إرتفاع أسعار صرف الدولار هل هو أزمة مافيات مفتعلة؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 1 يوليو 2015 - 4:17 مساءً
إرتفاع أسعار صرف الدولار هل هو أزمة مافيات مفتعلة؟

إبراهيم صالح
للمرة الأولى منذ قرابة عامين ارتفع سعر صرف الدولار في السوق العراقية مقابل الدينار العراقي ووصل إلى (1420) دينار للدولار الواحد بعدما كان لا يتجاوز (1200 ) دينار.
على الرغم من الإجراءات العاجلة التي اتخذتها إدارة البنك المركزي العراقي للحد من الارتفاع المفاجئ في أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي، إلا إن المخاوف لا تزال حاضرة في الشارع العراقي من استمرار الصعود نحو (1500) مع وجود اتهامات مباشرة لمافيات تقف وراء هذا الأمر.

البنك المركزي رفع حجم مبيعاته للدولار للحد من ارتفاع سعر الصرف وتغطية حاجة الأسواق المحلية من العملة الأجنبية على خلفية اجتماع طارئ لإدارة البنك مع وزارة المالية لتلافي الأزمة، إذ اتخذت جملة قرارات منها عدم رد أي طلب لشراء الدولار وتوجيه البنوك الأهلية للاحتفاظ بالدولار المُودع لديها والدفع لزبائنها بالدينار العراقي بدلاً عنه وبسعر صرف (1131.5)

كما قرر البنك المركزي اعتبار عطل السبت أيام عمل اعتيادية في المصارف الحكومية لتلبية طلبات المصارف من العملة الأجنبية وطبق قراره في ٢٠ حزيران (يونيو) الجاري بهدف تلبية طلبات المصارف من العملة.

وتدخل المزاد الخاص بالبنك المركزي لبيع الدولار 315 شركة تقريباً، إلا إن حرمان عدد من هذه الشركات في الشهرين الماضيين قلل عدد الشركات المسموح لها بدخول المزاد وبالتالي ارتفاع أسعار الدولار.

كما قلل البنك المركزي من حصص البنوك الأهلية من الدولار وهو ما زاد الطلب على هذه العملة وبالتالي أدى إلى رفع العملة الأجنبية التي تعتبر من أهم العملات في السوق المحلية.

في بنك الشمال وهو أحد البنوك الأهلية في العراق يقف عشرات الزبائن في يومي الأثنين والخميس من كل أسبوع في طوابير طويلة أملاً في الحصول على مبلغ من الدولار من أموالهم المودعة لدى البنك.

“سجلت اسمي والمبلغ الذي أرغب في سحبه من حسابي قبل شهر تقريباً ولم يحالفني الحظ حتى اليوم في الحصول عليه من البنك” يقول سرمد محمد أحد عملاء البنك.

ويضيف “القائمون على البنك أخبروني إنه يمر بمشكلة مع البنك المركزي ما أدى إلى تقليل السيولة التي تُخصص له من الدولار”

انعكس تأثير هذه الأزمة على المواطن العراقي بصورة مباشرة لا سيما الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالدينار العراقي، بينما أسعار السلع والخدمات ترتبط ارتباطاً أساسيا بالدولار الأمريكي لا سيما المستوردة منها.

ويقول النائب عن البرلمان العراقي كاظم الشمري”هناك مافيات خطيرة أحرقت السوق ويتوجب اتخاذ إجراءات سريعة من هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية لمتابعة هكذا حالات كانت سبباً في تدهور العملة المحلية”.

ووفقا للشمري فإن “عدم مفاتحة البنك المركزي للجمارك بالتحقق من عملية استيراد البضائع من عدمه ومعرفة قيمة الضريبة التي تم استيفاءها من استيراد تلك البضائع لتكون عائدات للبنك المركزي يفتح باباً خطيراً من أبواب سحب العملة الصعبة والمتاجرة بها في الأسواق”.

ويؤكد إن “الآلية المتبّعة تتمحور حول ذهاب التاجر الراغب باستيراد بضاعة إلى المصارف الأهلية لشراء عملة أجنبية على أن يقدم للمصارف فاتورة بالبضائع التي من المفترض أن يتم شراءها فيقوم المصرف الأهلي بدوره بتجميع عدد من الفواتير وإرسالها للبنك المركزي لتسلُّم مبالغها”.

ويقول الشمري إن “بعض الفواتير تحمل أرقاماً غريبة و بعض التجّار يرسل في كل يوم فاتورة شراء لسحب عملة صعبة دون متابعة من البنك المركزي ونحن على قناعة بأن هذه الفواتير هي مزّورة”.

وبالتزامن مع الأزمة أطلق ناشطون اقتصاديون ومواطنون حملة على موقع الفيسبوك تطالب بإقالة محافظ البنك المركزي العراقي وكالة علي العلاق لتدهور سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي.

“هذه لعبة يتحملها العلاق الذي لم تزد سياسة البنك المركزي في عهده طين الأزمة إلا بلِّة”يقول علي الحميداوي أحد أعضاء الحملة.

ويضيف “إذا كان لا بد من بقاء أسعار الصرف مرتفعة يتوجب دفع رواتب الموظفين بالدولار لإبعادهم عن آثار هذا التدهور”.

ولا يستبعد بعض المراقبين أن يكون لارتفاع سعر الصرف ارتباطاً وثيقاً بما يحدث في العراق من حرب ضد الإرهاب.

ويقول المحلل الاستراتيجي وفيق السامرائي إن “الحرب الدائرة في العراق تحوّلت إلى حرب استنزاف بشري واقتصادي وما حدث من تراجع في قيمة الدينار يمثل جزءاً من آثار هذه الحرب فضلاً عن الفساد”.

“الموضوع حساس ويجب السيطرة عليه بسرعة وهذا يتطلب إعادة تشديد وضبط مصروفات الدولة وتقليص سفر الوفود الرسمية تقليصاً مشدداً وتقليص نثريات الدوائر العليا ومراجعة كل ديون الحكومة المحلية قبل صرفها للتأكد من عدم وجود فساد” يضيف السامرائي.

ويقول يتوجب التعامل مع القضية بفتح مكاتب لبيع الدولار داخل البنوك الحكومية وجعل البيع من خلالها حصراً وفق ضوابط محددة وتخصيص عناصر مراقبة من الأمن الاقتصادي والمخابرات وأطراف أخرى”.

ويرى السامرائي إن “الحديث عن قصص مكاتب الصيرفة وتلاعبها تحوّل رديفاً لفساد المشاريع تستدعي إيقاف البيع الحكومي إليها أو إلزامها بسعر بيع محدد صارم جداً وفرض رقابة أمنية مباشرة على التزامها”.

رابط مختصر