإرسال جنود عبر الحدود. وكان عدد من وسائل الإعلام الأخرى قد أفاد بذكر قصص مماثلة، جميعها نقلا عن مصادر لم تسمها أنقرة. لم يكن هناك أي تأكيد أو نفي رسمي من قبل الحكومة.

ورفضت الحكومة التعليق على التقارير. وقال «مولود جاويش أوغلو»، وزير الخارجية التركي، إن «البيان الضروري» سيصدر بعد الاجتماع الدوري لمجلس الأمن القومي، والذي يضم الرئيس والحكومة وقادة عسكريين، (عقد أمس الثلاثاء).

وقالت التقارير إنه سيتم نشر حوالي الى 18 ألف جندي للسيطرة على شريط من الأرض يصل إلى عمق يبلغ 30 كيلومتر، وامتداد نحو 100 كيلومتر في حوزة «الدولة الإسلامية». ويمتد هذا الشريط قريبا من المدينة التي يسيطر عليها الأكراد،عين العرب، في الشرق إلى منطقة أخرى في الغرب يسيطر عليها الجيش السوري الحر الموالي للغرب، وجماعات متمردة أخرى، بدءا من محيط مدينة ماري. وقالت تقارير إن «خط ماري»، كما تسميه الصحافة، سوف يتم تأمينه بقوات برية ومدفعية وغطاء جوي. وذكرت صحيفة «يني شفق» أن هذه الاستعدادات من المقرر الانتهاء منها بحلول يوم الجمعة المقبل.

وكانت هناك تكهنات حول تدخل عسكري تركي منذ وقت طويل مضى، وربما منذ بدء الصراع السوري في عام 2011. وقد طلبت أنقرة من الأمم المتحدة وحلفائها الغربيين إعطاء الضوء الأخضر لإنشاء منطقة عازلة ومنطقة حظر طيران داخل سوريا لمنع الفوضى على طول الحدود التركية ومساعدة اللاجئين على الأراضي السورية قبل العبور إلى تركيا. ولم يجد الطلب التركي أي آذان صاغية.

وتتماشى أحدث التقارير مع تصريحات «أردوغان» يوم الجمعة وموقف الحكومة بشأن المكاسب الأخيرة التي حققها الأكراد السوريين ضد «الدولة الإسلامية». حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وجناحه المسلح وحدات حماية الشعب، التابع للجماعة المتمردة التركية الكردية حزب العمال الكردستاني، عمل على تأمين شريط طويل من الأراضي في شمال سوريا من الحدود السورية العراقية في الشرق إلى عين العرب.

وتشعر أنقرة أن الأكراد سوف يحولون اهتمامهم الآن إلى منطقة غرب عين العرب ونحو خط ماري للربط مع المنطقة الكردية في عفرين، وبالتالي ربط جميع المناطق الكردية في سوريا على طول الحدود مع تركيا. ويتوقع «أردوغان» أن الأكراد السوريين، الذين تقدموا ضد «الدولة الإسلامية»، قد ساعدتهم الضربات الجوية من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، وسوف يذهبون إلى تشكيل دولة خاصة بهم، في الوقت الذي تتفكك فيه سوريا بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب.

ونفى زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي «صالح مسلم» أن أكراد سوريا ينوون القيام بذلك.

لكن قادة تركيا ليسوا مقتنعين بأن هذا صحيح. فقد ذكرت صحيفة «حريت» اليومية أن «أردوغان» و«داوود أوغلو» يريدان «ضرب عصفورين بحجر واحد» بالتدخل العسكري على طول خط ماري. أحد الأهداف هو دفع «الدولة الإسلامية» بعيدا عن الحدود التركية، وحرمان الجهاديين من موطئ قدم على الحدود، وبالتالي قطع خطوط الإمداد. ومن شأن هذه الخطوة التعادل مع استراتيجية الولايات المتحدة باحتواء وإضعاف «الدولة الإسلامية».

أما الهدف الثاني للعملية فربا يكون أقرب إلى مصالح أنقرة الخاصة. ونقلت صحيفة «حرييت ديلي نيوز» الناطقة باللغة الانجليزية عن مصدر قوله كان هناك حاجة إلى «منع حزب الاتحاد الديمقراطي من السيطرة الكاملة على الحدود التركية السورية»، وأيضا لخلق منطقة على الأراضي السورية وليس في تركيا لاستيعاب موجات جديدة من اللاجئين.

وذكرت التقارير أن الجيش متردد. وقال جنرالات للحكومة إن القوات التركية يمكنها أن تواجه «الدولة الإسلامية» والأكراد والقوات الحكومية السورية ومن ثم تنجر إلى المستنقع السوري. الهجمات الانتقامية من قبل «الدولة الإسلامية» والمسلحين الأكراد على الأراضي التركية هي مصدر قلق آخر.

ومؤخرا أشار الجنود إلى البعد الدولي. وذكرت صحيفة «خبرتو» أن القيادة العسكرية أخبرت الحكومة أن المجتمع الدولي قد يحصل على انطباع بأن تدخل تركيا كان موجها ضد أكراد سوريا.

ومن غير المرجح أن شركاء الناتو سوف يكونون سعداء بالتدخل التركي، بعضهم نشر قوات تعمل على وحدات الدفاع الصاروخي باتريوت بالقرب من الحدود السورية لحماية بلد عضو في الناتو، تركيا، ضد هجمات محتملة من سوريا.

وأصرت الصحافة الموالية للحكومة في تركيا أنه لم تكن هناك توترات بين القادة المدنيين والعسكريين في أنقرة. «إذا قالت الحكومة سنذهب فإننا سنذهب»، على حسب ما ورد في صحيفة «أكشام» اليومية المؤيدة لـ«أردوغان»، في محاولة لتلخيص موقف الجيش.

ويوم الأحد اندلع القتال بين عناصر «الدولة الإسلامية» ووحدات الجيش السوري الحر قرب بلدة عزاز، على مقربة من المعبر الحدودي التركي أونكيبونار. وذكرت تقارير إخبارية جديدة أن «الدولة الإسلامية» كانت تحاول الانتقال إلى الجانب السوري من المعبر تحت سيطرتها. وتقع منطقة الاشتباكات الأخيرة داخل «ماري لاين» أو خط «ماري»، والذي يتردد أنه موقع محتمل لتوغل تركي.
المصدر | ذا ديلي بيست

رابط مختصر